المحتوى الرئيسى

جهاز "أمن الدولة".. كان يجب أن يسقط فسقط!بقلم: جواد البشيتي

03/07 19:22

جهاز "أمن الدولة".. كان يجب أن يسقط فسقط! جواد البشيتي عصابة جهاز "أمن الدولة"، في مصر، تملَّكها الذعر والهلع من يوم أسود آتٍ لا محالة، وعمَّا قريب، فشرعت، في وقت واحد، وفي مقَّارها في العاصمة والمدن كافة، تحرق وتتلف كل الوثائق التي يمكن، إذا ما أصبحت بين يديِّ "العدالة الجديدة"، أنْ تكون سبباً في إدانتهم بارتكاب جرائم كثيرة، وفي تعريضهم، من ثمَّ، إلى عقوبات شديدة وقاسية يستحقُّونها. وهذا الجهاز السيئ الصيت والسمعة (كأمثاله في سائر أنظمة الحكم الأوتوقراطي العربية) المعادي للشعب، والممقوت والمبغوض شعبياً، والذي عانى منه المواطنون كافة تقريباً على مدى عشرات السنين، لا يضم في صفِّه القيادي، وفي قاعدته، إلاَّ أناساً ضعاف النفوس، مرتزقة ومأجورين، تلقُّوا من التربية والإعداد والتأهيل، ونالوا من الامتيازات والمنافع، وخُلِق لهم من المصالح الشخصية والفئوية، ما جعلهم منفصلين تماماً عن الشعب، أعداءً ألدَّاء له، وكلاباً مسعورة للحاكم المستبد ونظام حكمه؛ ولقد جاء اقتحام جموع الشعب لمقار هذا الجهاز، وسيطرتهم عليها، وإنقاذهم ما أمكنهم إنقاذه من الوثائق التي توثِّق للجرائم التي ارتُكِبَت في حق الشعب، ونشرهم لبعض منها إعلامياً، ليقيم الدليل العملي والحيِّ على أنَّ تحطيم هذا الجهاز الأمني الكريه لا يقل أهمية عن إطاحة الدكتاتور حسني مبارك، وعلى أنَّ الخطر يظل محدقاً بمكتسبات الثورة، وبالثورة نفسها، وعلى أنَّ الثورة لن تحرز نصرها النهائي، ما لم يتبع قطع رأس نظام الحكم تحطيم آلته الأمنية الإرهابية القمعية؛ فإنَّ الاحتفاظ بها، وجعلها في الحفظ والصون، وتوارثها، هو ما يمكِّن قوى الثورة المضادة من الانقضاض على الثورة ومكتسباتها. وأبناء ثورة الخامس والعشرين من يناير أظهروا، في الوقت نفسه، أنَّهم أحرص على الأمن القومي لمصر من جهاز "أمن الدولة"، فأوضحوا في حيثيات اقتحامهم لمقاره، وسيطرتهم عليها، أنَّهم يخشون تسرُّب أسرار مهمة تخصُّ الأمن القومي لبلادهم إلى قوى إقليمية ودولية معادية؛ فهذا الجهاز، وعلى ما أوضحنا، لا يضم في صفوفه إلاَّ أناساً ضعيفي النفوس، مرتزقة ومأجورين، ولا يتورَّعون، من ثمَّ، عن بيع تلك الأسرار للأعداء الحقيقيين لمصر وشعبها وثورتها، ولو بثلاثين من الفضة؛ وإنَّ من الأهمية بمكان أنْ نفهم هذه الأخلاق السيئة التي يتخلَّق بها جهاز "أمن الدولة" على أنَّها العاقبة المترتبة حتماً على جعل أجهزة ومؤسسات الدولة، وفي مقدَّمها الأجهزة والمؤسسات العسكرية والأمنية، في انفصال متزايد عن الشعب والمجتمع، وفي عداء، بعضه صريح، وبعضه مستتر، للشعب وقواه الحزبية والسياسية المنادية بالتغيير الذي فيه، وبه، يستعيد الشعب ما اغْتُصِب من حقوقه السياسية والديمقراطية. هذا الجهاز، وعلى مدى عشرات السنين من عمله، لم يُقِم الدليل إلاَّ على أنَّه غير معنيٍّ بأمن مصر القومي، وبدرء مخاطر الأعداء الحقيقيين الإقليميين والدوليين عنه؛ فهو كان "العليم" فحسب بكل ما من شأنه المساعدة في إحكام قبضة نظام الحكم الأمنية على الشعب وقوى المعارضة الحقيقية، وفي تجنيد الموالين والأنصار له في الإعلام والصحافة، وبين أهل الفكر والقلم، وفي منظمات ومؤسسات المجتمع المدني، في الترغيب و/أو الترهيب. وإنِّي لأرى حقيقة نظام الحكم واضحة جلية، عارية من كل لبوس قد يبدو جميلاً، في هذا الجهاز، وفيه (وفي أشباهه) فحسب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل