المحتوى الرئيسى

النائب العام

03/08 09:47

بقلم: معتز بالله عبد الفتاح 8 مارس 2011 09:34:47 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; النائب العام  هناك ما يدعو للقلق لأن منطق ساطور الجزار ساد عند بعض الثائرين فى وقت نحتاج فيه لمشرط الجراح فى التعامل مع قضايانا، فيصبح كل من كان فى موقع مسئولية وكأنه أجرم لأن من عينه فى موقعه كان ينتسب للنظام السابق. وقد طال النقد المبالغ فيه النائب العام ومساعديه على نحو يخلو تماما من الرشد ومن حسن تقدير الموقف والتبعة. ولمن لا يعلم فإن النائب العام ومساعديه يقومون بتحقيق الجرائم بعد تلقيهم لبلاغ بشأن خروج عن القانون ويكون معه الأدلة والشواهد، وهو ما يتطلب أن يكون هناك بلاغ أولا من الأجهزة الرقابية ضد ممارسات الفساد والتعسف فى استخدام السلطة. ولكن هناك معضلتين وفقا للخبير القانونى المستشار إبراهيم مجاور والذى درس هذه الظاهرة بعناية فائقة: المعضلة الأولى أن أجهزة الرقابة فى مصر، وربما لأسباب مقصودة، شديدة التشابك والاختلاط، فهناك مباحث الأموال العامة، والجهاز المركزى للمحاسبات، والجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، والرقابة الإدارية، وإدارة الرقابة المالية بوزارة المالية وإدارة الأمن الأقوى، ومجلس الشعب، وجهاز الكسب غير المشروع، والمفترض نظريا أن تنوع هذه الأجهزة يفضى إلى المزيد من الرقابة ومن ثم كشف الفساد، لكن هذا لم يكن يحدث بسبب التضارب والاختلاط والتشابك المشار إليهم. المعضلة الثانية أن معظم هذه الأجهزة لم تكن تقوم بدورها تماما لأن موانع عملها (تحت وطأة تحالف الفساد والقهر والاستبداد) كانت من القوة بحيث إنها عطلتها فى معظم الأحيان. وبالتالى لم تكن تقدم البلاغات مدعومة بالأدلة للنائب العام الذى لا يستطيع تحريك التحقيقات إلا بها. وإذا لم يكتمل البلاغ أمام النائب العام، فكأن البلاغ والعدم سواء. إذن لا تحملوا النائب العام ورجاله ما لا يطيقون، طالما أن التواطؤ والتهاون أو حجب المعلومات عن النائب العام جعله غير قادر على القيام بدوره. وهنا يأتى كذلك الحديث عن الجهاز المركزى للمحاسبات الذى رفع لرئاسة الجمهورية أكثر من 1000 تقريرا ولكن هناك أيدى خفية فى رئاسة الجمهورية (فتش عن رئيس الديوان) كانت تخفى هذه التقارير عن الرئيس أو ربما يكون الرئيس نفسه كان متواطئا مع الفساد تحت شعار «الفساد ظاهرة عالمية». وفى كل الأحوال هو تواطؤ يصل إلى درجة تضليل العدالة وإخفاء أدلة عن النائب العام. وهو ما يفسر لماذا يظهر الآن بقوة دور النائب العام ومعه أجهزة أخرى كانت موجودة ولم نكن نعلم بأهمية دورها لأنها كانت تحت وطأة الضغط الرهيب الذى يمارسه تحالف الفساد والقهر والاستبداد. وعليه فعلينا أن نعطى للنائب العام وجميع أجهزة الرقابة فى مصر الفرصة كاملة كى تقوم بدورها ثم يأتى اليوم الذى نعيد فيه النظر فى مصفوفة الأجهزة الرقابية، وربما تحت إشراف النائب العام أيضا لأن رسالته للدكتوراه من بضعة أشهر تعد مرجعا فى هذا الصدد والتى تناقش: «المواجهة الجنائية للفساد فى ضوء المعاهدات الدولية والتشريع المصرى». وهو ما يطبقه عمليا فى هذه الفترة من حياة مصر والمصريين. يا أهل مصر، لولا شرفاء مصر، لما بقى فيها الكثير بعد عملية التجريف التى قام بها النظام السابق ورجله بلا أى رحمة، فلا تخلطوا الأمور، أرجوكم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل