المحتوى الرئيسى

> النظرية العلمية خلف «الفيس بوك»

03/07 22:02

بمناسبة التغيرات السياسية الأخيرة نتيجة ثورة الاتصالات والفيس بوك أقول إنه من حوالي عشر سنوات حاولت أن ألفت نظر المسئولين إلي نظرية جديدة لها صلة بعملي في الرياضيات التطبيقية وعلم الشواشي اشتهرت تحت اسم «سمول وارلد» أو بالعربية «عالم صغير» ولكن دون فائدة. كانت وجهة نظري في ذلك أنه سوف يكون هناك تطبيقات لا حد لها لهذه النظرية في علوم الاتصالات وعلوم المجتمع وما لذلك من تأثير جيد أو سيئ علي السياسات المختلفة لأي دولة وللمجتمع الدولي وعلاقاته المتشابكة بالإضافة للاقتصاد وسوق المال والأعمال البنكية. الحقيقة ومنذ سنوات وفي محاضرة لي في دار الأوبرا المصرية تطرقت إلي هذه النظرية بشكل مبسط وشرحت أن نظرية «العالم الصغير» هي جزء من نظرية الأنظمة المعقدة «كومبلكس سيستم» أو الميكانيكا غير الخطية وعلم الشواشي الذي عملت فيه لعدد كبير من السنين. اهتمامي بهذا الموضوع كان مجرد اهتمام عام ولم أطبق نظرية «العالم الصغير» إلا في أعمالي في الطبيعة النظرية وكتبت بحثاً واحدا علي ما أذكر بينما كتب أحد طلابي الدكتور محروس أحمد بحثين عن هذا الموضوع. أتذكر أيضاً أني أهديت مكتبات عدد من الجامعات المصرية مجموعة من الكتب الحديثة عن هذا الموضوع وأتذكر أيضاً أني شددت علي أستاذنا الفاضل الأستاذ الدكتور سيد الوكيل عميد كلية علوم جامعة المنصورة في هذا الوقت أن يحاول تجنيد مجموعة من العلماء المصريين للبحث في هذا المجال الذي أتوقع له مستقبلاً مهماً في التطبيقات علي مشاكل غاية في الأهمية وغاية في الصعوبة وأغلبها يتعلق بالعلوم الإنسانية والاجتماعية والسياسية وفي مجالات لم تجر العادة علي معالجتها بالطرق الرياضية والكمية الدقيقة واكتفي المتخصصون فيها بالطرق الوصفية والتقديرية غير الدقيقة بل غير المجدية حتي وقت ليس بعيد. رغم اهتمامي بعلم «العالم الصغير» ورغم معرفتي بتطبيقاته المختلفة أكون غير صادق لو ادعيت أني كنت أتصور أن الأساس العلمي لكل ما يعرف الآن باسم «سوشيال ميديا» والتي تضم علي سبيل المثال «التويتر» و«الفيس بوك» هو نظرية «العالم الصغير» وعلم «النظم المعقدة» وأن هذه العلوم سوف تكون الأساس العلمي للانتفاضة السياسية للشباب التي نشاهدها هذه الأيام في الشرق الأوسط. بعد هذه المقدمة المطولة اسمحوا لي الآن أن أحاول أن أشرح الأسس العلمية لهذه النظرية مستخدماً كأمثلة أعمالي في الطبيعة النظرية وعلم الكون. هناك مؤشر رياضي مشابه «بالانتروبي» أو مقياس الفوضي الحرارية أي الحركة العشوائية لجزئيات الغازات وما شابه ذلك اسمه بعد الارتباط. قانون «بعد الارتباط» هو أنه يساوي اللوغاريتم الطبيعي لعدد الجزيئات تقسيم وحدة القياس وهي في علم الاتصالات اللوغريتم الطبيعي للعدد اثنين (2) والناتج يضاف له الوحدة. بالإضافة إلي أن هناك نتيجة ترجع إلي العالم الإنجليزي الفذ والذي كان أستاذاً في جامعة كمبردج وهو «سير ستانلي أدنجتون» تقول إن عدد الجزيئات في الكون هو اثنان (2) مرفوعة لمئة وسبعة وعشرين (127) حسبة بسيطة توضح الآنأن لوغاريتم اثنين أوس (127) وتقسيم لوغاريتم (2) هو 127 إضافة الوحدة تجعل الرقم النهائي 128 . هذا الرقم هو الرقم المعروف من تجارب معملية معقدة قامت بها مراكز أبحاث مشهورة مثل «سرن» في سويسرا ويسمي «ثابت مقلوب» ارتباط القوة الذرية الضعيفة مع القوة الكهرومغناطيسية. بمعني أصح «بعد الارتباط» الذي ذكرته يتساوي عددياً مع مقلوب ثابت الربط لتوحيد القوة الكهرومغناطيسية مع القوة الذرية الضعيفة التي حاز ثلاثة علماء بسببها علي جائزة العم الفرد نوبل وهؤلاء العلماء هم الأمريكيان ستيفن وينبرج «جلاشو» بالإضافة للعالم الباكستاني الأصل والمسلم من طائفة إسلامية في الباكستان وهي إلي حد ما مضطهدة وهو العالم الكبير «عبد السلام» هناك نظرية أخري في علم الاتصالات والاجتماع تقول بشيء كبير من التبسيط أن أي شخصين في العالم نختارهما بشكل عشوآئي هم علي صلة بعضهما مع بعض عن طريق علي أٍقصي تحديد ستة أشخاص من معارفهم المشتركين تصور الآن هذه النظرية من علم المجتمع والاتصالات هي من نظريات العالم الصغير وكذلك نظرية ربط القوي النظرية والكهرومغناطيسية عن طريق الارتباط الذي استخدمته في أعمالي هي أيضاً من نظريات «العالم الصغير» هذا الربط بين الطبيعة النظرية وعلم له علاقة وثيقة «بالفيس بوك» و«التويتر» و«الانترنت» هو ظاهرة مثيرة للتفكير والتعجب إلي درجة لا يمكن أن يستهان بها وتوضح دور العلم «الشمولي» الذي دعوت إليه كمستشار لوزير البحث العلمي ولكن بدون فائدة بدرجة لابد أن توقظ المسئولين عن العلم في مصر وهذا ما سوف أتناوله في مقالات قادمة عسي أن تكون مصر بعد الانتفاضة الشبابية أكثر يقظة وأكثر وعياً وأكثر انفتاحاً علي العالم وليس انفتاحاً علي الإعلام والرجوع إلي النوم العلمي العميق مكتفين بمنح الدروع للعلماء المشهورين الذين يجلبونهم من الغرب للصور والتليفزيون والمؤتمرات الصحفية وشبه العلمية فقط.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل