المحتوى الرئيسى

خففوا التاييد والرفض واكثروا القراءة بقلم:خالد عبد القادر احمد

03/07 19:49

خففوا التاييد والرفض واكثروا القراءة خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com في الماضي القريب, قدم ماركس وانجلز, قراءة لحالة فساد عالمي مؤطرة في صورة النظام الراسمالي, وفي المقابل قدم هؤلاء الفلاسفة صورة برنامجية لما يجب ان يسعى الى تحقيقه العالم الانساني كي يجتاز حالة الفساد هذه, ويرتقي بالوضع الانساني الى مستوى حضاري ارقى. ولم يمض كثير من الوقت حتى انتشرت الثورة الطبقية العمالية في العالم, وقدمت تجسيدا عمليا لها في صورة النظام الاشتراكي, وبعيدا عن محاكمة مدى نجاح وفشل التجربة, فليس هذا موضوع المقال, فاننا نجد انه كان هناك عملا سليما بحكمة انه لا يجب الوقوف عند حد تحليل العالم, بل يجب ايضا تقديم صورة لما يجب ان يكون عليه. الان يتم تقديم تجربة الانتفاضة الشعبية في المنطقة, ولا شك انها مبادرة استرجعت بعض الامل لنفس الطبقات الشعبية, وبعض الايمان بالقدرة على التغيير طالما وجدت الارادة لذلك, وهنا ايضا لن نتعرض لمحاكمة عوامل تكوين واطلاق الانتفاضة الشعبية, وعلاقتها بخصوصية وضع الشعوب في قومياتها او بتاثير نظرية الفوضى الخلاقة عليها, فكلاهما لا يشكك بنقاء ذات الانتفاضة الشعبية وقواها الفاعلة, وإن شكك بنداءات الاستعمار الانسانية حولها لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو, ما هي الصورة التي تقدمها هذه الانتفاضة الشعبية لما يجب ان يكون عليه المستقبل؟ ان التخلص من الديكتاتوريات الحاكمة _ مطلب_ لا خلاف عليه لاغلب المكون الاجتماعي, وهو مرفوض من مكون الديكتاتورية والمستفيد منها فحسب, كذلك المطلب الديموقراطي لا خلاف عليه ايضا من اغلب المكون الاجتماعي ولا يعترض عليه سوى الذين تخدمهم ديموقراطية الديكتاتوريات فحسب, وكذلك امر الموقف من الفلساد, فهو مطلب اغلبية المجتمع ولا يرفضه سوى الستفيدين منه فقط, ولكن هل تشكل هذه المطالب برنامج تغيير؟ ان الثقافة السليمة لا تحدد موقفها بالوقوف عند الانحياز للمطلب الشعبي لانه مطلب شعبي فحسب, كما انها لا تحدده تاييدا لكونه مطلب صالح للتطبيق في اي مكان في العالم ولاي مجتمع انساني فيه, ففي مصر مثلا رفع شعار الدولة المدنية والعدالة الاجتماعية وشفافية العملية الديموقراطية وعدالة التوزيع الاجتماعي لمردود العملية الاقتصادية, وكل ذلك جيد وتقدمي وهو مطلب اي مجتمع انساني, ولكن السؤال هنا هو اين هي خصوصية الصورة المصرية في هذا المطلب, وكيف سيتم وضع قدم الثورة على بداية الطريق السليم للوصول لهذه المطالب؟ حتى الان تسير الثورة في مصر الى الامام, غير انها تنظر للخلف, وذلك لانها تعرف صورة الماضي وتعرف مطباتها لكنها لا تملك اضاءة حول الامام والمستقبل, فخطوتها للامام هي رد فعل على الماضي فحسب, وهذا ليس المنطق العلمي في العمل الثوري, فالمنطق الثوري المسيطر على الانتفاضة الشعبية المصرية لم يستجمع صورة الماضي ويختزلها في عامل محدد. لذلك نجد ان النزاهة الاخلاقية للاشخاص هي الشرط الذي يحدده المنطق الشعبي ومنطق الانتفاض للقبول بالتعديلات الهيكلية معتبرين ان هذه النزاهة الاخلاقية ستتكفل ببناء نظام سليم وهذا ليس صحيح. على العكس من ذلك نجد حركة الانتفاض في لبنان المتاخرة في التوقيت والاقل في الحجم ترفع شعارا للتغيير يحمل صورة اكثر علمية مما حملته انتفاضة مصر, ففي لبنان تستجمع الانتفاضة الشعبية كل صورة خلل الماضي في عامل الطائفية السياسية وترفع شعر التخلص منها اساسا برنامجيا لعملية انتظام الصيغة القومية اللبنانية مستقبلا وهذا سليم, وإن كان منقوصا ايضا فقابلية تحقيق الخلاص من الطائفية السياسية في لبنان لا يمكن وغير قابلة للتحقيق فعليا إلا اذا اقترنت بالصياغة العلمانية للنظام السياسي فيه, اي بفصل الدين عن الدولة, واعادة حصر نفوذية الدين في اطار المسائل التشريعية للشان الطائفي الداخلي, لذلك فان على الانتفاضة الشعبية اللبنانية ان تطور شعارها التحرري وترقيه الى هذا المستوى, ففيه تجاوز لنهج شطر المجتمع لاقلية واكثرية, فنهج شطر المجتمع الى اكثرية واقلية هو الذي يقوض من حيث الاساس مقولة التكافؤ الديموقراطي وتكافؤ المواطنة. في مصر لا يبدو ان الانتفاضة ستتجاوز هذا النقص في الاساس الديموقراطي ومن الواضح ان استمرار تقسيم المجتمع المصري الى اكثرية واقلية ومحاصصة سلطوية وبالتالي محاصصة توزيع مردود عملية الانتاج سيكون هو الاساس الذي سينتكس بمصر مرة اخرى الى صورة وضع قريب مما كانت عليه قبل الانتفاضة, فلا ننسى ان تسييس الانقسام الاجتماعي ينتهي الى حالة تمركز جوهرها عرقي وشكلها ثقافي غير انها في كل الحالات طبقية, ان علينا اذن ان نحدد موقفنا من برنامج الحراك وتقدميته لا تبعا لاصله الطبقي او نيته الخيرة فحسب, لذلك لا يجب ان يكون موقفنا من هذه الانتفاضات موقفا _ قوميا عربيا _ يلغي رؤية الفروق ويجتمع على تاييد الشعب وتاييد اسقاط الحاكم, فهو عمى ثقافي يجب التخلص منه, ولا اعرف يؤيد الفكر القومي العربي مثلا مطلب الغاء الطائفية في لبنان في نفس اللحظة التي يؤيد تعزيزها في البحرين, ويؤيد هدم النظام في مصر في نفس اللحظة التي يطالب بها ببناء نظام في ليبيا, ويؤيد الوحدة العربية العامة وفيي نفس الوقت يؤيد مطلب انفصال جنوب اليمن عن شماله, ويطلب التخلص من الهيمنة الاستعمارية في العراق ويطلب التدخل العسكري الاجنبي في ليبيا, لنقلل اذن من اندفاعنا في التاييد والرفض, ولنحدد موقفنا تبعا لقراءة كل برنامج منها على حدة, فهذه اوضاع قومية متباينة ولها عوامل متباينة ومطالب حضارية تقدمية متباينة وهي لا تجتمع عند حد سخافة شعار عاش الحاكم ويسقط الحاكم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل