المحتوى الرئيسى

مش هنمشى ..هى تمشى .. بقلم : احلام الجندى

03/07 19:33

مش هنمشى ..هى تمشى .. بقلم : احلام الجندى علمتنى الحياة ان الانسان كلما زاد علمة وكملت خبرته ونضجت فكرته كلما زادت قدرته على الاقناع ومقارعة الحجة بالحجة والوصول الى نتائج مرضية لكل الاطراف ، وايضا كلما قلت حاجته الى استخدام القوة والعنف للوصول الى غايته ، وهذا قمة الارتقاء من الدرجة البهيمية الى الدرجة الانسانية . واظن ثورتنا البيضاء كانت أعظم مثال لنضج ابنائنا وقدرتهم على تفهم الظروف وتقدير كل الحسابات لكل ما سيواجهونه والتخطيط لعدم استخدام العنف لمواجهته واطلاق قيم التسامح ، والإيثار ، وقبول الآخر ، وعدم الجدل ، والاتحاد على الهدف والإقدام والإصرار والثبات والعزيمة حتى يتحقق وقد كان لهم ما أرادوا. علمتنا الثورة كيف نعرف حقوقنا ونصبر حتى نحصل عليها ، ولكن المهم اى حقوق هذه التى تستحق الصبر والمثابرة هل هى الحقوق الشخصية الأنانية التى قد يضر الاصرار عليها وتحقيقها المجتمع ام هى تلك الحقوق التى تعم منفعتها ويرتقى بها مجتمعها . اكيد تلك الأخيرة هى التى يجب ان نحرص عليها ونربى عليها اجيالنا . ومن منطلق عملى كمديرة بالمرحلة الثانوية وما تتطلبه طبيعة التعامل مع طلابها فى تلك المرحلة السنية الحرجة كانت لى معهم وقفات اردت ان اوظف من خلاها قيم ثورتنا البيضاء واغرس فيهم الرفعة والعزة والأمل فى المستقبل وحب الوطن وتقديم مصلحته على كل مصلحة وبينت لهم ان هناك حقوق وواجبات ويجب على من يعرف حقه الا يسكت عنه حتى يناله مادام يؤدى واجبه كاملا ولا يضر غيره ، ولكن كان اول تطبيق لأبنائنا لهذا المبدأ علىّ انا شخصيا ولكن .. كيف ؟ نظرا لمنظومة التعليم المتصدعة وقوانينها المتخبطة التى تسمح لطالب المرحلة الاولى والثانية بدخول الامتحان حتى لو لم يحضر يوما واحدا بالمدرسة وهذا ما يعزز تنامى وتأصيل مشكلة الدروس الخصوصية وتداعياتها وسلبياتها على حساب دور المدرسة كمؤسسة تربوية تقدم القيم والاخلاق وبناء الانسان على استقاء المادة العلمية ، لذا يتغيب هؤلاء الطلاب كلية ولا يبقى سوى طلاب الصف الأول الذين يتوقف دخولهم الامتحان على نسبة الحضور لذا تكون نسبة حضورهم مائة بالمائة ، وبناء على ذلك فإن معظم فصول المدرسة اصبحت فارغة وهذا ما دفعنى الى نقل فصول الصف الاول من الجناح البعيد عن الادارة الى الجناح القريب منها حتنى يكونوا تحت المراقبة والاحتواء بشكل افضل ، ولكن ما حدث ان احد هذه الفصول التى كانت شحنتى التوجيهية له اكبر كان اول المعترضين على الانتقال ، وفوجئت بالمشرفين يستدعونى لحل المقوف حيث يتظاهر الطلاب بالفصل ويرددون "مش هنمشى .. هى تمشى .. " فتبسمت وقلت اذا الجيش ينزل ليقنع الشعب ، وان اعترض بعض الزملاء على تناولى للموقف ببساطة وارتياح بل وانبساط لأنى ايقنت ان الطلاب تعلموا الدرس جيدا وجاء دورى لتصحيح اللبث الحادث فى فهم قضية الحقوق والواجبات ، ثم سألتهم لماذا لا تنتقلون مثل زملائكم ؟ فقالوا : لأننا تعودنا على هذا الفصل ولا نريد مغادرته . وقبل ان ابدأ كلامى اردت ان أأهلهم نفسيا للموافقة وتقديم المصلحة العامة على الرغبة الشخصية ، وذكرت لهم قصة رواها جمال بخيت شاعر العامية فى احد البرامج عن احد الشعراء لست اتذكر اسمه جيدا حيث ذكر ان هذا الشاعر اعتقل وسجن فى زمن جمال عبد الناصر ثمانى سنوات اى نصف مدة حكمه ، ورغم ذلك كتب ديوان شعر يمدح فيه انجازاته ومآثره واراد ان ينشره ابان حكم السادات فمنع من ذلك ، فلما قتل السادات كان اول شىء فعله نشر هذا الديوان ، واستتبع جمال بخيت قائلا فتعجبت من ذلك وسألته قضيت نصف مدة حكم جمال بالسجن ثم تكتب فيه شعرا ولم تسجن يوما واحدا فى عهد السادات ولم تكتب فيه شعرا ؟ فرد عليه قائلا لقد شخصنة القضية انك تنظر الى الضرر الذى اصابنى منه ولم تنظر الى الخير الذى عاد على مصر منه ، اننى انظر الى الرجل الذى امم قناة السويس ومنع تدخل الدول الاجنبية فى شؤننا ، وبنى السد العالى ، ونادى ودعم القومية العربية وحركات الاستقلال للدول العربية ومناصرة المظلومين ، وبنى صرح الصناعة والاستصلاح الزراعى ورفع اسم مصر عاليا بين الامم ، اما السادات فقد رسخ للتدخل الاجنبى فى مصر من خلال الانفتاح غير المدروس ، وهدم الصناعة بفتح الباب على مصراعية امام المنتجات الاجنبية وتفاوض فى كامب ديفيد تفاوض المهزوم المتنازل وليس المنتصر المشترط ، وادان مصر ، وبعد هذا تريدنى ان اثأر لنفسى . قلت : وبعد هذا سوف اشرح لكم سبب اتخاذ هذا القرار ثم نرى هل ستبقوا على موقفكم ام ستغلبون المصلحة وعندها سأعرف مدى نضجكم واحترام رأيكم . انتم كما ترون المدرسة اصبحت خالية وهذه فصولكم ابعد ما يكون عن الادارة ويأخذ المعلم دقائق من وقت الحصة حتى يصل اليكم ، وفى حالة تأخره نأخذ دقائق اخرى فى الذهاب والإياب مما يضيع عليكم وقت يمكن استثماره اذا قربت المسافة ، هذا اولا . اما ثانيا : فأنكم ستكونون أقرب للادارة وبالتالى يمكن المتابعة بشكل ادق لاى مخالفة منكم او تأخير او تقصير من المعلم ، كما ان هذه الفصول تشرف مباشرة على مدرسة البنات مما يشتت انتباهكم ويشغلكم بطبيعة سنكم عن التركيز داخل فصلكم ، فهل امام كل هذا ما زلتم مصرين على عدم الاستجابة ، عندئذ استجاب الكثير وبقى القليل مصرا على رأيه ، فما كان منى الا ان اصدرت الامر هيا الى فصلكم الجديد فالرأى دائما يكون للأغلبة وللمصلحة فانطاع الجميع ورضوا وتعلموا درسا مفيدا للمستقبل يرجع الفضل فيه الى ثورتنا المباركة . أحلام الجندي عصر الخميس 7/3/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل