المحتوى الرئيسى

الحرية.. لا شيء أثمن منها!! بقلم:طلال قديح

03/07 19:22

الحرية.. لا شيء أثمن منها!! طلال قديح * ولد الإنسان حرا ليعيش حرا، لا بقبل أن يكون مقيدا ..مكبل اليدين ، مكموم الفم ، أخرس اللسان.. صوته خافت لا يسمعه أحد.. يمكن أن يصبر الإنسان على الجوع والعطش وعلى الآلام مهما اشتدت.. لكنه يأنف أن يعيش عبدا لا يملك القدرة على التعبير بحرية عن أفكاره وترجمة أحاسيسه ومشاعره إلى أصوات مسموعة.. كل الكائنات تعشق الحرية ، وتجد حياتها في حريتها.. تنطلق هنا وهناك وتتنقل متى وأين أرادت .. حتى الطيور كل سعادتها أن تحلق في الفضاء ولا ترضى بالحبس في الأقفاص ولو كانت من ذهب.. الحبس ليس مذهبي وليس فيه طربي ولست أرضى قفصا وإن يكن من ذهب فكيف بالإنسان العاقل سيد المخلوقات، الذي كرّمه الله وفضّله وميّزه؟! الحرية هبة من الخالق للمخلوق .. ينبغي أن تقابل بالشكر وأن توظف فيما يرضي الله جل وعلا، وأن تكون في حدود ما كفله الشارع.. ولو تجاوزت ذلك لانقلبت إلى فوضى وأصبحت وبالا على أهلها. أنت حر ما لم تنتهك حرية غيرك، هنا تنتهي حريتك لتبدأ حرة الآخرين.. للحرية حدود وخطوط حمراء لا ينبغي تجاوزها. قف عندها وفكر مليا ..هل هناك تعارض أم لا؟ زن الأمر بكل صدق وواقعية، وتبين الخطأ من الصواب والحق من الباطل والنافع من الضار. أحيانا يساء للحرية حينما تتخذ مطية لتحقيق مآرب ورغبات أنانية بمسوغات زائفة ما أنزل الله بها من سلطان!! ومن هنا كان الاستعمار للشعوب وحكمها بالظلم والاستبداد بذريعة وضعها على الطريق الصحيح وتحكيم العدل والقانون .. وكم من شعوب قهرت وذاقت الويلات! وكم من دماء سفكت، وأرواح أزهقت! كل هذا باسم الحرية..!! لم يرق للشعوب هذا النوع من الحرية، وضاقت به ذرعا، ومجت كل ما كان مسوغا له ولو كان في كاس من عسل! بلغت الشعوب سن الرشد ونضجت إلى الحد الذي يجعلها قادرة على أن تعرف مصالحها وتعمل من أجلها.. زالت الغشاوة ووضحت الرؤية وتبين الرشد من الغي.. وانكشف الوجه القبيح للظلم، فتبا له ما أبشعه! ما أجمل الحرية! وما أغلى ثمنها! في سبيلها كل شيء يهون ومن أجلها يرخص كل غال.. هي أغلى من المال والأهل والولد.. من أجلها تصغر التضحيات مهما عظمت وتتضاءل مهما بلغت.. الحرية عروس مهرها الدماء .. وشجرة مباركة لا ترويها إلا الدماء. إن الانتفاضة الشعبية العارمة التي اجتاحت معظم البلاد العربية بدءا من تونس ثم مصر واليمن وأخيرا ليبيا كان المحرك توق الشعوب إلى أن تعيش حرة أبية فقد ولّى عهد الخنوع وانقشع الظلام بعد أن أشرقت شمس الحرية لتعم كل مكان.. لم يعد هناك متسع للصبر بعد أن ضاق الصبر بأهله..الكل يجاهر- وبأعلى صوته- بحقه في حياة سعيدة يتمتع فيها بكل حقوق المواطنة بلا منة من أحد.. خرج الشباب في مظاهرات مليونية يهتفون بأعلى أصواتهم ويرددون شعارت تهتز لها الأرض لفرط حماسهم ورغبتهم في التغيير.. يأملون أن يعيشوا كما يعيش أترابهم في العالم الحر. حماس غير معهود، فقد فاق كل التوقعات وتجاوز كل الاحتمالات ..إنه البركان ألذي ظل كامنا كمون النار تحت الرماد..انفجر فجأة فهز الكون كله وأصابت شظاياه أماكن كثيرة..فأفاقت شعوب وانتفضت بعد طول سبات وأدركت أن الحرية لا توهب ولا تستجدى بل هي تنتزع انتزاعا .. فالقوة سياج الحق وحصن الحرية. حقق الشباب بعضا من أهدافهم لكنهم لا يرضون بأنصاف الحلول، فإما الكل وإلا فلا.. لكن ينبغي أخذ الحيطة والحذر.. فقد يتسلل إلى الصفوف انتهازيون يسيئون ويفسدون وفق أجندات من هنا وهناك ..هؤلاء ينبغي التنبه لهم، وإبعادهم حتى لا تختطف الثورة ويساء استغلالها في غير مصلحة الشعب والوطن. كلنا أمل أن يعود الأمن والأمان لربوع عالمنا العربي وينعم بالسلام ليتفرغ للبناء و الإعمار ويصبح قوة يُعتد بها ويُحسب لها كل حساب.. وهو جدير بذلك. فهو يملك كل مقومات السيادة والريادة. *كاتب فلسطيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل