المحتوى الرئيسى

لمرأة الفلسطينية في يومها العالمي.. حديث مكرر أم سعي للتغيير..! بقلم:د.أحمد إبراهيم حماد

03/08 19:23

د.أحمد إبراهيم حماد أكاديمي فلسطيني يأتي اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من آذار من كل عام، وشعبنا الفلسطيني يعيش تداعيات الحصار والعدوان الإسرائيلي الهمجي في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس تشهد هجمة استيطانية شرسة, حيث دمرت وهدمت البيوت والمنازل وقُتِل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب. حاورت نفسي كثيراً متسائلاً: ماذا سيقول المرء في مثل هذا اليوم الرائع بالنسبة للمرأة الفلسطينية بشكل عام ؛ هل يكرر نفس المقولات ونفس الأفكار، وهل سيعيد التأريخ كل عام لدرجة اللّجاجة، أم يستمر في إجراء المقارنات بين ما عليه أوضاع المرأة في بلدان العالم الأخرى مع ما هي عليه أوضاعها في فلسطين؛ أم يكتف فقط بإرسال بطاقة تهنئة بالمناسبة..! كنت قبل اليوم وبالذات في مثل هذه المناسبة من العام 2007 كتبت مقالا باللغة الانجليزية نشر في العديد من الصحف والمواقع الالكترونية، قد تحدثت عن واقع المرأة الفلسطينية وأوجزت أحوالها الاجتماعية والاقتصادية والقانونية، وتحدثت عن نضالاتها من أجل المساواة الإنسانية مع الرجل في مختلف الميادين، وبالذات في مجال التمتع بحقوقها السياسية والمدنية. كما كنت قد تحدثت كما تحدث كثيرين في محافل عدة عن نضالات شقيقتها المرأة العربية في هذه المجالات مع الأمثلة والمقارنات التي ترسم صورة عن واقع المرأة العربية ومثلها الفلسطينية؛ إلا أن الواقع والحقيقة التي لا تزال ماثلة أمام أنظار الجميع تعكس بشكل جلي مدى مسؤولية الأنظمة الحاكمة سواء في فلسطين أو في البلدان العربية عن استمرار معاناة المرأة في مجتمعاتنا العربية، وقصور هذه الأنظمة في ميدان التشريع القانوني ومحاولاتها الالتفاف على أية مكاسب قد تحققها المرأة على ذلك الصعيد. لم يتقدم حال المرأة الفلسطينية بعد تلك الفترة باتجاه يوحي بالتفاؤل والتحسن المطلوب رغم كثرة ما جرى من نشاطات على الصعيد الرسمي في الضفة الغربية أو قطاع غزة حول آفاق تحسن أوضاع المرأة الفلسطينية. ورغم ما تحقق لها من مؤسسات أهلية مدنية على شكل منظمات نسويه في نطاق المجتمع المدني، فقد تعرضت المرأة الفلسطينية إلى فتك الاحتلال في دفاعها المستميت عن الوطن إلى جانب الرجل, ويكفي أن نشير إلى أن محرقة قوات الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة نهاية عام 2008 و2009 والتي راح ضحيتها ما يقارب 110 امرأة، وعدد كبير من الأطفال تبرز الدور الأساس الذي لعبته المرأة الفلسطينية في الصمود الأسطوري لقطاع غزة. ولا غرابة إذ قلنا أيضاً أن الصراع المحتدم بين طرفي الانقسام داخل المجتمع الفلسطيني أثر بشكل سلبي كذلك على المرأة الفلسطينية, كما سقط عدد من الضحايا البريئة من النسوة الفلسطينيات صرعى التخلف الاجتماعي والانتقام وضعف الحماية القانونية والإجرائية، ناهيك عن بعض العادات والتقاليد المغلوطة على حساب القوانين المدنية..! إننا في اليوم العالمي للمرأة ندق مجدداً ناقوس الخطر لأوضاع المرأة في فلسطين بعد مضي أكثر من أربع سنوات على هذا الانقسام البغيض بين شطري الوطن , والتشبث المستمر من قبل طرفي الصراع بمقولة الشرعية وإرساء الديمقراطية، والعمل على مساواة المرأة بالرجل في الحقوق المدنية والسياسية. ومما يزيد في إحباط المرأة الفلسطينية أن تزداد خيبة بعض العاملين والمتابعين لملف المرأة الفلسطينية من مسئولين على ما آلت إليه أوضاع المرأة الفلسطينية في الوقت الذي نشهد فيه ارتفاع معدلات الطلاق والعنف ضد المرأة , وازدياد نسبة جرائم قتل النساء على "خلفية الشرف" والذي يعود كما يرى العديد من الباحثين والمفكرين إلى حالة عدم الاستقرار الذي يعيشه المجتمع الفلسطيني إضافةً إلى الوضع الاقتصادي الصعب والوضع الاجتماعي المهتز الذي يغطي تلك الجرائم، والتي تبقى طي الكتمان بسبب غياب الرأي العام المؤثر في المجتمع. ولقد أكدت العديد من الدراسات على أن النساء هن أكثر عرضة للقضايا السلبية، فالمرأة لا تمتلك قوة الردع والدفاع عن نفسها في مجتمع يعتبر ذكوريا. ولعل الأزمات التي مرت بها البلاد خلفت جيشا من الأرامل والمطلقات وغير المتزوجات , حيث أن المرأة الفلسطينية تواجه الاحتلال والحصار والعنف. وفى اعتقادي إن ما كسبته المرأة الفلسطينية سيبقى حبراً على ورق في قضايا كثيرة ما لم يجرى متابعة لهذه المسائل من اجل إقرارها والبدء بعملية التنفيذ. وفى عيد المرأة الفلسطينية في عيدها الوطني، فهي الأم والزوجة وابنة الشهيد والأسير والمناضلة والطبيبة والمدرسة، لا نملك إلا أن نبرق لها على صمودها وشجاعتها وثباتها، ونشد على أيديها في نضالها المتواصل والمثابر من أجل تعزيز مكاسبها ومواصلة المسيرة من أجل تحقيق المساواة في الحقوق السياسية والمدنية مع الرجل والى حياة أفضل..! إننا ندعو مجدداً للخيار الوطني الفلسطيني خيار إنهاء الانقسام ولا خيار لردع العدوان الاسرائيلى سوى خيار استعادة الوحدة الوطنية. فهذه هي الصرخة التي انطلقت في كل أنحاء فلسطين وهو البلسم الذي يضمد جراح شعبنا بأطفاله وشيوخه ونسائه. بهذه المناسبة أهدي المرأة الفلسطينية كل التهاني مع باقات من الورد العطرة، كما نؤكد على مواصلة المسيرة النضالية للمرأة الفلسطينية حتى تحقيق الحريات الديمقراطية للمرأة، والمزيد من استنهاض دورها لتأخذ مكانتها وحقوقها، بتطوير كافة الأنظمة والقوانين الخاصة بالمرأة والأسرة وتعزيز دورها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل