المحتوى الرئيسى

آخر عمودفصل الآثار عن الثقافة

03/07 23:19

بعد تشكيل الحكومة الجديدة،‮ ‬برئاسة الدكتور عصام شرف،‮ ‬توقف كثيرون أمام ضم وزارة الآثار إلي وزارة الثقافة بعد أن انفصلت عنها لأول مرة في حكومة الدكتور أحمد شفيق السابقة‮.‬كان هذا الفصل بين الوزارتين المهمتين مطلباً‮ ‬عاماً‮ ‬يتردد دائماً‮ ‬خاصة عندما نسمع،‮ ‬أو نقرأ،‮ ‬عن‮ »‬اختفاء‮« ‬قطعة أثرية أو سرقة لوحة عالمية من المتاحف المصرية‮. ‬ففي كل مرة كنا نسمع العديد من مسئولي وزارة الثقافة‮ ‬يتنصلون من مسئوليتهم الوظيفية عن تكرار هذه الكوارث وتحميلها علي زملائهم المسئولين عن قطاع الآثار،‮ ‬الذين‮ ‬يتنصلون بدورهم منها وإرجاعها إلي مرؤوسيهم المكلفين بتأمين وأمن المتاحف‮! ‬وبالطبع كان‮ ‬يسارع هؤلاء بالدفاع عن أنفسهم بعد أن بُحت أصواتهم وتراكمت عرائضهم طلباً‮ ‬لتوفير ميزانية ضخمة لتوفير نظام أمني إلكتروني متطور لا‮ ‬غني عنه ويستحيل تأمين كنوز متاحفنا بدونه،‮ ‬ورغم ذلك لم‮ ‬يلق طلبهم وإلحاحهم‮  ‬أدني اهتمام من وزارة الثقافة،‮ ‬وإن حدث ورد متحدث باسمها فالتبرير الوحيد أمامه هو الشكوي من‮ »‬ضيق ذات اليد‮« ‬نتيجة تعنت وزراء المالية الواحد بعد الآخر في رفضهم المزمن لمضاعفة ميزانية الوزارة مما‮ ‬يعجزها عن توفير الأمن والأمان للمتاحف،‮ ‬وتتركه للتمني في رقبة أفراد الأمن الذين تتم السرقات والاختفاءات تحت سمعهم وبصرهم‮. ‬وعادة‮.. ‬تتكرر عملية‮ »‬الإحلال والتجديد‮« ‬بين أفراد الأمن البؤساء الأبرياء،‮ ‬ويتخذون من بعضهم‮  »‬أكباش فداء‮«‬،‮ ‬يتم فصلهم،‮ ‬وتعيين‮ ‬غيرهم‮  ‬لا‮ ‬يقلون بؤساً‮ ‬عنهم‮.. ‬وتعود‮ »‬ريمة إلي عادتها‮« ‬القديمة‮.. ‬إعتماداً‮ ‬علي أن الرأي العام المصري سرعان ما‮ ‬ينسي جريمة سرقة المتحف،‮ ‬وينشغل بغيرها من‮  ‬الجرائم والفضائح المتلاحقة‮.‬لقد رحبنا جميعاً‮ ‬بقرار رئيس الوزراء السابق ‮ »‬أحمد شفيق‮« ‬ بتخصيص وزارة للآثار أسندها إلي عالم،‮ ‬وعاشق،‮ ‬الآثار العالمي‮ »‬د‮. ‬زاهي حواس‮«‬،‮ ‬وتنفصل بكل مهامها ومسئولياتها وميزانيتها عن وزارة الثقافة‮. ‬ولم تمض أكثر من أيام قليلة إلاّ‮ ‬وصدم كثيرون أنا أحدهم بقرار مضاد أصدره رئيس الوزراء الجديد د‮. ‬عصام شرف ألغي فيه تخصيص وزارة مستقلة للآثار،‮ ‬وإعاد ضم مسئولية الحفاظ عليها وتأمين متاحفها واسترداد ما سرق وهرب منها إلي وزارة الثقافة،‮ ‬التي هي نفسها في حاجة إلي تخصص وتفرّغ‮ ‬قياداتها للنهوض بالثقافة من الهاوية التي انزلقت داخلها خلال العقود العديدة الماضية‮!‬ربما‮ ‬يقال أن الحكومة الحالية مؤقتة من أجل تسيير الأعمال،‮ ‬وبالتالي فتخصيص وزارة مستقلة للآثار ليس من أولويات هذه الأعمال،‮ ‬وينتظر من الوزارة التالية التي ستأتي بعد الانتخابات أن تأخذ بالفصل بين وزارة الثقافة ووزارة الآثار‮. ‬أو هكذا نتمني‮. ‬وإذا كان هناك من‮ ‬يرفض فصل الآثار عن الثقافة،‮ ‬باعتبار أن كل واحدة تكمل الأخري،‮ ‬بشرط الاهتمام بالاثنين وعدم التفضيل بينهما،‮ ‬فإن هناك من‮ ‬يرحب بالفصل في الحكومة الحالية،‮ ‬لا لشيء إلا لأن التعجيل بإنشاء وزارة للآثار بدون توفير كل الامكانيات لها‮.. ‬لن‮ ‬يحقق الهدف من وراء تخصيصها‮. ‬تفسيراً‮ ‬سليماً‮ ‬لهذا الرأي قرأته أمس في‮ »‬الأهرام‮« ‬ بلسان الأستاذ الدكتور عبدالحليم نور الدين رئيس جمعية الأثريين المصريين،‮ ‬والأمين السابق للمجلس الأعلي للآثار قال فيه‮:»‬إن قرار وجود وزارة للآثار قد أثار الجدل‮. ‬فبالرغم من أننا ننادي منذ ثلاثين عاماً‮ ‬بإنشاء وزارة مستقلة للآثار،‮ ‬إلا أن الظهور المفاجيء لهذه الوزارة في هذه الظروف الغامضة بدون إعداد مسبق لهيكلها وبدون ميزانية خاصة بها‮ ‬يمثل علامة استفهام‮«. ‬الأثري الشهير د‮. ‬عبدالحليم نور الدين لا‮ ‬ينفي أهمية وضرورة تخصيص وزارة للآثار،‮ ‬لكنه‮ ‬يطلب تأجيلها لمرحلة قادمة تحتاج إلي توفير هيكل قوي وميزانية مستقلة‮.‬‮»‬ووللحديث بقية‮«.‬إبراهيم سعدهibrahimsaada@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل