المحتوى الرئيسى

كاتب جزائري يستعرض تاريخ موسيقى الراي ورموزها ببلاده في 100 عام..

03/08 13:35

القاهرة (رويترز) - في رصده تاريخ موسيقى الراي وأبرز أعلامها من المغنيات والمغنين في الجزائر يستعرض سعيد خطيبي جانبا من التاريخ السياسي والاجتماعي لبلاده قبل الاستقلال عن فرنسا وبعده اضافة الى مواقف قوى اجتماعية اتهمت بعض رموز هذا الفن بالانحلال الاخلاقي وتسبب ذلك في قتل أحدهم خلال "سنوات الدم" في التسعينيات.ويقول خطيبي ان موسيقى الراي هي "الطابع الموسيقي الجزائري والعربي الوحيد الذي استطاع في وقت قياسي بلوغ الذروة العالمية" حتى ان القاموس اللغوي الفرنسي (لاروس) أدرج كلمة ( الراي) بداية من عام 1998 .ويضيف في كتابه (أعراس النار.. قصة الراي) أن موسيقى الراي تستمد بعض جذورها من الاغنية الوهرانية نسبة الى مدينة وهران في شمال غرب البلاد وكانت البداية على أيدي "الشيخات" أما الحصاد والشهرة العالمية فنالها نجوم الجيل الجديد الذين يطلقون على أنفسهم "الشاب" و"الشابة" تمييزا عن الجيل المؤسس.ويسجل أن موسيقى الراي جزء من التراث الشعبي لمدينة وهران التي نظمت عام 1985 أول مهرجان للراي تلاه مهرجانان دوليان في مدينتي وجدة المغربية وطبرقة التونسية أما أول مهرجان لموسيقى الراي في الخارج فعقد في ضاحية بباريس عام 1987 .ويقع الكتاب في 168 صفحة متوسطة القطع وصدر في الجزائر عن ( جمعية البيت للثقافية والفنون) ضمن سلسلة السير.ويقول أبو بكر زمال مصمم الكتاب انه "الاول من نوعه الذي يتطرق الى ظاهرة أغنية الراي."ويعيد خطيبي وهو صحفي ومترجم جزائري بدايات الراي الى مؤسسين منهم الشاعر مصطفى بن ابراهيم (1800-1867) أحد الاسماء البارزة التي ميزت مرحلة البدايات عبر نصوص جريئة "ذات طابع ايروتيكي" أما الحاج محمد الغوايشي الشهير بالشيخ حمادة (1886-1967) فاستفاد من انتشار الاسطوانات وسجل 100 أغنية بعضها في باريس وبرلين ومنها "أغنية بمعية الموسيقي المصري محمد عبد الوهاب" في ثلاثينيات القرن العشرين.ويرى أن موسيقى الراي التي كانت وسيلة لمواجهة الاحتلال ومحرضة على الانتفاضة ضد فرنسا تواجه حاليا تحديين أولهما اتهام بعض ممثلي الجيل الاول للجيل الثالث الحالي بما يعتبرونه تدنيا للمستوى ويأسفون على ما بلغته "الاغنية الرايوية" أما التحدي الثاني فهو ظاهرة الاعتزال لضغوط اجتماعية محافظة.فالشيخ بلاوي الهواري أحد رموز الاغنية الوهرانية وملحن نحو 500 أغنية يرفض الاعتراف بما حققه الشاب خالد والشاب مامي والشاب فضيل. ويقول للمؤلف ان "نجوميتهم ضرب من الخيال ولا وجود لها في الواقع كما أن شهرتهم جوفاء وخالية من أي معنى أو مضمون مفيد فهم لم يضيفوا شيئا لاغنية الراي... تعيش ساحة الراي اليوم حالة فوضى... غالبية الاصدارات التي نستمع اليها لا تمت الى الموسيقى الاصيلة بشيء" واصفا الاغنية الشائعة بأنها راي تجاري يسعى نجومه لتحقيق مكسب سريع.ويرصد المؤلف جهود نساء أسهمن في تطوير الراي بكثير من " الجرأة في طرح مواضيع غابت عن الفضاءات الرجالية خصوصا فيما يتعلق بمحاولات الكشف عن عمق الاحاسيس والبوح بحالة الكبت الجنسي" ومن هؤلاء سعيدة بضياف الشهيرة بالشيخة الريميتي (1923-2006) التي يصفها بأنها "امرأة صنعت تاريخ جيل كامل من النساء الجزائريات ... حاكت تجربة موسيقية امتدت على طول أكثر من 50 سنة رسمت بطاقة هوية بلدها الجزائر" وكانت تردد أن الشقاء علمها الاحترام والحشمة والغناء.ويضيف أن الشيخة الريميتي عانت الفقر والجوع في الصغر وكانت تبيت في العراء ولكن زواجها بالعازف وقائد احدى الفرق الموسيقية محمد ولد النمس انتشلها من حياتها السابقة ولحن لها أبرز أغنياتها ومنها "الاغنية الشهيرة (هاك السرة هاك) والتي تعتبر أول أغنية ايروتيكية في مسار الاغنية البدوية... كانت أكثر النساء في طرح القضايا والهموم النسائية" وعلى الرغم من كونها أمية فانها كانت تؤلف الاغاني.ويسجل التزامها الوطني في فترة الاستعمار وشروعها "في الغناء من أجل جزائر حرة" مع اندلاع الثورة ضد فرنسا.وفي فصل عنوانه (الشاب حسني.. ذاكرة الحب وزمن العنف) يقول خطيبي مؤلف الكتاب ان الشاب حسني الذي كان في سن السابعة عشرة حين اغتاله مجهولون يوم 28 سبتمبر أيلول 1994 كان يؤلف أغانيه ويلحنها في وقت قياسي تلبية للطلب المتزايد على أعماله التي بلغت نحو 500 أغنية ضمها 150 شريطا وكان يصدر شريطين كل أسبوع وأحيا حفلات في الجزائر والمغرب وفرنسا والسويد والنرويج.ويضيف أن الشاب حسني الملقب بأمير أغنية الراي العاطفية تعرض لشائعة تقول انه اغتيل قبل اغتياله بعامين ورد على مطلقي الشائعة بأغنية (قالوا حسني مات).ويسجل أن الشاب مامي -واسمه الحقيقي محمد خليفاتي- أول مغن يمزج بين الراي وكل من الراب والاغنية القبائلية والروك حتى أصبح "أكثر المغنين الجزائريين والعرب انتشارا في العالم" وله أغنيات مشتركة مع مطربين من بريطانيا وايطاليا وكندا اضافة الى المغربية سميرة سعيد في أغنية (يوم ورا يوم).أما بالنسبة لمغنيات الجيل الجديد فيذكر الشابة الزهوانية "أكثر مغنيات الراي شهرة في المغرب الكبير وفرنسا" وهي نجمة الراي الوحيدة التي أدت مناسك الحج عام 2006 ثم استمرت في الغناء وفي التسعينيات كانت مستهدفة من جانب المتشددين الاسلاميين بسبب أغانيها "ذات الطابع الايروتيكي" ولهذا اضطرت للهجرة الى فرنسا ثم عادت الى البلاد في مطلع القرن الجديد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل