المحتوى الرئيسى

مستقبلياتنعم‮ ‬للسياسة‮.. ‬لا‮ ‬للتحزب‮ (١)‬

03/07 23:19

كثر الحديث في هذه الأيام‮  ‬عن ضرورة‮  ‬اطلاق حرية‮ ‬الممارسة السياسية داخل‮ ‬الجامعة‮.‬ووقفت كثيرا‮  ‬امام هذه الاقوال‮  ‬المرسلة،‮ ‬وتساءلت‮:  ‬ماذا‮  ‬يراد او‮  ‬يقصد بالعمل السياسي‮..  ‬هل يقصد به التوعية بالمفاهيم‮  ‬المتداولة عن الحرية وحدودها،‮  ‬والديموقراطية وما السبيل الي‮  ‬ممارستها،‮  ‬ممارسة جادة،‮  ‬وحقيقية تؤدي‮  ‬الي ازدهار حرية‮  ‬الابداع‮  ‬والابتكار،‮  ‬واطلاق العقول من أسارها،‮ ‬من قيودها،‮  ‬والاغلال التي كبلت حركتها وجعلتها‮  ‬أسيرة‮  ‬تحت‮  ‬سطوة وسيطرة‮  ‬الحاكم ورجاله،‮ ‬ونظامه،‮ ‬فلا‮  ‬أحد يتكلم‮  ‬أو‮  ‬يتحرك الا بإذن‮  ‬السلطة‮.. ‬والتسبيح بامجاد الرئيس،‮  ‬بالحق أو‮  ‬بالباطل،‮ ‬واذا كانوا كرماء‮  ‬مع الشعب،‮  ‬فانهم‮  ‬يتفضلون‮  ‬عليهم بها مش ضئيل من القول‮  ‬أو‮  ‬الانتقاد‮  ‬والنقد،‮  ‬وهو نقد لايجرح‮.. ‬ولا‮  ‬يجوز‮  ‬لأحد ان يخرج‮  ‬عليه‮  ‬بأي‮  ‬حال من الأحوال،‮  ‬والا قوبل‮  ‬المنتقدون بالتشريد من وظائفهم‮..  ‬أو‮  ‬بالحديد والنار،‮  ‬ومعتقلات‮  ‬التعذيب‮  ‬في‮  ‬انتظارهم‮.. ‬والداخل‮  ‬إليها‮  ‬مفقود‮..  ‬والخارج منها مولود‮. ‬وسلخانة مباحث أمن الدولة،‮  ‬والاجهزة التحتية،‮  ‬غير المرئية،‮  ‬علي استعداد‮  ‬بذبح‮   ‬وسلخ‮  ‬واخفاء‮  ‬كل من يتطاول‮  ‬علي رأس الدولة ورجاله،‮  ‬حتي ولو‮  ‬كان هذا التطاول‮  ‬مجرد المزاح‮.. ‬أو‮  ‬بالاشارة،‮  ‬أو‮  ‬بالنكتة‮..  ‬أو ما يسمي بالمعارضة الصامتة‮.. ‬الخ‮.‬وازاء‮  ‬ما‮  ‬يكتب‮  ‬أو يذاع‮  ‬في الفضائيات،‮  ‬وفي الصحف،‮  ‬وقد تحول‮  ‬الجميع الي ثوار‮..  ‬والي مصلحين،‮  ‬في‮ ‬غفلة‮  ‬من الزمن‮.. ‬وهم من‮  ‬هم‮..  ‬بالامس القريب،‮  ‬قبل ثورة الشعب ‮٥٢ ‬يناير‮..  ‬حيث كسر‮  ‬الشباب حاجز الخوف والتردد‮.. ‬والصمت الي الجهر علانية بالمطالبة بالحقوق المنهوبة‮.. ‬ازاء‮  ‬كل ذلك‮: ‬سألت‮  ‬نفسي‮: ‬هل‮  ‬الاشتغال‮  ‬بالسياسة‮  ‬داخل الجامعة،‮ ‬ظاهرة صحية أم‮  ‬أنها‮  ‬خروج‮  ‬علي رسالتها‮.. ‬البعض‮  ‬يري ان تسيس‮  ‬الجامعة‮  ‬دليل علي أن‮  ‬الطالب‮  ‬وعضو‮  ‬هيئة التدريس مهموم‮  ‬بقضايا وطنه،‮  ‬وان الكلمة ليست مرادفة للحزبية والصراعات‮  ‬الايدولوجية،‮ ‬فالسياسة‮  ‬بمفهومها‮  ‬الصحيح‮  ‬هي خبز الحياة اليومي للمواطن في لحظة الميلاد الي نهاية العمر‮.. ‬هي رغيف العيش،‮  ‬هي التعليم والبحث العلمي،‮  ‬هي الصحة،‮ ‬هي الهواء‮  ‬النقي،‮  ‬هي كوب الماء‮  ‬النظيف هي الفرصة المتكافئة في‮  ‬الحصول علي عمل يتناسب مع القدرات‮  ‬والامكانيات المهنية الراقية‮.. ‬هي التنمية في جميع مجالاتها‮..  ‬باختصار‮  ‬شديد هي كل حياة المواطن‮.  ‬واذا كانت الحرية،‮ ‬تعني‮  ‬التعبير الحر‮  ‬الملتزم‮  ‬عن‮  ‬كل ما يحمل في عقد وقلب الانسان،‮  ‬كما أن‮  ‬الديموقراطية الحقة‮  ‬تعني ا لمشاركة‮  ‬في الحياة‮  ‬السياسية،‮ ‬وصنع القرار السياسي‮  ‬الذي يتعلق‮  ‬بحياة المواطن‮  ‬أيا كان‮  ‬موقعه‮  ‬في النجوم‮  ‬والقري والمدن‮.. ‬الخ‮.. ‬ومجتمع الجامعة،‮  ‬هيئة تدريس‮  ‬وطلاب،‮  ‬مدعوون،‮  ‬دون‮  ‬انتظار‮  ‬لدعوة،‮  ‬أن‮  ‬يقولوا‮  ‬رأيهم‮  ‬في قضايا المجتمع،‮  ‬ومشكلاته والطريق‮  ‬العلمي السليم‮  ‬لمواجهتها،‮ ‬مواجهة صريحة‮  ‬لا‮  ‬التواء فيها،‮  ‬بغية تحقيق‮  ‬مصالح شخصية‮  ‬أو شهرة‮  ‬زائفة‮..  ‬فالجامعة هي التعبير الجرئ والصريح،‮  ‬وهي عقل‮   ‬وفكر المجتمع‮.. ‬كما‮  ‬الطلاب‮  ‬من حقهم الذي لاينازعهم‮  ‬فيه‮  ‬أحد في تقرير‮  ‬الحاضر‮  ‬والاشتراك‮  ‬في اعداد‮  ‬المستقبل‮.. ‬واذا كان‮  ‬الطلاب ليس في مقدورهم‮  ‬وحدهم‮  ‬صنع المجتمع،‮ ‬لأنهم‮  ‬مازالوا‮  ‬تحت التأهيل والاعداد،‮  ‬فالآباء‮  ‬ايضا لايحق‮  ‬لهم‮  ‬ان يحتكروا العمل السياسي،‮  ‬فالعمل الوطني تصنعه خبرة‮  ‬الأمس وتطلعات‮  ‬الغد حكمة‮  ‬الآباء،‮ ‬وحماس الطلاب‮.‬والبعض الأخر،‮  ‬يري‮  ‬ان السياسية اذا دخلت الجامعة من‮  ‬الباب،‮  ‬هرب العلم‮  ‬من الشباك،‮  ‬فالسياسة هي الوجه الأخر‮  ‬للتحزب‮  ‬والحزبية،‮  ‬وأي تفسير‮  ‬غير ذلك وهم وافتعال،‮ ‬كما ان ظاهرة التخرب‮  ‬ظاهرة‮  ‬خطيرة‮  ‬تهدد‮  ‬جو الجامعة‮  ‬الذي يجب ان يكون مستقرا والسياسة مكانها،‮ ‬الاحزاب‮  ‬في الشارع السياسي،‮  ‬خارج أسوار الجامعة،‮  ‬فالجامعة‮  ‬وجدت للعلم‮  ‬والمعرفة،‮ ‬والبحث والدراسة‮  ‬واعداد‮  ‬الكوادر الفنية والمهنية في التخصصات المختلفة ليكونوا‮  ‬في‮ ‬غدهم الآتي،‮ ‬المرشدين للأمة‮  ‬الي طريق التقدم‮  ‬والرقي والتحضر‮  ‬الانساني،‮  ‬والمديرين‮  ‬لحركتها في عالم‮  ‬متغير،‮ ‬تتسارع فيه خطر‮  ‬التقدم العلمي والتقني‮  ‬أو‮  ‬التكنولوجي‮  ‬كل يوم،‮ ‬واذا انشغل‮  ‬مجتمع الجامعة‮  ‬بالحزبية،‮  ‬تكون الجامعة‮  ‬قد تخلت‮  ‬عن رسالتها،‮  ‬فالفصل‮  ‬بين الدراسة والسياسية يجب ان‮  ‬يكون التزاما‮  ‬قوميا لصالح‮  ‬الجامعة‮  ‬وأجيالها‮  ‬الجديدة،‮  ‬المتعاقبة‮.. ‬وعلي‮  ‬الجامعة ان تجعل‮  ‬من‮  »‬برلمان الطلبة‮«‬،‮  ‬أقصد‮  ‬الاتحادات‮  ‬الطلابية ساحة‮  ‬للتدريب علي القيادة وحرية التعبير‮  ‬واحترام الرأي الاخر‮..  ‬فتتفاعل‮  ‬الاراء،‮  ‬وليتسابق‮  ‬الكل في خدمة الوطن،‮  ‬ليس‮  ‬بالشعارات الجوفاء التي عاني منها الشعب‮  ‬عقودا‮  ‬طويلة تحت مظلة بالروح بالدم‮  ‬نفديك‮  ‬ياريس‮..  ‬ثم نكتشف‮  ‬ان الرئيس‮  ‬ورجاله،‮  ‬قد نهبوا‮  ‬الوطن،‮ ‬وسرقوا‮  ‬ثرواته‮..  ‬وهربوا‮  ‬المليارات‮  ‬إلي بنوك‮  ‬أوربا وأمريكا،‮  ‬وتركوا‮  ‬الشعب يرزح‮  ‬تحت تأثير‮  ‬الجوع والحرمان والتخلف‮.. ‬واذا تحولت الاتحادات الطلابية إلي الممارسات الجادة‮  ‬لجميع الانشطة‮  ‬الثقافية والفنية‮.. ‬الخ،‮  ‬وان‮  ‬تعمل هذه الاتحادات‮  ‬بتنظيم‮  ‬الندوات العامة‮  ‬والمحاضرات،‮ ‬يدعي اليها‮ ‬المتخصصون‮  ‬من علمائها‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل