المحتوى الرئيسى

حديث السوقأم المفاسد

03/08 01:45

يمكن القول‏,‏ دون أي تجن‏,‏ ان جهاز مباحث امن الدولة كان احد أهم أسباب عدم استقرار الحياة العامة في البلاد خلال العقود الاخيرة‏,‏ ونتيجة لذلك فان الجهاز يصبح بالتالي أحد أسباب سقوط نظام مبارك‏..‏ برغم انه كان يتصور انه يفعل العكس‏!‏ وفي التفاصيل فان الأمة المصرية لم تشهد نفوذا شرطيا في مختلف مجالات الحياة كالذي شهدته في الثلاثين سنة الاخيرة‏,‏ وقبل ذلك كان استطلاع رأي الاجهزة الامنية فيما يتعلق بالمرشحين لشغل المناصب السياسية أو وظائف الادارة العليا هو بمثابة عمل روتيني‏,‏ وقد كانت غالبية الترشيحات يتم تنفيذها ما لم تقدم الاجهزة الامنية دليلا دامغا علي ان المطلوب ترشيحه له سجل اجرامي أو مخالفات اخلاقية صارخة أو انتماءات سياسية مرفوضة‏,‏ ومع ذلك فان السلطة السياسية او الادارية كثيرا ما كانت تتجاهل ملاحظات الامن وتقاريره وتمضي قدما في ترشيح المطعون عليه أمنيا لان السلطة السياسية كانت وقتها هي الاقوي والاعلي كعبا علي الامن بأجهزته‏.‏ غير ان هذا الامر تغير بشكل حاد بعد ذلك وتحول الامن من سلطة استعلام عن المترشحين للمناصب والوظائف العليا إلي المبادرة بترشيح من يراهم مناسبين لشغل مختلف المناصب في البلاد‏!‏ وغني عن البيان ان المتعاونين مع الامن كانوا في مقدمة المحظوظين الذين يسعدون بالترشيح لمختلف المناصب بدءا من المواقع السياسية‏,‏ ومرورا بالمناصب الجامعية وقيادة المؤسسات الصحفية والعامة‏,‏ ووصولا إلي اختيار رؤساء ومديري الشركات والبنوك‏..‏ والقصص معروفة ويتداولها الجميع‏.‏ هذا الامر كان له أثر بالغ في انصراف غالبية الكوادر من النخبة عن العمل العام‏,‏ بل فقدان الرغبة في الحصول علي المواقع التي يستحقونها في مؤسساتهم‏,‏ فقد كان الثمن غاليا يتم دفعه من الكرامة المهنية وعزة النفس‏,‏ فمن الصعب علي استاذ جامعة أو خبير أو مصرفي او غيره ان يتلقي تعليماته من ضابط أمن دولة في مقابل ضمان حصوله علي الوظيفة التي يستحقها‏,‏ وهكذا غابت الساحة السياسية والادارية إلا من عملاء الامن واصبح الجميع يشكو من عدم وجود اسماء وكوادر قادرة علي تسيير الحياة وغياب الكفاءات القادرة علي ان تكون بديلة عن القيادات الحالية التي هرمت في مواقعها‏..‏ برعاية الامن ومساندته‏.‏ إن تغول أمن الدولة واجتراءه علي الحياة العامة في مصر كان احد أهم أسباب إفساد الحياة في بلادنا فقد كان أم المفاسد التي تذهل الجميع هذه الأيام‏.‏ المزيد من أعمدة عـمـاد غـنيـم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل