المحتوى الرئيسى
alaan TV

عبد الله محمد الناصر.. الشجرة والرموز وشبه الامثال الخرافية

03/08 12:19

بيروت (رويترز) - في مجموعة (الشجرة) القصصية للكاتب السعودي عبد الله محمد الناصر تبرز عدة سمات منها تلك الاجواء التي تشبه الامثال الخرافية وقصص زكريا تامر وتلك الاستعمالات الرمزية التي لا يصعب العثور عليها عند بعض القصصيين السعوديين المعاصرين.مما يلفت النظر عند الكاتب في مجموعة قصصه القصيرة هذه ان القصة لديه قد لا تعتمد كثيرا نسج الشخصيات وتطويرها وانسجام الاحداث بعضها مع بعض ومع الشخصيات ايضا اكثر من تركيزها على فكرة او حكمة تريد ان تزجيها الى القارىء.لكن ذلك ليس مما يشينها فعلا لان قدرة الكاتب على التأثير واثارة الاهتمام وعلى الوصف الحي التصويري في احيان كثيرة تغطي على الامر بل تبدو انها تتبع نوعا اخر من القصص له غاية مختلفة كما نجد عند الكاتب السوري زكريا تامر.صدر الكتاب عن دار "رياض الريس للكتب والنشر" في 174 صفحة متوسطة القطع واحتوى على 20 قصة قصيرة.وكقياس نموذجي وناجح نأخذ مثلا القصة الاولى التي حملت عنوانا هو "عراب". فلننتبه الان الى لعبة الجذر "عرب" ومدلولاته الواقعية والرمزية وما يقوله الكاتب مداورة من خلاله. تصبح القرية اكبر من قرية بكثير بل "ميكروكوزم" لعالم اوسع منها لكنه يشبهها. وكأن الكاتب يقول ان على اللبيب ان يفهم فالاشارت ليست غامضة والرموز ليست معميات.تقول القصة ان اهالي قرية "عريبة" اجتمعوا عند زعيمهم "عريبان" طالبين حمايتهم من غارات القرى المجاورة. جرى تقديم اقتراحات منها بناء سور عظيم فجاء الجواب انه امر مكلف جدا. اقتراح اخر هو انشاء قوة سيارة تدور حول القرية ومزارعها ليلا ونهارا لكنه لم يلق الاستحسان لانه ايضا مكلف جدا. وطرحت فكرة التحالف مع الجوار فلم تفلح.وسئل حكيم القرية العجوز المحنك عن رأيه فاقترح ان يصنعوا سلاحا فعالا ينصبونه على تلة القرية لحمايتها. سر الجميع بالاقتراح وبدأ زعيم القرية جمع الاموال الضرورية. وقصد وفد منهم بلدا صناعيا مشهورا لشراء مصنع اسلحة لكنه اشترى بدلا من ذلك مدفعا ضخما بعد ان "اقنعوه" بذلك. الكاتب لم يضع كلمة اقنعوه بين اهلة لكن القارىء قد يتصور انه وضعها ضمنا.اسمى اهل القرية المدفع "عراب" وفي يوم تجربة اطلاق المدفع الكبير المخيف سدت الاذان لاتقاء صوته وانذرت الحوامل وطلب اليهن الابتعاد كي لا يجهضهن دوي القذيفة. لكن يبدو ان فعل هذا المدفع هو داخلي اكثر منه خارجيا كما سنرى.تطلعت العيون "ووضع الرامي يده على الزناد وراح زعيم القرية يعد.. واحد.. فوجفت القلوب وبلغت الحناجر. اثنان.. شخصت الابصار واحتبست الانفاس. ثلاثة.. تش تش تش تشتشتش وثار غبار هائل من مؤخرة المدفع."   يتبع

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل