المحتوى الرئيسى

عصام شرف‮.. ‬والفاتورة الاقتصادية للثورة‮ !!‬

03/07 23:19

أمران يتعين علي الدكتور عصام شرف رئيس‮ ‬الوزراء المكلف أن يضعهما نصب عينيه إذا‮ ‬أراد أن يؤسس لمرحلة جديدة لم يتسن لسابقه‮ -‬لطبيعة الظروف‮- ‬أن يفعلها،‮ ‬لاسيما بعد أن اختار بذكاء وعلي نحو صحيح ميدان التحرير منصة للانطلاق نحو هذه المرحلة معلنا سعيه لتلبية مطالب الجماهير وإشهاره في ذات الوقت أنه حتي وإن كلفه المجلس العسكري فإنه يستمد شرعيته من الشعب‮ ..‬الأمران هما أولا‮ : ‬المعادلة الاجتماعية من خلال التأكيد علي دولة القانون التي لا تجيز الفهلوة والرشوة والظلم والفساد والتمييز بين طبقات الشعب وهي أمور كانت كارثية علي الاقتصاد والتنمية فانتشر الفقر وزادت البطالة إلي ما يتراوح بين‮ ‬7‮ ‬و‮ ‬8‮ ‬ملايين شخص وعمت مشاعر الكراهية السواد الأعظم المهمش من أفراد الشعب نتيجة احتكار القلة لإرادة ومكاسب الغالبية‮ ..‬فلا يجب أبدا أن يستأثر مثلا بتقدير مقبول أبناء القضاة للانخراط في سلك القضاء وأبناء أساتذة الجامعات للعمل في سلك التدريس بالجامعة وأبناء العاملين في التليفزيون للعمل في التليفزيون وأبناء العاملين في قطاع البترول العمل في شركات البترول وهكذا،‮ ‬فضلا عن تبوؤ هذه الشرائح المتميزة نتيجة القرابة العنصرية للمناصب العليا والدخول المرتفعة في هذه الأماكن،‮ ‬وحرمان‮  ‬نحو‮ ‬2‮ ‬علي‮ ‬3‮ ‬من أبناء الشرائح العمالية والموظفين التمتع بتكافؤ الفرص مع زملائهم بسبب هذا التميز،‮ ‬يغلف ذلك كله دون مواربة شروط جهاز أمن الدولة ذلك القاسم المشترك الأوحد داخل دولة الفساد في التعيين والترشيح للكوادر والتدخل السافر في عمل الوزارات والمؤسسات والهيئات والسياسات والاستثمار والتجارة حتي حل المنازعات‮ ..‬الأمر الثاني هو توجهات السياسة الاقتصادية،‮ ‬التي اسفرت في السابق عن نمو اقتصادي مرتفع شكلي وليس تنمية اقتصادية حقيقية،‮ ‬ليلتهم الفساد في‮ "‬دولة الفساد‮ " ‬ما يصل حسب الإحصائيات المعلنة إلي‮ ‬25‮ ‬في المائة من إجمالي الناتج القومي السنوي وزاد العجز في الموازنة الي نحو‮ ‬100‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬نتيجة مجاملة النظام السابق لقلة من رجال الأعمال استحوذت علي كل شيء دون‮ ‬غيرها بسبب تزاوج المصالح بين المال والسلطة‮ .. ‬لقد طال الفساد حتي صياغة السياسات الاقتصادية والمالية نتيجة الافتقار إلي الحريات ودولة القانون،‮ ‬ويكفي أن نذكر فقط ما فعلته سياسة الخصخصة من تفكيك الصناعة المصرية لا بناء وتطوير هذه الصناعة والسبب أن المشترين للصناعات والمؤسسات التي شملها برنامج الخصخصة لم يكونوا مستثمرين بل كانوا سماسرة يشترون لكي يبيعوا بأرباح طائلة ومكاسب خيالية‮..‬هذه السياسات الخاطئة مثلا تسببت في أن القطاع المصرفي‮  ‬لم يتم توظيفه في خدمة التنمية والسبب الآلية التي وضعها البنك المركزي نفسه بإعطاء فائدة‮ ‬9‮ ‬في المائة للبنوك التجارية والخاصة والاستثمارية التي تقرضه بوضع فلوس مودعيها في البنك المركزي أو من خلال أذون الخزانة بفائدة‮ ‬11‮ ‬في المائة،‮ ‬الأمر الذي دفع هذه البنوك إلي إقراض المركزي حيث تنعدم المخاطرة دون إقراض مشروعات للتنمية والاستثمار في البلاد،‮ ‬فتعطي هذه البنوك المودعين بها نسبة فائدة‮  ‬6‮ ‬في المائة وتحصل علي نسبة ال3‮ ‬في المائة المتبقية،‮ ‬فبدلا من إقراض المستثمر الصغير من أجل تعزيز التنمية هي تستثمر لدي المركزي،‮ ‬والنتيجة أن‮ ‬38‮ ‬في المائة فقط من أصول هذه البنوك هي التي تذهب إلي الإقراض فتأثرت التنمية والمشروعات الاسثمارية سلبا علي يد البنك المركزي نفسه‮..‬ولكن ما عناصر الرؤية للانطلاق في المرحلة الجديدة والقضايا التي يتعين أن تشكل أولويات لدي رئيس الوزراء المكلف الدكتور عصام شرف لتسديد الفاتورة الاقتصادية والاجتماعية لثورة الخامس والعشرين من يناير،‮ ‬وترجمة حماسته التي اظهرها بين الجموع المحتشدة يوم الجمعة في أعقاب تكليفه إلي أفعال‮ : ‬أولا،‮ ‬مشكلة البطالة التي قد تصل الآن إلي ما يزيد علي‮ ‬7‮ ‬ملايين فضلا عن أؤلئك المتدفقين من ليبيا هذه الأيام وسبل إعادة فتح المشروعات‮ ‬والشركات التي تعطلت بسبب الاحتجاجات الفئوية والتي يعمل الكثير منها هذ الأيام بطاقة لا تتجاوز‮ ‬20‮ ‬في المائة،‮ ‬ثانيا‮ : ‬ضبط الأسعار داخل السوق المحلي من خلال زيادة المعروض ومكافحة الاحتكار وزيادة الإنتاج،‮ ‬ثالثا تحسين الدخول والمرتبات وعلاج أسباب الاحتجاجات الفئوية المختلفة‮ .. ‬رابعا‮ : ‬إعادة الأمن إلي الشارع المصري لارتباط قطاعات المجتمع بعملية استتباب الأمن،‮ ‬بدءا من التعليم وحتي المصنع والاستثمار،‮ ‬والقضاء علي تلكؤ جهاز الشرطة في القيام بمهامه التي يتقاضي عليها راتبه،‮ ‬خامسا‮ : ‬تحديد مواصفات احتياجات المرحلة الحالية لمصر من الاستثمار الأجنبي من خلال التركيز علي مشروعات كثيفة العمالة لتشغيل العاطلين‮ ..‬ولتكن التجربة الماليزية التي قادها مهاتير محمد والتجربة التركية التي تزعمها رجب طيب أردوغان مرشدا في اختيار القطاع الواجب التركيز عليه كمجال للاستثمار الداخلي والخارجي،‮ ‬فلدينا أكثر من‮ ‬8‮ ‬ملايين فدان في الزراعة،‮ ‬ولدينا قطاع السياحة الذي لم يستغل بما يستحق،‮ ‬ولدينا النقل وقناة السويس ولدينا تحويلات المصريين في‮ ‬الخارج‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل