المحتوى الرئيسى

مجلس رئاسى

03/08 08:21

لمدة سنة واحدة.. مجلس رئاسى يضم البرادعى وزويل وموسى والجنزورى وغنيم والبشرى وممثلاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.. مطلب عاقل وعادل وعاجل وفى منتهى العقلانية.. ولتكن تلك الأسماء أو أسماء أخرى غيرها يحدث عليها توافق مجتمعى.. هو مجلس أشبه بالمجلس الرئاسى السويسرى المكون من سبع شخصيات تدير شؤون البلاد وتراقب عملية الديمقراطية.. وهم رقم فردى حتى ترجح كفة التصويت إذا اختلفوا فى أمر ما فتصبح أغلبية أربعة أصوات مقابل ثلاثة.. لماذا نحتاج إلى مثل هذا المجلس.. لعدة أسباب فى الحقيقة.. أولا: لرفع الحرج عن المجلس العسكرى وتنزيهه عن أى مجادلات بين الفرقاء والنخب المصرية فى الفترة الانتقالية بين حكم مبارك وما بعدها.. ثانيا: المجتمع يحتاج إلى تلك السنة لكى تتبلور أمامه البدائل والاختيارات من الوجوه التى سوف تمثله فى مجلسى الشعب والشورى أو فى الترشح لمنصب رئيس الجمهورية..  ثالثا: لإتاحة الفرصة للجماهير لكى تناقش وتتحاور حول القوانين والتشريعات والرؤى المستقبلية لبلادنا.. إننى أحيى الأصوات العاقلة من شباب الثورة، التى تحاول أن تدفع الأمور الآن نحو مزيد من التروى والأخذ بالأحوط، كضمانة لانتقال رصين وعقلانى للسلطة فى اتجاه الديمقراطية الحقة.. المجلس الرئاسى مناسب جدا لتلك المرحلة شديدة الحساسية التى نعيشها هذه الأيام.. وقد يسهم وجوده فى تقليص الجدل الدائر حول الانتخابات الرئاسية وانتخابات مجلسى الشعب والشورى أيهما يأتى أولا ؟.. وكذلك الجدل الدائر حول أجندة طموحات الشعب المصرى وأولوياتها.. ومن يذهب إلى ميدان التحرير ويدخل فى حوار مع الناس على تنوع مشاربها وهمومها وثقافاتها سوف يرى كم نحن متعطشون إلى الحوار وإلى من يستمع إلينا نتحدث عن أحلامنا وآلامنا.. وهى ليست أحاديث الفضفضة بقدر ما هى تعطش كبير إلى ممارسة التعبير عن الرأى بحرية.. وبقوة.. وبصوت مسموع وعلى الملأ.. وهى ظاهرة صحية فى جانب كبير منها.. إلا أنها أحيانا تأخذ منحى عصبياً وهستيرياً زاعقاً فتفسد جلال الموقف وتفسد جمال اللحظة.. ولكنها على أى حال ضريبة ندفعها من أجل عيون الديمقراطية..  أتمنى على كل وسائل الإعلام أن تبادر بالنزول إلى الجماهير.. ليس فى القاهرة فقط ولكن فى كل ربوع مصر وتتبنى حواراً وطنياً حول كل أوجاع المجتمع بفئاته المختلفة من مهمشين وفقراء وعصاميين ومثقفين وعمال وفلاحين وتلاميذ وطلاب وأساتذة وصغار وكبار ونساء ورجال من أجل عبور هذه المرحلة الشائكة بأقل الخسائر.. ومن أجل امتصاص الاحتقان وفض الاشتباك بين أبناء البطن الواحدة، الذين لم ينقلبوا فقط على الديكتاتورية ولكنهم انقلبوا على بعضهم البعض.. والنتيجة انعدام الثقة فى أى شخص.. حتى إن واحداً قال لى فى غضب شديد.. إننى أشك الآن فى أى أحد وفى أى شخص حولى..  وأكاد أشك فى إخوتى وفى أبى وفى أمى.. ليت كل محطات الإذاعات وقنوات التليفزيونات وكل الصحفيين الشرفاء ينزلون إلى الناس فى كل مكان ويستمعون إليهم وينقلون أفكارهم وآراءهم إلى الحكام.. ويناقشون فى شفافية تامة وبدون مونتاج سياسى كل ما يطرحه شباب الثورة وزعماء النضال من أجل الديمقراطية.. وليت قضية تشكيل مجلس رئاسى انتقالى تحظى بالاهتمام الإعلامى اللائق.. فكروا فيها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل