المحتوى الرئيسى

موسيقى "الراي".. 100 عام من العالمية والسياسة واقتحام "المحرمات"

03/08 08:48

دبي- العربية.نت في رصده لتاريخ موسيقى الراي وأبرز أعلامها من المغنيات والمغنين في الجزائر يستعرض سعيد خطيبي جانبا من التاريخ السياسي والاجتماعي لبلاده قبل الاستقلال عن فرنسا وبعده إضافة إلى مواقف قوى اجتماعية اتهمت بعض رموز هذا الفن بالانحلال اخلاقي وتسبب ذلك في قتل أحدهم خلال سنوات الدم في التسعينيات. ويقول خطيبي لوكالة أنباء "رويترز" إن موسيقى الراي هي الطابع الموسيقي الجزائري والعربي الوحيد الذي استطاع في وقت قياسي بلوغ الذروة العالمية حتى إن القاموس اللغوي الفرنسي لاروس أدرج كلمة الراي بداية من عام 1998. ويضيف في كتابه "أعراس النار.. قصة الراي" أن موسيقى الراي تستمد بعض جذورها من اغنية الوهرانية نسبة إلى مدينة وهران في شمال غرب البلاد وكانت البداية على أيدي الشيخات أما الحصاد والشهرة العالمية فنالها نجوم الجيل الجديد الذين يطلقون على أنفسهم الشاب والشابة تمييزا عن الجيل المؤسس. ويسجل أن موسيقى الراي جزء من التراث الشعبي لمدينة وهران التي نظمت عام 1985 أول مهرجان للراي تلاه مهرجانان دوليان في مدينتي وجدة المغربية وطبرقة التونسية أما أول مهرجان لموسيقى الراي في الخارج فعقد في ضاحية بباريس عام 1987 . ويقع الكتاب في 168 صفحة متوسطة القطع وصدر في الجزائر عن جمعية البيت للثقافية والفنون ضمن سلسلة السير، ويقول أبو بكر زمال مصمم الكتاب إنه اول من نوعه الذي يتطرق إلى ظاهرة أغنية الراي. ويعيد خطيبي وهو صحفي ومترجم جزائري بدايات الراي إلى مؤسسين منهم الشاعر مصطفى بن إبراهيم 18671800 أحد اسماء البارزة التي ميزت مرحلة البدايات عبر نصوص جريئة ذات طابع إيروتيكي أما الحاج محمد الغوايشي الشهير بالشيخ حمادة 19671886 فاستفاد من انتشار الاسطوانات وسجل 100 أغنية بعضها في باريس وبرلين ومنها أغنية بمعية الموسيقي المصري محمد عبد الوهاب في ثلاثينيات القرن العشرين. ويرى أن موسيقى الراي التي كانت وسيلة لمواجهة الاحتلال ومحرضة على الانتفاضة ضد فرنسا تواجه حاليا تحديين أولهما اتهام بعض ممثلي الجيل اول للجيل الثالث الحالي بما يعتبرونه تدنيا للمستوى ويأسفون على ما بلغته اغنية الرايوية أما التحدي الثاني فهو ظاهرة الاعتزال لضغوط اجتماعية محافظة. فالشيخ بلاوي الهواري أحد رموز اغنية الوهرانية وملحن نحو 500 أغنية يرفض الاعتراف بما حققه الشاب خالد والشاب مامي والشاب فضيل. ويقول للمؤلف إن نجوميتهم ضرب من الخيال ولا وجود لها في الواقع كما أن شهرتهم جوفاء وخالية من أي معنى أو مضمون مفيد فهم لم يضيفوا شيئا غنية الراي... تعيش ساحة الراي اليوم حالة فوضى... غالبية اصدارات التي نستمع إليها لا تمت إلى الموسيقى اصيلة بشيء واصفا اغنية الشائعة بأنها راي تجاري يسعى نجومه لتحقيق مكسب سريع. أول أغنية "إيروتيكية" ويرصد المؤلف جهود نساء أسهمن في تطوير الراي بكثير من الجرأة في طرح مواضيع غابت عن الفضاءات الرجالية خصوصا فيما يتعلق بمحاولات الكشف عن عمق احاسيس والبوح بحالة الكبت الجنسي ومن هؤلاء سعيدة بضياف الشهيرة بالشيخة الريميتي 20061923 التي يصفها بأنها امرأة صنعت تاريخ جيل كامل من النساء الجزائريات ... حاكت تجربة موسيقية امتدت على طول أكثر من 50 سنة رسمت بطاقة هوية بلدها الجزائر وكانت تردد أن الشقاء علمها الاحترام والحشمة والغناء. ويضيف أن الشيخة الريميتي عانت الفقر والجوع في الصغر وكانت تبيت في العراء ولكن زواجها بالعازف وقائد إحدى الفرق الموسيقية محمد ولد النمس انتشلها من حياتها السابقة ولحن لها أبرز أغنياتها ومنها اغنية الشهيرة هاك السرة هاك والتي تعتبر أول أغنية إيروتيكية في مسار اغنية البدوية... كانت أكثر النساء في طرح القضايا والهموم النسائية وعلى الرغم من كونها أمية فإنها كانت تؤلف اغاني. ويسجل التزامها الوطني في فترة الاستعمار وشروعها في الغناء من أجل جزائر حرة مع اندلاع الثورة ضد فرنسا. غنى لاغتياله قبل عامين وفي فصل عنوانه "الشاب حسني.. ذاكرة الحب وزمن العنف"، يقول خطيبي مؤلف الكتاب إن الشاب حسني الذي كان في سن السابعة عشرة حين اغتاله مجهولون يوم 28 سبتمبر أيلول 1994 كان يؤلف أغانيه ويلحنها في وقت قياسي تلبية للطلب المتزايد على أعماله التي بلغت نحو 500 أغنية ضمها 150 شريطا وكان يصدر شريطين كل أسبوع وأحيا حفلات في الجزائر والمغرب وفرنسا والسويد والنرويج. ويضيف أن الشاب حسني الملقب بأمير أغنية الراي العاطفية تعرض لشائعة تقول إنه اغتيل قبل اغتياله بعامين ورد على مطلقي الشائعة بأغنية قالوا حسني مات. ويسجل أن الشاب مامي واسمه الحقيقي محمد خليفاتي أول مغن يمزج بين الراي وكل من الراب واغنية القبائلية والروك حتى أصبح أكثر المغنين الجزائريين والعرب انتشارا في العالم وله أغنيات مشتركة مع مطربين من بريطانيا وإيطاليا وكندا إضافة إلى المغربية سميرة سعيد في أغنية يوم ورا يوم. أما بالنسبة لمغنيات الجيل الجديد فيذكر الشابة الزهوانية أكثر مغنيات الراي شهرة في المغرب الكبير وفرنسا وهي نجمة الراي الوحيدة التي أدت مناسك الحج عام 2006 ثم استمرت في الغناء وفي التسعينيات كانت مستهدفة من جانب المتشددين اسلاميين أغانيها ذات الطابع الايروتيكي ولهذا اضطرت للهجرة إلى فرنسا ثم عادت إلى البلاد في مطلع القرن الجديد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل