المحتوى الرئيسى

> سنوات مع أحمد أبوالغيط

03/07 22:03

قدر لي أن تكون بداية مساري المهني داخل «روزاليوسف» في أغسطس 2005 بأن أكون مندوبا للجريدة في وزارة الخارجية أغطي أخبارها وهو واجبي اليومي الذي أقوم به حتي الآن.. أدور في فلكها المتشعب والممتد لما يقرب من 160 بعثة دبلوماسية مصرية بالخارج واقترب بحكم عملي من الوزير أحمد أبوالغيط علي مدار 12 ساعة يوميا، احترمت في هذا الرجل ايمانه بوطنه واخلاصه لمهمته وتركيبته العسكرية المنضبطة وقراءته الاستراتيجية والتي يخفيها في طبيعته الدبلوماسية الراقية والتي كان يحرص دوما علي ابقائها مهما تعرض لاستفزاز أو هجوم من أي نوع، وخلال هذه الفترة حضرت العديد من الأزمات وشاهدت سيناريوهاتها وتفاصيلها بداية من توابع حادث السفير المصري السابق بالعراق إيهاب الشريف وأزمة الأشقاء السودانيين واعتصامهم الشهير عند مسجد مصطفي محمود وقضية الأسري المصريين التي فجرها فيلم «روح شاكيد» الإسرائيلي وأزمة الحرب الإسرائيلية - اللبنانية وكذلك العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة ومرحلة التعامل والصدام مع إدارة بوش اليمينية المتطرفة ولم تكن مفاجأة بالنسبة لي الوثائق التي سربها موقع ويكيليكس والتي كانت تتحدث عن الرغبة الأمريكية في الاطاحة بأبوالغيط، وعشت حالة الجفاء المصري - السوري وتغيرات المعادلة السياسية في لبنان وأزمة المعسكرات العربية - العربية بالإضافة لقضايا الهجرة غير المشروعة أو مراكب الموت وقضايا القرصنة وصولا إلي أزمة مباراة الخرطوم بين مصر والجزائر ولمست عن قرب إيمان الرجل بمطالبات ثورة يناير وكنا وقتها في أديس أبابا وتفاصيل هذه الأمور سأحتفظ بها لكتابي الأول والذي سيحمل نفس عنوان هذا المقال «سنوات مع أحمد أبوالغيط» ولكنني سأكتفي الآن بكشف عددا من الحقائق الغائبة عن الرأي العام فيما يخص أحمد أبوالغيط والذي قرر منذ اللحظة الأولي أن تكون له شخصيته المستقلة في الأداء وألا يكون تكرارا لشخصية بعينها رغم أنه يعلم أن الشارع كان يريد عمرو موسي كما كان يريد من المرحوم أحمد ماهر السيد نفس الأمر وأعتقد أنه سيكون نفس المطلب الضاغط علي الوزير نبيل العربي وكان دائما يتعامل بمنطق وضع الحقيقة بدون رتوش أمام الرأي العام وهي في كثير من الأحيان تكون صادمة ولم يكن يعنيه أن يتغني الناس باسمه ودفع ثمن وقوفه بمفرده في أزمات شديدة الخطورة والقيام بدور وزير الإعلام الذي كان يحترف الاختباء في الأزمات وأشهرها هذه الأزمات كانت العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة وقتها كان يقوم أبوالغيط بعقد ما بين ثلاثة أو أربعة مؤتمرات صحفية يوميا لشرح الموقف المصري وهذه ليست مهمته الرئيسية المفترض كان يقوم بذلك وزير الإعلام ويقتصر دور وزير الخارجية علي إجراء الاتصالات وتجهيز المسرح الاقليمي والدولي للتحرك المصري، كان أبوالغيط بسيطا عف اليد واللسان يرفض أن يستقل طائرة خاصة في جولاته الا نادرا.. دخل في صدام مع مجلس الوزراء من أجل فرض مبدأ المعاملة بالمثل في الحصول علي التأشيرات ردا علي إهدار كرامة المصريين من قبل السفارات الأجنبية والعربية والتي تمن عليهم بالتأشيرات ورفض مجلس الوزراء وشاهدت مذكرة الرفض بعيني والتي كانت مسببه، بأن ذلك سيؤثر علي عوائد الدخل القومي من السياحة فكان تصميمه علي فرض هذا المبدأ بالنسبة للدبلوماسيين ونجح في ذلك وكانت تتم إعادة دبلوماسيين أمريكيين من مطار القاهرة لأنهم لم يحصلوا علي تأشيرة دخول من السفارة المصرية، التفت لوضع معاشات السفراء والرعاية الصحية الخاصة بهم وحقق طفرة في هذا المجال أعاد الحياة للكثير من المنشآت التابعة لوزارة الخارجية وفي مقدمتها قصر التحرير والمقر التاريخي للنادي الدبلوماسي، وإذا كانت الدبلوماسية المصرية مدارس منها من يعلن رفضه لتوجهات القيادة السياسية وينسحب مثل الوزير إسماعيل فهمي أو من كان يتم المهمة غير المقتنع بها وينسحب مثل الوزير محمد إبراهيم كامل ففي تقديري أن الوزير أبوالغيط كان ينتمي للمدرسة الدبلوماسية التي كانت تري المهمة هدفاً بغض النظر عن قناعته الشخصية بها فهو من الجيل الذي خاض التفاوض مع إسرائيل وهم كارهون لها وتوصلوا معها لاتفاق سلام لم يحضروا حفل توقيعه لكنهم اتموا مهمتهم ونفذوا ما رسمته القيادة السياسية وقتها وكراهيته لإسرائيل كشفتها في سلسلة مقالاته «شاهد علي الحرب» والتي حرص من خلالها علي تكريم رموز وأعلام الدبلوماسية المصرية مثلما حرص علي تكريمهم وهو وزير بإطلاق اسمائهم علي الدفعات الدبلوماسية من الملحقين الدبلوماسيين. قد يغضب كلامي هذا البعض.. قد يسبب لي متاعب مهنية.. ولكنها كلمة الحق التي هي عندي أغلي وأعز من الغضب أو المتاعب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل