المحتوى الرئيسى

سيناء وصفحة جديدة

03/08 08:21

ذهبت إلى شمال سيناء أكثر من مرة، لم أكن أُقدر أنها بهذا القرب من الوادى. عندما نقول سيناء يتخيل معظم المصريين أنها بعيدة غاية البعد وأن الذهاب إلى مدينة العريش مثلاً المجاورة لرفح قرب الحدود المصرية- الإسرائيلية يستغرق ساعات وساعات، لكن الحقيقة أن الرحلة من القاهرة إلى هناك لا تتعدى من ثلاث إلى أربع ساعات على الأكثر وتتناقص المدة كلها كلما كانت الواجهة أقرب،  لكن من أين لنا هذه المعرفة وسيناء ظلت بالنسبة لنا حبيسة الأغنيات والأناشيد الوطنية وأوبريتات الاحتفال بنصر السادس من أكتوبر عام 1973، ننساها طول العام لنتذكرها فجأة وليوم واحد فى السنة ونستدعيها كجزء ملاصق للوطن وليست جزءاً أصيلاً منه نذكر بدو سيناء ككائنات خرافية ترتدى أزياء شعبية تصلح للعرض الفولكلورى فقط بجوار الخيام والجمال وكوانين النار وتشارك فى تهريب المخدرات وتجارة الأسلحة ولا مانع لديها من أن تصادق العدو على الحدود وأن تتغنى بأيام الاحتلال وخيراته الكثيرة من الماء والدقيق والأدوية، وإذا ما حدث انفجار فى طابا أو شرم الشيخ وقبل جفاف الدماء السائلة كانت خيوط الاتهام سرعان ما تتجمع عند أهالى سيناء من البدو على سبيل التحديد- وبالمناسبة فإن سكان سيناء من الحضر عددهم يزيد على البدو– وكما عودنا جهاز الشرطة السابق فإن الاتهامات محددة سلفاً وأصابع الاتهام مسرعة دائماً نحو أهالى سيناء ولا أحد غيرهم، بعد ذلك تكتمل المسرحية بالاعتقالات والانتهاكات والمطاردات والمحاكمات وأحكام السجن والارتكان إلى أن الأمن والأمان فى أحسن حال. إذا ما امتدت ترعة تحمل مياه النيل إلى أراضى سيناء وتنبه حيتان الأراضى إلى ما يمكن أن ينمو حولها من زراعات وأنشطة لكانوا هم الأسرع إلى سرقة أراضى ضفتى الترعة وليكتفى سكان سيناء وقاطنوها منذ قديم الأزل بمتعة الفرجة والحسرة وكظم الغيظ حتى ولو سُرقت منهم أراض استزرعوها منذ مئات السنين أباً عن جد وتملكوها شرعاً باتفاقات عرفية وليس بعقود مسجلة، فهذا هو الحال فى سيناء، تجف مياه الترعة قبل أن تصل إلى هناك ويبقى مشروعها وهمياً حتى الآن ولا أحد يملك القدرة على رفع صوته بالشكوى، خط سكة حديد سيناء أو إلى سيناء لربط الوادى بشبه الجزيرة مازال يترنح منذ ثمانية وثلاثين عاماً أى منذ ما بعد حرب أكتوبر، امتد متعثراً كسولاً بطيئاً حتى وصل إلى الشيخ زويد وتوقف ولم يقدّر له الاستكمال أو الامتداد إلى رفح والعريش ومناطق تجمع النشاط والخدمات، مشروع كأنه مشروع فقط على الورق، شمال سيناء يمتلك أكثر من مائتى كيلومتر ساحلى تصلـح شواطئ من أجمل شواطئ الدنيا لكن المسألة انتهت عند بورسعيد كميناء. وكآخر شاطئ حقيقى فى الشمال الشرقى المصرى ونظرة الآن إلى المتملكين الجدد لشواطئ سيناء الشمالية ستكشف عن امتداد السرقات إلى هناك حيث بعض المنتجعات السياحية والمشروعات التجارية المختفية عن الأنظار، ودائماً وأبداً هى بعيدة عن ملكية السيناويين أما بقية شمال ووسط سيناء فهى ... إلى الصحراء الجميلة التى تركت عمداً خالية ليسهل التهامها. وقر فى ذهـن سكان سيناء المصريين أنهم مواطنون من الدرجة الثالثة أو الرابعة على الأكثر، كمالة عدد ليس إلاّ، وكائنات غير مرغوب فيها موصومون بالتمرد مجبولون على الخيانة والعنف ... بالتخلف والقبلية وكأن الانتماء إلى قبيلة عيب ووصمة عار، مقصرون فى حق مصر والتاريخ المصرى وضاعت وطنيتهم وقصص بطولاتهم ومشاركتهم فى الكفاح الوطنى لحماية وصيانة بوابة مصر الشرقية أدراج الرياح. وإذا ما كانت تلك هى الصورة الذهنية التى دأب نظام الحكم السابق على تثبيتها فى عقول المصريين عن أهل سيناء فماذا نتوقع منهم؟ الحب والإخلاص والعطاء، أم التمرد والتشدد والرفض وطلب الاعتذار؟ إن صفحة جديدة مع سيناء والسيناويين لابد أن تفتح من جديد، عمادها الحب والانتماء والثقة والعدل بين كل المصريين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل