المحتوى الرئيسى

خليهم يتسلوا.. محمود عبدالكريم mehabm54@yahhoo.com

03/08 12:51

سببان رئيسيان من وجهة نظري كانا وراء نجاح ثورة 25 يناير وهزيمة النظام وخروجه من حسابات الشعب المصري نهائيا.أول هذه الأسباب البطالة التي استشرت بصورة غير مسبوقة في المجتمع المصري.وثانيها الغطرسة وحالة الاستعلاء التي تعامل بها الرئيس المخلوع مع الشعب مع أنه نتاج لأسرة من طبقة تحت المتوسطة ومن بيئة ريفية ومع ذلك كان يتعامل باستعلاء واستخفاف شديدين مع بقية مواطنيه حتي انه وصف الانتخابات المزورة علنا بأنها انتخابات نزيهة.وقال عن الذين بدأوا في تشكيل برلمان مواز للبرلمان المزور في لامبالاة واستظراف "خليهم يتسلوا".. ويوم ان غرقت العبارة أو خلال أيام مأساتنا كان يتابع مران المنتخب الكروي ولم يقدم حتي تعازيه لأسر الضحايا.فأما السبب الأول وهو البطالة فقد كان السبب القاتل لهذا النظام حيث ارتفع معدل البطالة بصورة أصبحت تنذر بالخطر لكن لنظام المتغطرس لم يكن لديه وقت لقراءة ما يحدث فالسفريات "علي ودنه" والرحلات إلي أوروبا لا تترك له وقتاً لكي يفكر في الرعية التي ترعي في الشوارع وعلي المقاهي وتتقاتل علي رغيف خبز غير آدمي أمام المخابز.البطالة كانت ناتجا مباشرا لسياسة خاطئة كانت الولايات المتحدة الأمريكية وما يتبعها كصندوق النقد الدولي الذي رضخت مصر لشروطه ومصر في هذه الحالة وفي هذا التوقيت لم يكن يخرج عن "مبارك" الذي التزم التزاما كاملا بتوجيهات وضغوط صندوق النقد الدولي وقدم السبت ليجد الأحد الذي هو أن يرث "النجل" تركة الوالد ويحكم العزبة الكبيرة المسماة مصر.توجيهات صندوق النقد الدولي وفلسفته تقول انه إذا تم رفع معدل التنمية سوف تنخفض البطالة تلقائيا وبدأ معدل التنمية في الارتفاع في نفس الوقت الذي استمرت فيه نسب البطالة في تزايد وبدأ هذا التزايد في البروز اعتبارا من حكومة الدكتور عاطف عبيد عام 2000 والذي نفذ كل رغبات صندوق النقد الدولي تماما ثم تلاه الدكتور أحمد نظيف عام 2004 إلي أن قامت ثورة التحرير التي قادها العاطلون وأصحاب الدخول المتدنية من الشباب الذي لم يبدأ حياته بعد وقد تجاوز الثلاثين من عمره.سمير رضوان وزير المالية الحالي في الحكومة المؤقتة هو نفسه سمير رضوان رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب حتي يوم قيام الثورة وهو نفسه الذي صرح خلال شهر الثورة بأنه لا يمكن علاج مشكلة البطالة في مصر إلا إذا ارتفع معدل النمو إلي 8% والآن يجري الكلام عن ان معدل النمو بهذه النسبة لن يتحقق بسبب الاحداث ولكن قبل هذه الأحداث كيف كانت الدولة ستحققه.. بالتأكيد عن طريق جذب الاستثمارات ولكن ما هي الاستثمارات المطلوبة لتحقيق زيادة معدل النمو إلي النسبة المطلوبة والتي لا يمكن أن تتحقق أبدا طالما شروط صندوق النقد الدولي لاتزال تحدد مسار الاقتصاد المصري وكيف يمكن تحقيق معادلة زيادة العمالة الانتاجية وليس العمالة الخدمية كتحميل ادارات الحكومة والقطاع العام بموظفين واداريين غير منتجين بالمرة.الحل بسيط جدا.. جذب استثمارات من ذلك النوع ذي الانتاجية العالية والمعتمد أساسا علي العامل ومهاراته وتوزيع هذه الاستثمارات جغرافيا علي مختلف مناطق الدولة لتخفيف الزحام والضغط علي المدن الكبري والعاصمة التي بدأت تنهار تماما تحت ضغط الكثافة السكانية وليس مهما ان يصل معدل النمو إلي 8% ولكن المهم جدا ان تنخفض نسب البطالة وان يعمل الجميع ولابد ان يعمل الجميع بعد أن اختفي خفيف الظل الذي ترك الجميع يتسلون وجلس هو علي شط البحر ينعم بالمليارات الحرام ويجتر ذكريات رحلاته في الأيام الخوالي.  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل