المحتوى الرئيسى

جهاز أمن الدولة.. رجل من ورق!!

03/08 13:18

- د. عبد الجليل مصطفى: حله ومحاكمة المسئولين عن جرائمه ضرورة شعبية- د. وحيد عبد المجيد: وجوده ليس مقبولاً لأنه جسد نخره السوس- البطران: إحالة كل رتب الجهاز من ملازم وحتى اللواء إلى التقاعد- المقدم محفوظ: إنشاء شرطة محلية تتبع المحافظين المنتخبين لم يكن أحد يتخيل أن بوابة جهنم- وهو الاسم الذي أطلقه الحقوقيون على مبنى جهاز أمن الدولة بمدينة نصر- يستسلم بهذا الشكل الغريب والسريع؛ حيث هدَّد أقل من 150 شابًّا باقتحامه، فترك الحرس المدججون بالسلاح البوابات وفروا هاربين، وسبقهم في ذلك كل ضباط الجهاز الذين كانوا موجودين، والأمر نفسه تكرر مع مقار الإسكندرية والشيخ زايد وغيرها من بساتيل القرن العشرين التي أذاقت الشعب المصري بل والشعوب العربية الأمرَّين، وتدخل هذا الجهاز في كل نواحي حياتهم حتى في أماكن عقد زواجهم. ولكن بعد سقوط هذا الجهاز الذي كان أشبه بوحش، ولكنه تبيَّن في النهاية أنه قطة، أو إن صح التعبير "رجل من ورق"؛ فما مصيره؟ وهل يستمر في نشاطه بعد إعادة هيكلته أم يُحل ويُقضى عليه بشكل نهائي؟!. وقد تأسس هذا الجهاز عام 1913م في ظل الاحتلال الإنجليزي لمصر؛ حيث تم إنشاء جهاز للأمن السياسي، لتتبع الوطنيين والقضاء على مقاومتهم للاحتلال، سُمي "قسم المخصوص"، ويعد أقدم جهاز من نوعه في الشرق الأوسط. وقد استعان الإنجليز في إنشائه ببعض ضباط البوليس المصري، وتولى إدارته لأول مرة اللواء سليم زكي حكمدار القاهرة، الذي كان مقربًا من الإنجليز، وبعد توقيع معاهدة 1936م تشكلت إدارتان للقلم السياسي، واحدة للقاهرة والأخرى للإسكندرية، بالإضافة إلى "قسم المخصوص"، وكان يتبع السراي مباشرة، ويرأسه قائد البوليس الملكي، ولم يكن لوزارة الداخلية أية ولاية على هذا القسم؛ حيث كان قائده يتلقى أوامره مباشرة من الملك. وبالرغم من التغييرات التي قامت بها ثورة 23 يوليو في شتى مناحي الحياة المصرية، إلا أنه ظل الكثير من آليات عمل "القلم المخصوص" مستمرة، واعتنقها الجهاز النظير الذي أقامته حكومة الثورة في أغسطس 1952م تحت اسم "المباحث العامة"، ثم أعاد أنور السادات بعد انفراده بالحكم تسميته بـ"مباحث أمن الدولة"، ثم تغيرت لافتته إلى "قطاع مباحث أمن الدولة"، وأخيرًا سمي "جهاز أمن الدولة". وظلت وظيفة رجل أمن الدولة ومهامه دون تغيير يُذكر في كل العصور، واستمرت آليات عمله كما هي، اللهم إلا إضافة المزيد من الصلاحيات والسلطات والتغول على كل مؤسسات الدولة؛ انتقاصًا من حقوق المواطنين وانتهاكًا لحرياتهم الأساسية، وفي كل مرة كان يُجرى تغيير اسم جهاز القمع السياسي لمحاولة غسل سمعته السيئة، غير أنه في كل مرة ظل وارثًا أمينًا لفظائع وجرائم سلفه؛ حيث تنتقل إليه ملفات سلفه المتعلقة بالمعارضين وتصنيفاتهم، ليعتنق الكثير مما حوته هذه الملفات من آراء وتقارير وتقييمات ويسير على هديها وبالأحرى ضلالها.. والمقطوع به في الممارسة العملية أن كل أجهزة الشرطة وقطاعاتها تخضع لهيمنة أمن الدولة، وتقوم على خدمة سياساته وتوجهاته، وصار تقليدًا معتمدًا في الدولة المصرية أن قيادات أمن الدولة عندما تنهي عملها اللا إنساني بجهاز أمن الدولة تنتقل لتولي مناصب سياسية مهمة كوزراء ومحافظين ورؤساء هيئات ومصالح حكومية، فقد تولَّى وزارة الداخلية من أبناء جهاز أمن الدولة اللواء عبد العظيم فهمي، وممدوح سالم (وزيرًا للداخلية ثم رئيسًا للوزراء)، وسيد فهمي، وحسن أبو باشا، وأحمد رشدي، وحبيب العادلي. وهذا التسلسل السابق للتغيرات الشكلية التي طرأت على جهاز مباحث أمن الدولة أو القلم المخصوص أو البوليس السياسي أو المباحث أو غيرها من المسميات؛ يدفع الشعب المصري الثائر إلى الشك والريبة بشأن أية محاولات لإعادة هيكلة هذا الجهاز الذي زرع في قلوبهم الخوف لعقود عديدة، ويجعلهم مصرين على إزالته ومحوه من الوجود نهائيًّا؛ لأنه مهما تغيرت مسمياته سيكون هو امتدادًا للظلم والقهر والتعذيب والاستبداد، وهو ما كشفته الوثائق المسربة من هذا الجهاز التي جاء فيها أنهم سيعملون على تغيير اسم الجهاز لتهدئة الشعب، والاستمرار في عملهم كما هو. (إخوان أون لاين) يحدِّد مصير جهاز مباحث أمن الدولة في سطور التحقيق التالي:  عبد الجليل مصطفىفي البداية، يؤكد الدكتور عبد الجليل مصطفى، المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير وعضو مجلس أمناء الثورة، أنه لا بد من حل جهاز مباحث الدولة، وإزالته من الوجود، ومحاكمة المسئولين عن جرائمه في حق الشعب؛ من اعتقال عشوائي وتعذيب وقتل خارج عن القانون، وإعادة تأهيل غير المجرمين منهم نفسيًّا وثقافيًّا للعمل في مجالات تفيد البلد. ويضيف أنه يجب إعادة تأهيل غير المدانين من العاملين في الجهاز، وتعليمهم كيفية أن يكون الشخص منتميًا للمجتمع وليس عدوًّا له، مشيرًا إلى أن هؤلاء مرضى ويحتاجون إلى العلاج. ويرفض أية محاولات لإعادة هيكلة هذا الجهاز؛ لأن كل هذه الدعوات ما هي إلا محاولات للالتفاف، مشيرًا إلى أن هذا الجهاز لم يكن يومًا حاميًا لأمن الدولة أو الشعب، وإنما كان منذ نشأته حاميًا لأمن النظام. الحل هو الحل  وحيد عبد المجيدويقول الدكتور وحيد عبد المجيد، نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ(الأهرام): إن مصير جهاز مباحث أمن الدولة في مصر لا بد وأن يكون الحل أسوة بما حدث في تونس، مشيرًا إلى أن أي وجود لهذا الجهاز لن يكون مقبولاً من الناحية النفسية بعد ذلك حتى لو حصر نشاطه في مكافحة الإرهاب. ويؤكد أهمية محاكمة جميع العاملين فيه المتورطين في أنشطة معادية ضد الشعب، وضم أقسام الجهاز غير المتورطة في أنشطة داخلية مثل الأقسام المتعلقة بمواجهة التخابر إلى المخابرات العامة، والأقسام المتعلقة بمكافحة التبشير (التنصير) القادم من الخارج؛ للعمل في إطار الأمن العام بوزارة الداخلية، لدورها المهم وخبرتها في العمل. ويرى أن عملية إعادة هيكلة جهاز مباحث أمن الدولة أو قصره على مكافحة الإرهاب فقط ما هي إلا عملية ترقيع وتضييع وقت، وسيظل مصدر توتر في المرحلة المقبلة، أما حجة مكافحة الإرهاب القادم من الخارج، فمن الممكن أن يكون قسم مكافحة الإرهاب هو قسمًا تابعًا لوزارة الداخلية. ويضيف أنه ليست هناك ثمة حاجة موضوعية لوجود هذا الجهاز، فالحل الوحيد للتعامل معه هو الانتهاء منه؛ لأنه أصبح بمثابة الجسد الذي نخر فيه السوس، وأية محاولة لعلاجه ستكون صعبة جدًّا، وستنتهي بالفشل. لجنة لتحديد المصير  حمدي البطرانيرى حمدي البطران، لواء شرطه سابق، أهمية إعادة هيكلة جهاز مباحث أمن الدولة في الفترة المقبلة؛ للاستفادة من إمكانياته المادية الكبيرة بشكل يخدم الدولة، وليس استخدامه في الشر وخدمة النظام السابق كما كان يحدث من قبل، مطالبًا بالاستغناء عن جميع العاملين في الجهاز من ملازم إلى لواء، وإحالتهم إلى التقاعد جميعًا، والإتيان بأشخاص جدد بفكر جديد يناسب المرحلة الحالية التي تعيشها مصر. ويضيف أنه يجب قطع علاقات هذا الجهاز الجديد بكل المصالح الحكومية، وأن يكون جهازًا لأمن الداخلية خاصًّا بالأفراد والضباط، وإبعاده عن السياسة حتى يكون جهاز الشرطة محترف أمن جنائي، وليس محترف أمن سياسي. ويؤكد أن الذي أفسد الجهاز هو النظام السابق نفسه؛ لأنه عندما طلب منه تقارير ومعلومات عن خصوم النظام السياسيين بل والمواطنين جميعًا أعطاه دورًا أكبر من دوره؛ مما أسهم في تضخمه وتوصيله إلى ما آل إليه، مشددًا على أهمية عدم مطالبة هذا الجهاز بتقارير ومعلومات عن الناس. ويقترح تشكيل لجنة تضم شخصيات سياسية وقانونية وحقوقية وشرطية وعسكرية، وتضم كل الأطياف؛ للنظر في مصير الجهاز وتحديد دوره واختصاصاته ووضع قانون خاص به، مشيرًا إلى أهمية ألا يكون خاضعًا لوزارة الداخلية. جهاز فيدرالي  محمد محفوظويقول محمد محفوظ، مقدم شرطة سابق، إنه قبل الحديث عن مصير جهاز مباحث أمن الدولة يجب أولاً محاسبة المسئولين عن الانحراف بأنشطة الجهاز، من خلال تحريك دعاوى جنائية ضد قياداته والضباط المتورطين في ممارسة أنشطة مخالفة للقانون. ويوضح أن كل الأنشطة التجسسية التي كان يمارسها الجهاز، مثل تتبع التجمعات الطلابية والنقابية والعمالية والأحزاب والحركات السياسية، وتكليف الجهاز بإصدار موافقات للمرشحين في المناصب القيادية؛ تعدُّ نوعًا من التجسس على المجتمع، وتخالف القانون، وتستدعي معاقبة مرتكبها؛ لأنها تمت من دون إذن من النيابة العامة. ويشير إلى أن دور جهاز أمن الدولة الحقيقي هو مكافحة الجريمة السياسية، وهي تحقيق أغراض سياسية باستخدام العنف، أما الأنشطة سالفة الذكر فهي لا تمت بصلة للهدف الرئيسي لإنشاء الجهاز، مقترحًا أن يلحق نشاط مكافحة الجريمة السياسية إلى مديريات الأمن المختلفة في المحافظات كقسم من أقسام العمل بها. ويضع تصورًا لتطوير العمل الشرطي في مصر؛ بحيث تكون وزارة الداخلية وزارة غير مركزية، وأن يكون النظام هو نظام الشرطة المحلية التابعة لمحافظ المحافظة المنتخب من الناحية التنفيذية، وتتلقى الأوامر من جانبه هو، بينما تكون وزارة الداخلية مشرفة من الناحية الفنية والإدارية على أجهزة الشرطة المحلية. ويقترح إنشاء جهاز جديد يشبه المباحث الفيدرالية الأمريكية، يتعامل مع الجرائم الجنائية أو السياسية التي تخرج عن مجال قدرة أجهزة الشرطة المحلية، مشترطًا أن يكون هناك فصل بين السلطات في الدولة، ويكون خاضعًا لرقابة السلطة التشريعية والقضائية المستقلة التي تستطيع محاسبة النشاط المخالف للقانون، مشيرًا إلى أن هذا النظام لن يتم إلا في المجتمعات الديمقراطية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل