المحتوى الرئيسى

آخر الأخبار:رأي: الإنقلاب العسكري في تونس يضرّ بمصالح البلاد

03/08 10:33

استمرار الوضع الحالي يهدد الاقتصاد كانت هناك دعوات لاضطلاع المؤسسة العسكرية في تونس بدور أكبر، لكن ذلك ليس في مصلحة البلاد على المدى البعيد، كما يبين المحلل في الشؤون الأفريقية، فرانسيز غيلز: دفعت الطبقات التونسية الفقيرة فاتورة باهظة من دمها للاطاحة بنظام زين العابدين بن علي وعائلته الجشعة، ولكن يبدو أن بناء نظام ديمقراطي فاعل أمر ليس سهلا. لقد استقال رئيس حكومة تصريف الأعمال المؤقتة الأحد قائلا إنه "لا يريد أن يكون رئيس وزراء القمع". احتجاجات عشرات آلاف المتظاهرين الذين كانوا يطالبون برحيل رجل بقي في السلطة 11 سنة ورجال أمنه خلفت عشرات الجرحى وخمسة قتلى. وأخيرا رحل الغنوشي وحل محله الباجي قايد السبسي البالغ من العمر 84 عاما، والذي يعتبر مؤسس تونس الحديثة، وكان قد خدم كوزير للخارجية خلال حكم الرئيس السابق الحبيب بورقيبة. ولكن تعيين رجل في هذه السن يحمل للشباب مؤشرات بأن النخبة عازفة عن المشاركة الفاعلة في التغييرات الجذرية التي أمل بها الكثيرون من مواطنيهم. هل يأتي الجيش؟ ويجري الآن الحديث بشكل متزايد عن استلام الجيش مقاليد الأمور، ويساهم الوضع السيء على الحدود الليبية في تغذية هذه الإشاعات. ويتنامى الخوف من الفوضى مع عبور 75 ألف لاجئ من الأراضي الليبية في الآونة الأخيرة، وكذلك مع تنامي موجة الإضرابات العمالية واستقالة مدراء شركات حكومية كانوا على صلة بالنظام القديم من مناصبهم. وقد تعرض عدد من التونسيين للضرب مؤخرا على أيدي رجال أمن بملابس مدنية ورجال من ميليشيا النظام السابق سيئة السمعة. التحدي الاقتصادي وهناك أيضا التحدي الاقتصادي، فيتوقع انكماش النمو في مجمل الناتج المحلي الى 1.5 في المئة مقابل 3.4 في المئة العام الماضي. وتقدر تكاليف الانتفاضة بحوالي 5 مليارات دولار، أي 11 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو مرشح للزيادة في حال عدم عودة الأمور الى مجراها الطبيعي. ولكن، وبالرغم من هذه المصاعب التي تواجهها تونس، سيكون من الخطأ أن يستولي الجيش على السلطة. قد يأتي الإغراء لاستلام السلطة من ضغوط النخبة الحاكمة التي تخشى على مصالحها من قيام ديمقراطية حقيقية، وكذلك من "أصدقاء" تونس في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي الذي يفضلون رؤية نسخة "مجملة" من بن علي على تحقق ديمقراطية حقيقية. وفي النهاية الجيش التونسي صغير وسيء التجهيز، وقد تغريه إمكانية استحواذه على جزء من الكعكة. ولكن قائد الجيش الجنرال، رشيد عمار، قد يحبذ خيارا آخر، بأن يحذو حذو الجيش التركي بالاضطلاع بمهمة الحماية الخارجية وضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة. خلال ستة أسابيع من توليه منصب رئيس الوزراء كان الغنوشي في أيدي الدوائر القريبة من بن علي، وكان بعض أقرب مستشاريه من رجال بن علي، وهذا يشير الى تغلغل رموز النظام القديم في المؤسسات الأمنية والاقتصادية للبلاد، وهي لن تخلي الطريق بسهولة للشباب، وحتى لو تخلت عن بن علي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل