المحتوى الرئيسى

> حرية الإبداع

03/07 22:08

 تحتاج مصر الجديدة إلي حرية إبداع بلا قيود، فلا يحق لأحد أن يفرض الوصاية ويضع المعايير التي يسير الكاتب علي قضبانها.. قد يري الناقد في عمل ما ضعفا فنيا أو خللا بنائيا أو ترويجا لفكرة لا يقبلها لكن حرية الناقد هنا بمثابة الامتداد لحرية المبدع وينتهي دوره عند قراءة بعينها لا تلزم القارئ بما فيها. في مناخ الحرية الذي يتفاءل المصريون باستمراره وتصاعده يبدو نشازا أن نقرأ ونسمع ما يفيد بضرورة الالتزام الديني والأخلاقي وحتمية مراعاة التقاليد والأعراف.. هذه المفردات نسبية مراوغة وتفتح الباب واسعا أمام الظلاميين من خفافيش الظلام، أولئك الذين يرون السينما والمسرح والموسيقي رجسا من عمل الشيطان ويتعاملون مع الرواية والقصة والشعر تعاملهم مع اللهو المسيء الذي لا يليق!. الحرية الحقيقية لا تقتصر علي النقد السياسي وحده، فالاحتجاج علي المجتمع وسلوكه وقيمه عمل مشروع مطلوب والمبدع ليس واعظا يقدم حلولا ناجحة فورية للهموم والمشاكل بل إنه يتفاعل مع التحولات والمفارقات ويتميز بأنسنة التفاعلات والصراعات، وكي يأمن المبدعون شر الأذي فإنهم مطالبون بالابتعاد عما يظنه الأوصياء خطوطا حمراء مثل الجنس والقضايا الدينية وطرح التساؤلات الوجودية. من يراجع تاريخ جماعة الإخوان المسلمين قريبه وبعيده سيجد أن أعضاء الجماعة هم الأشد عداء لحرية الإبداع وليس أدل علي ذلك من خلو سجلهم عبر أكثر من ثلاثة أرباع القرن من مبدع واحد ذي شأن في أي مجال أدبي أو فني ومثل هذا الغياب ليس صدفة بطبيعة الحال فهم كارهون أصلاء لشتي أشكال الإبداع ويمارسون رياضة التكفير لعشرات المفكرين والأدباء وكتاباتهم المنشورة عن نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ومصطفي محمود ويوسف شاهين فضلا عن عدوهم الأكبر طه حسين تنهض دليلاً عمليا لا يرتقي إليه الشك. مستقبل الديمقراطية في مصر رهين بحرية الفكر والإبداع دون قيد أو شرط، والساحة الإعلامية الآن تزدحم بدعاة المكارثية الذين يتوهمون أن المبدع لا بد من خضوعه لقوانين السمع والطاعة فلا يكتب إلا من وحي الأفكار الرجعية المتعنتة المنتمية إلي العصور الوسطي، المجال هنا لا يتسع لاستعراض أسماء كتائب المحرضين الذين يملؤن الدنيا ضجيجا زاعمين أنهم دعاة الحرية والديمقراطية وضحايا القهر والديكتاتورية ويتناسون أنهم لا يطلبون إلا حريتهم في حجب نسائم الحرية عن الآخرين!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل