المحتوى الرئيسى

> نحو فقه ثوري جديد

03/07 22:03

ثلاثة اتجاهات تفعل وتتفاعل في الوطن منذ اندلاع الثورة وحتي الآن: الاتجاه الأول: الثوري: ويناضل هذا الاتجاه بوتيرة سريعة من أجل إحداث تغيرات راديكالية لم تبدأ بتنحي الرئيس مبارك ولن تنتهي برحيل حكومة شفيق. الاتجاه الثاني: الترشيدي: وهو الاتجاه الذي يناصر الثورة في مهمتها لإسقاط النظام ولكنه يدعو للترشيد خشية من أن تسقط الدولة أثناء إسقاطنا للنظام. الاتجاه الثالث: المحافظ: وهو اتجاه ينقسم إلي ثلاثة أقسام هي: 1- القوي الدينية السلفية علي الجانبين الإسلامي والمسيحي والذين يتخوفون علي غياب سلطاتهم ومكانتهم الدينية بفعل العوامل الثقافية الثورية. 2- البيروقراطية التي تستطيع دوما أن تعطل كل القرارات الثورية مهما كان سلطة من أصدرها. 3- الانتهازيون والذين يستطيعون إفساد أي ثوار مهما بلغوا من الطهر والنقاء (ولعل الرئيس حسني مبارك كان أبرز ضحاياهم أثناء الحكم أو بعد عزله) بجانب ذلك هناك قوي مناوئة للثورة: هذه القوي أيضا تنقسم إلي عدة أقسام: 1- الخارجون عن القانون والذين تم إدماجهم من قبل كقوة ردع شرطية غير معلنة هؤلاء الذين خرجوا عدة مرات لقمع المظاهرات والاعتداء علي المتظاهرين مثال ما حدث من ضرب للنساء أمام نقابة الصحفيين 2005 وحتي استخدامهم منذ اندلاع الثورة مرورا بالأربعاء الدامي وصولا إلي محاولاتهم الوقيعة بين الجيش والمعتصمين بالميدان ليل جمعة التطهير، هؤلاء هم الجيش السري للوزير السابق للداخلية الفاشي حبيب العادلي وخطورة هؤلاء أنهم مثل الفيروس الذي يتم نشره في الهواء في الحروب البيولوجية. 2- السجناء الهاربون والذين بالنسبة لهم عودتهم للسجون مسألة حياة أو موت. 3- الأوليجاركية المالية والسياسية والاجتماعية التي تخاف علي مصالحها من الثورة، هؤلاء هم الممولون الحقيقيون لما يحلو للبعض بتسميته "للثورة المضادة" وإن كنت أنفي عن هؤلاء الصفة الثورية العظيمة حتي لو كانت مضادة فهؤلاء مجرد قطعان من الفاشية المضادة للإنسانية والتي تعيش علي مص دماء البشر، أيضا هذه القطعان هي التي تستخدم دائما مليشيات دموية للقيام بكل الأعمال القذرة المعادية للثورة والثوار. الخطورة علي الثورة لا تنبع من القوي المحافظة لأنها قوي معلنة وواضحة ومتواجدة في شخصيات عامة أو شخصيات اعتبارية مؤسسية، وعند الحديث علي القوي الدينية السلفية الإسلامية والمسيحية نود أن نلفت النظر أن نقد هذه القوي لا علاقة له باحترامنا لأشخاصهم ولصحيح الدين، كما أن الاشتباك مع هذه القوي لا يعني محاولة إقصائهم أو نفيهم بل هو درب من الضغط عليهم من أجل تسكينهم في البناء الديمقراطي للدولة المدنية وفق توافق يؤسس علي عقد اجتماعي ودستوري جديد يحفظ لهم مرجعياتهم دون المساس بها والحفاظ علي جوهر الدولة المدنية التي تلعب فيها المرجعيات الدينية دورا أساسيا وفق الدستور والقانون. وفيما يخص البيروقراطية وخطورتها علي الثورة فإن جدل العلاقة بين ما هو ثوري وما هو قانوني في ضوء ضرورة عمل جراحة لفصل النظام عن الدولة تلك الحالة المشوهة التي حكمت مصر طوال ترأس رئيس الدولة للحزب الحاكم، ويستدعي ذلك ضرورة النص دستوريا علي استقلالية رئيس الدولة عن الأحزاب لكونه حكمًا بين السلطات المختلفة الأمر الذي يستدعي إعادة هيكلة أجهزة الدولة من جديد. وإذا توقفنا أمام فساد الانتهازيين وخطورة الانتهازية فإن تجريسهم بطرق مختلفة بما في ذلك المحاكمات الشعبية علي غرار ما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية فإن ذلك يكفي للحد من خطورة تلك الظاهرة. وبخصوص القوي المناوئة للثورة فيكفي إعمال القانون بحسم وبسرعة للقضاء عليهم. ولكن يظل الارتباك الحقيقي في أن قوي الثورة سواء الراديكالية أو الترشيدية في حالة سيولة وليس لها قوام تنظيمي أو مؤسسي واضح الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في فقه المرحلة الانتقالية، بمعني ضرورة تطوير التعديلات الدستورية للوصول بها إلي وثيقة إعلان دستوري تجري في ضوئها انتخابات الرئاسة خلال ستة شهور لرئيس مدني يتوافق الجميع علي أن تكون فترة رئاسته فترة واحدة، وتعد هذه الأربع سنوات مرحلة انتقالية يجري فيها إقرار دستور جديد من خلال انتخاب جمعية تأسيسية وصناعة منظومة قانونية تواكب روح هذا الدستور للحفاظ علي الدولة المدنية، بحيث يتسع صدر هذا الدستور الجديد لمختلف الشرائح الاجتماعية التي كان يجري تهميشها من قبل أو تطرد خارج الحلبة حتي فوجئ الجميع أن هذه الشرائح والفئات الاجتماعية هي التي قدمت الدم والنفس والحياة، وربما تكون التشكيلة الاجتماعية الاقتصادية لميدان التحرير هي المعبر الفعلي عن هذه الشرائح لأنها كانت الأكثر قهرا والأكثر وعيا، والحديث عن هذه الشرائح حديث طبقي واجتماعي ولكنها سياسيا تضم كل أصحاب المطالب الفئوية التي نراها حاليا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل