المحتوى الرئيسى

> شيء غير عادي يخيم علي الحدود الإسرائيلية مع لبنان

03/07 22:07

إن الحدود الممتدة بطول 49 ميلاً، التي تعتبر أكثر مناطق الشرق الأوسط تقلباً، ظلت علي غير عادتها هادئة منذ قتال عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله، ورغم أن الجانبين واصلا تكديس أسلحتهما وأعدا خطط القتال، فقد عاشت المنطقة أطول فترة من الهدوء منذ تأسيس إسرائيل. إن الكثيرين يرون أن الجانبين يحسبون تكلفة القتال المستقبلي وأنه سيكون مرتفعاً جداً يصعب تحمله، وأنه نسخة مصغرة لما عرف بنظرية التدمير المشترك المؤكد التي قال البعض إنها ساعدت في منع قيام حرب نووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. وتقول علا الأطرشي، محللة شئون الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية في بيروت إنه شبيه إلي حد ما بالحرب الباردة.. هناك جانبان، وهناك استعدادات، إلا أن هناك أيضاً تخوفاً من أن تكون المعركة هائلة التكلفة للجانبين. وعلي الجانب الإسرائيلي، فإن مسئولين عسكريين يقولون: إن حزب الله تمكن من ردع رغبة إسرائيل في استخدام تفوقها العسكري كما في معركة العام 2006، التي أدت إلي مقتل 1200 لبناني و160 إسرائيلياً، ويقول الإسرائيليون: إن ذكريات الحرب هي السبب في أن حزب الله أوقف إطلاق الصواريخ والغارات عبر الحدود. وقبل وقت غير بعيد أدركت إسرائيل أنها تواجه ردعاً قوياً علي شكل تكديس حزب الله للأسلحة حيث يقدر أن لديه ما بين 40 و50 ألف صاروخ وهو عدد يتجاوز عددها لديه في العام 2006 أربع مرات. وأن بإمكان ترسانة أسلحته أن تصل إلي مسافات أبعد وبدقة أشد مما كان عليه الأمر في الماضي، وقيل إنها تشتمل علي صواريخ بالستية، وربما صواريخ سكود. ويقول مسئولون إسرائيليون إنهم يعتقدون أن الميليشيات اللبنانية تستطيع اليوم أن تضرب العمق الإسرائيلي، بما في ذلك مدينة تل أبيب الكثيفة بالسكان، التي كانت قبل خمس سنوات بعيدة عن مرمي صواريخها. ويقول الجنرال الإسرائيلي المتقاعد جاكوب أميدرو: إن الوضع مختلف تماماً، وأضاف الجنرال الذي يعمل محللاً عسكرياً ويحتمل أن يتولي منصب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي: إن إسرائيل لم تشهد مثل هذا التهديد علي أراضيها. ولا شك في أننا سندفع ثمناً مرتفعاً. كان حزب الله قد أطلق 4 آلاف صاروخ خلال 24 يوماً من حرب صيف 2006، أو ما معدله 120 في اليوم، وتقول إسرائيل: إن الصواريخ قتلت 44 إسرائيلياً، ومعظم تلك الصواريخ كانت من صنع محلي قصير المدي، ومع ذلك فقد تكلفت إسرائيل في عملية إجلاء سكان شمالها نحو 4 مليارات دولار. وقد تمكن حزب الله من الحصول علي أسلحة جديدة إيرانية الصنع بعيدة المدي تستطيع الانطلاق علي مسافة 200 ميل، وصواريخ أرض ــ أرض موجهة طراز إم 600 يتم توجيهها بدقة إلي مسافة 500 ياردة، ويضيف الإسرائيليون: إن من بينها صواريخ سكود تم الحصول عليها من سوريا. إلا أن سوريا نفت هذه الإدعاءات، كما أن مسئولين أمريكيين وفرنسيين لم يتمكنوا من تأكيد تلك الأنباء. وقالت البرقيات التي كشف عنها موقع «ويكيليكس»: إن مسئولين أمريكيين قالوا في 26 فبراير 2010: إن لديهم معلومات بأن سوريا قامت بتدريب حزب الله علي استخدام أنظمة صواريخ أرض ــ جو. ويحمل هذا بالنسبة لإسرائيل تكهنات أكثر سواداً بالنسبة للصراع المستقبلي، ويخشي المسئولون الإسرائيليون من سقوط ما يصل إلي 600 صاروخ في اليوم الواحد وبالتالي إصابة المئات من المدنيين خلال فترة قصيرة، وهو شيء لم يعرفه الإسرائيليون من قبل. وقال أحد كبار المسئولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية طالباً عدم الكشف عن اسمه: عندما تنظر إلي ما يمكن أن يوقعه الصدام الآن، فإن الخسائر ستكون عالية أكثر من ذي قبل، إلا أنها ستكون أعلي بالنسبة لهم أيضاً، إذا هم دخلوا المعركة. وبالنسبة لقادة حزب الله فإنهم يشعرون بفخر بأن ما لديهم من أسلحة عسكرية هو السبب في انخفاض الاشتباكات الحدودية، قائلين: إن قوة الردع لديهم أجبرت إسرائيل علي التراجع عن الاعتداء. وصرح الشيخ حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله لوكالة الأنباء الوطنية اللبنانية بأن الإسرائيليين عمدوا دوماً إلي إشعال حروبهم مطمئنين إلي سلامة الجبهة الداخلية غير أن هذا الوضع انتهي إلي الأبد الآن. لقد دخلنا الآن فترة جديدة نقصف فيها ونتلقي القصف من الجانب الآخر، وسيؤدي ذلك إلي قتل أفراد منا وسنقتل أفراداً منهم، وهذه هي نقطة ضعف استراتيجيتهم الحالية. إلا أن بعض الخبراء يرون أن الركود لن يطول كثيراً فقد قال دانيل كيرتزر السفير السابق في إسرائيل: إن الردع المشترك ظل يحافظ علي قوته الآن لمنع أن تصاعد، لكنه لن يدوم إلي الأبد، فسوف يتم عبور الخطوط الحمراء ذات يوم، وفيما إذا كان هناك وضع يري أحد الطرفين أن مصالحه تدعو إلي ذلك، فإنه سيعمد إلي اتخاذ إجراء ضد الطرف الآخر. نقلاً عن صحيفة لوس أنجلوس تايمز

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل