المحتوى الرئيسى

قائد السبسي يُعيد الروح البورقيبية إلى أذهان التونسيين

03/07 20:04

تونس - ليلى عطية الله مثّل تعيين الوزير الأول التونسي الجديد الباجي قائد السبسي منعرجاً جديداً في الحياة السياسية التونسية بعد خلع الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. فبعد الجدل الذي أثاره الوزير الأسبق محمد الغنوشي والاعتصامات والاحتجاجات ها هم المعتصمون يعلقون اعتصامهم ويتعهدون بالعودة الى العمل والنهوض بتونس الجديدة. وعلى الرغم من انتقاد بعض التونسيين لتعيين قائد السبسي باعتبار تقدمه في السن (85 عاماً) وابتعاده عن عالم السياسة لاكثر من 20 عاماً، وهي فترة تغير فيها الكثير من المشهد السياسي. الا ان آخرين رحبوا بتعيينه وعددوا خصاله واستعرضوا مسيرته السياسية الحافلة اضافة الى تتلمذه على يدي الرئيس الاسبق الحبيب بورقيبة فهذه النقاط المضيئة دعمت ملف السبسي واعتبرته الرجل المناسب للخروج بالبلاد من عنق الزجاجة. ولعل الخطوة الاولى التي قام بها منذ تعيينه والمتمثلة في الحوار مع قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل ونجاحه في إبطال الإضراب العام الذي كان من المفروض أن يتم في محافظة صفاقس (ثاني كبرى المدن التونسية) رفعت أسهمه في الحياة السياسية التونسية كرجل قادر على محاورة كل الاطراف والتأثير عليها وإقناعها بالحوار والعمل على خدمة مصلحة تونس. ارتياح شعبي ويرى ملاحظون عودة الطمانينة الى الشارع التونسي بعد الخطاب الاول الذي ألقاه السبسي والذي أعاد الروح البورقيبية الى التونسيين. وتقبل التونسيون الخطاب الاول لوزيرهم الاول الجديد بارتياح كبير ووصفه الكثيرون بالمطمئن والمريح لما تضمنه من تعهدات واضحة تؤمن الانتقال الديمقراطي للبلاد والقطع مع النظام السابق. حيث شدد خلاله على "ان الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي متهم بالخيانة العظمى ويستحق الاعدام". مضيفاً أن أولوية عمل حكومته ستكون اعادة احلال الامن لإنعاش الاقتصاد الذي اصبح على "شفير هاوية" زيادة على "إعادة فرض سلطة الدولة التي تراجعت الى مستوى غير مقبول وهذا يمر عبر إعادة الأمن لكل المواطنين والمناطق والمؤسسات"، كما تعهد السبسي بأن حكومته ستقوم "بإطلاق الدولة الاقتصادية مجدداً من دون تأخير". السبسي وبورقيبة هذا الخطاب الذي ألقاه الباجي قائد السبسي أعاد الى أذهان التونسيين بحسب الدكتور رياض المرابط (دكتور في التاريخ الإسلامي ومحاضر في الجامعة التونسية) الزعيم الحبيب بورقيبة الذي كان حاضراً في ذاكرة التونسيين حتى قبل رحيل بن علي، فكثير من الشباب كانوا يتراسلون خطاباته بالبريد الالكتروني تعبيراً عن الفراغ السياسي والاجتماعي وبحثاً عن خيوط الانتماء التاريخي والحضاري. وفي سؤالنا عن نقاط التشابه بين الخطاب السبسي والبورقيبي أفادنا د. المرابط بأن الخطابين يتشابهان شكلاً وإن كانا يختلفان مضموناً. فمن ناحية الشكل يتوافق الخطابان في العمق والبساطة وذلك باعتماد لهجة عامية تونسية مهذبة يسهل فهمها من الجميع وأيضاً باعتماد شعارات وقوالب مستمدة من التقاليد الإسلامية. كما أن خطابات الزعيم الحبيب بورقيبة تتسم بالثورة وبالنبرة الحازمة التي فيها ثقة بالنفس وهذه الثقة سرعان ما تنتقل الى السامع. واتسم خطاب السبسي الاخير والذي ارتجله على الطريقة البورقيبية بالروح الثورية ووصفه البعض بخطاب "الحزم والعزم" في استرجاع الدولة لهيبتها وتحقيق تطلعات الشعب التونسي وتحقيق الانتقال الديمقراطي بمشاركة كل الحساسيات الفكرية والسياسية. كما أن الباجي قائد السبسي لم يتردد في استعمال مفردات بورقيبية مثل "الصدق في القول والإخلاص في العمل"، ليؤكد أن رجال بورقيبة عازمون على التفاعل الايجابي مع ثورة الشباب وإنهم متفهمون لمطالبهم ومستعدون لتلبيتها. هذا الخطاب الذي ألقاه الوزير الاول التونسي الباجي قائد السبسي وإن جاء في جلباب بورقيبي فإن الشارع التونسي ارتاح له واستبشر خيراً لما ورد فيه. فقد اعتبرته نسبة 78% من التونسيين مطمئناً بحسب سبر آراء قامت به مؤسسة "Enrhod consulting". كما قام عدد من المدونين بإنشاء صفحة على الموقع الاجتماعي "فيسبوك" عنوانها "كلنا مع الباجي قائد السبسي" ولقيت اقبالاً كبيراً فاق 12 الف مشترك. وللتذكير فإن رئيس الحكومة التونسي الحالي والذي عين يوم 27 فبراير 2011 هو محام وسياسي تولى عدة مسؤوليات مهمة في الدولة التونسية بين 1963 و1991. وعمل مستشاراً للزعيم الحبيب بورقيبة ثم تولى منصب وزير الداخلية ثم الدفاع. وقام بسرد تجربته مع بورقيبة في كتاب "الحبيب بورقيبة البذرة الصالحة والزؤام" نشر في عام 2009.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل