المحتوى الرئيسى

نحن والعولمه بقلم:شاهر جوهر

03/07 19:23

العرب والعولمه شاهر جوهر ...|سوريا المقدمة : يشهد عالمنا اليوم الكثير من التغيرات والتحولات وجاء مصطلح العولمة ليكون هو الأبرز والأكبر حدث في نهاية القرن العشرين, وقد أدى دخول هذا المصطلح إلى بلدان العالم الثالث ومنها البلدان العربية, إلى الكثير من الاضطراب والخلل لعدم وضوح هذا المفهوم وهذا المصطلح والذي بالرغم من وجود اكثر من ألفين وخمسمئة تعريف له. ودون أن ندخل في جدلية تحديد مفهوم العولمه يكفي ان نأخذ أحد تلك التعاريف، والذي يرى في العولمه بمفهومها البدائي على إعتبارها مصطلح يهدف الى إصباغ العالم بطابع الحضاره الغربيه عموماً والامريكيه على وجه الخصوص ،دون اعتبار للأنظمه والحضارات والثقافات والقيم والحدود السياسيه والاقتصاديه والجغرافيه في العالم. بين مؤيد ومعارض تثير العولمة في العالم العربي ومنذ سنوات طوال حوارا صاخبا اقتصر في الغالب على ثلّه من المثقفين وبعض القوى السياسية, إذ كانت وما تزال الآراء والمواقف مختلفة بشأنها إذا تتراوح بين مناهض ومؤيد و قلق . وينتمي المناهضون والمؤيدون إلى أحزاب وقوى ذات إيديولوجيات وسياسات ومصالح متباينة ويرتبطون بطبقات وفئات اجتماعية مختلفة. وقد شمل هذا الرفض قوى يسارية وأخرى قومية وجماعات إسلامية ونقابات في آن واحد, مع اختلافات واضحة في دواعي رفضها. فإذا كان اللقاء الفكري بين القوى القومية وجماعات الإسلام السياسي واضحا, فإن الاختلاف بينهما وبين اليساريين العرب, ومن بينهم الماركسيين, ما يزال كبيرا. أما تأييد العولمة فما زال محدودا جدا ومحصورا بقله من المثقفين والسياسيين الليبراليين التي تتبنى مواقف حكوماتها عمليا أو تمارس الضغط على حكوماتهم لتبني سياسات العولمة وممارستها, كما هو الحال في مصر وتونس ولبنان والمغرب. وينتقل رفض العولمة المشحون بالمخاوف منها إلى المجتمعات في الدول العربية ويسيطر على أذهان كثرة من الناس ويقترن عندها بذكريات سيئه وغير عادلة من جانب الغرب إزاء العرب والمسلمين. 1.بالنسبه لليساريين العرب تعتبر العولمة عندهم عملية موضوعية ومرحلة متقدمة في النظام الرأسمالي العالمي, ولكنها تقاد من جانب الدول الرأسمالية المتقدمة التي تمارس سياسات ليبرالية جديدة تستثمر من خلالها منجزات الثورة الصناعية الثالثة, ثورة الاتصالات والمعلومات, لصالح المزيد من استغلال شعوبها وتشديد استغلال شعوب وموارد البلدان النامية وتهميشها دوليا. وتقترح هذه القوى على الدول العربية وشعوبها رفض الانخراط في العولمة الرأسمالية لتفادي المزيد من التبعية والتهميش, والسعي من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستقلة المعتمدة على الذات. وهذه الرؤية تجد تأييدا ملموسا في أوساط المجتمع, علماً بأن اليساريين العرب, ومنهم الماركسيين, لا يتقاطعون مع العولمة في قضايا العلمانية والعقلانية أو في الدعوة إلى التجديد والتحديث الثقافي والتقني, كما لا يراها البعض منهم خطرا يهدد الهوية الثقافية, بل يركزون على جانبها الاستغلالي التهميشي والتبعي لمجتمعاتهم واقتصادياتهم, وما ينشأ عن ذلك من تناقضات وصراعات على الصعيد العالمي. وهناك من اليساريين العرب من يرى في عملية العولمة فرصة سانحة لتسريع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتغيير واقعها الراهن, خاصة وأنها تمتلك مقومات خوض هذا التحدي العصري, إن سعت مجتمعة إلى التعاون والتنسيق والتكامل في ما بينها. وتطرح في هذا الصدد تجارب النمور الآسيوية باعتبارها نماذج لمثل هذا التطور المحتمل في إطار الرأسمالية. 2. أما القوى القومية العربية فأنها تلتق مع جماعات الإسلام السياسي, أي الجماعات الأصولية, في خشيتها الفائقة من العولمة باعتبارها خطرا داهماً يهدد مجموعة من الثوابت القومية والدينية التي لا يجوز المساس بها بأي حال, كما أنها تلتقي مع اليساريين في موضوع الاستغلال والتهميش للمجتمعات النامية وتحويلها إلى توابع خاضعة لسياسات ومصالح المراكز الرأسمالية المتقدمة, علماً بأن بعض القوميين العرب علمانيو النزعة. وتستند جماعات الإسلام السياسي ومجموعات من القوى القومية في معارضتها للعولمة إلى صراعات الماضي البعيد ابتداءا من الحروب الصليبية ومرورا بالهيمنة الاستعمارية المباشرة وغير المباشرة على الدول العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين وانتهاء بالسياسات التي تمارسها الدول الرأسمالية المتقدمة إزاء القضايا العربية, ومنها القناعة بوجود موقف متحيز دوما إلى جانب إسرائيل ضد الحقوق العربية المشروعة, وفي مقدمتها قضية فلسطين. كما تنظر نسبة كبيرة من سكان الدول العربية تحت هذا الهاجس, إلى العولمة لا باعتبارها عملية موضوعية بل بدعة غربية, ومشروعا أمريكيا تحديدا, يراد من خلالها فرض الهيمنة الكاملة على العالم العربي والإسلامي باسم الموضوعية والحتمية التاريخية. حيث تعتبر الجماعات الإسلامية والقومية العولمة بمثابة تهديد مباشر للهوية العربية والإسلامية, فهي تهديد لقومية ودين وثقافة وتاريخ ولغة وتقاليد وعادات ووطن الإنسان العربي المسلم. فالبعض منهم يدّعي أنها تبشر بالفكر الديني المسيحي "الآخر" الذي يستند إلى الثقافة الغربية المناهضة للثقافة الشرقية العربية الإسلامية. في حين ترفض جماعات من القوميين العرب هذا التحديد, إذ لا ترى أنها تحمل فكرا دينيا مسيحيا, بل فكرا وهوية هلامية وشمولية عالمية مضللة, وأن العولمة تستهدف كل الأديان بما فيها المسيحية, وهي بهذا المعنى تحمل معها وتنشر الكفر والإلحاد. فهي ثقافة أوروبية-أمريكية مناهضة للعرب ولكل الأديان ولهذا يفترض أن ترفض والقبول بها يعني السماح لها بتفتيت الشخصية العربية الإسلامية واستسلامها أمام الضغط العولمي الجارف. وتشير هذه الجماعات إلى دور الاستعمار الفرنسي في شمال أفريقيا حيث تركز جهد المستعمرين على إلغاء الهوية العربية والإسلامية لشعوب المغرب العربي وإلغاء لغة القرآن من خلال فرنسة المجتمعات, التي كانت واضحة جدا في الجزائر. ويرى هؤلاء بأن العولمة ليست ظاهرة جديدة, بل هي قديمة والجديد فيها أن حاملها هو التقنيات الحديثة التي تمنح الثقافة الأقوى إمكانية القضاء على الثقافة الأضعف والحلول محلها. وبما أن الدين الإسلامي هو مكون أساسي للثقافة العربية, فأن القبول بالعولمة يعتبر القبول باختراق وغزو المجتمعات العربية الإسلامية ثقافيا. وهذا الخطر الكامن على الثقافة الإسلامية, التي عجزت الحضارة الغربية على تدميرها طوال قرون, تبرز الآن في جملة من المظاهر ابتداءا من إغراق دور السينما بالأفلام الأمريكية ومحطات التلفزة بأفلام الجنس والرعب والعنف والمخدرات , والدعاية التي تروج لها وتتعامل بها الشركات المتعددة الجنسية. وتبشر هذه الجماعات بأن الغرب يحارب الثقافة والهوية العربية الإسلامية من خلال نشر قيمه الغربية التي لا مكان لها في القرآن والشريعة الإسلامية وفي عادات وتقاليد وتراث المسلمين, ومنها بوجه خاص: - فرض عملية التنوير والعلمانية على المجتمعات الإسلامية, بما فيها الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة؛ - فرض الديمقراطية على المجتمع؛ -الترويج للائحة حقوق إنسان غربية المصدر والثقافة؛ - الدعاية لحرية المرأة ومساواتها بالرجل ورفض تعدد الزوجات؛ - الترويج للحرية الجنسية والسماح بالزواج من الجنس المماثل - التحلل من كل التزام أخلاقي وعائلي؛ - رفض العقوبات التي يمارسها المسلمون إزاء المذنبين؛ - تنظيم وتنفيذ الغزو والاختراق الثقافي الغربي العولمي للعرب والمسلمين. وبرأي هذه الجماعات أن السبيل الوحيد المتاح لمواجهة كل ذلك يكمن في العودة إلى الأصول, إلى ماضي الإسلام الذي عاشه المسلمون في زمن النبي محمد والخلفاء الراشدين, ولذلك فالشعار الذي تطرحه هذه الجماعات هو: "الإسلام هو الحل", وإقامة "حكم الله" على الأرض, أي إقامة "دولة الإسلام". رأي بعض المثقفين العرب حول العولمه: _فالدكتور محمد عابد الجابري كتب يقول بأن العولمة : "إيديولوجيا تعكس إرادة الهيمنة على العالم و أمركته... لأنها تعمل على تعميم نمط حضاري يخص بلدا بعينه هو الولايات المتحدة الأمريكية، بالذات، على بلدان العالم أجمع..."كما أكد أن العولمة هي"نظام يعمل على افراغ الهوية الجماعية من كل محتوى، و يدفع للتفتيت و التشتيت ،ليربط الناس بعالم الاوطن و اللا أمة، و اللادولة، أو يفرقهم في أتون الحرب الأهلية". وبالنسبه للحلول برأيه فقد عرض الجابري موقفين سماهما سهلين: الاول هو موقف الرفض المطلق و سلاحه الانغلاق الكلي..وهو سلبي غير فاعل لعدم وجود نسبة معقولة من التكافؤ بين امكانات العولمة و الثقافة المنغلق عليها، و بالتالي فالانغلاق في هذه الحالة ينقلب إلى موت بطيء.. والثاني هو موقف القبول التام للعولمة و ما تمارسه من اختراق ثقافي و استتباع حضاري شعاره (الانفتاح على العصر) و (المراهنة على الحداثة) .. ويعتبر دعوة للاغتراب و فسح المجال أمام ثقافة الاختراق، و هذا الموقف الثقافي ينطلق من الفراغ أي من اللاهوية.. هذان الموقفان يصنفهما الجابري ضمن المواقف اللاتاريخية. ، أما الموقف الذي يقترحه الجابري ازاء الثنائية و الاختراق و إيديولوجيا العولمة، فينطلق من العمل داخل الثقافة العربية من أجل تجديدها بإعادة بنائها و ممارسة الحداثة في معطياتها و تاريخها، و التماس وجوه من الفهم و التأويل لمسارها تسمح بربط الحاضر بالماضي في اتجاه المستقبل.. _أما الدكتور عبد الإله بلقزيز فقد رأى ان العولمه هي هجمه امبرياليه جديده جاءت عبر الشركات المتعددة الجنسيه. وبخصوص العولمة الثقافية فقد وصفها بأنها ثقافة الصورة، فهي ليست ثقافة مكتوبة بل (ثقافة ما بعد المكتوب). و هذه الثقافة لا تحتاج إلى لغة، لأنها بحد ذاتها خطاب ناجز مكتمل يمتلك سائر مقومات التأثير الفعال على مستقبله..، أما مضمون هذه الثقافة البصرية السمعية فهو على مستوى من الهزال و الفقر و السطحية، يثور معه التساؤل المشروع عن مستقبلنا الإنساني . أما بخصوص امكانية مقاومة زحف هذه العولمة ،فقد دعا إلى الممانعة الثقافية، عبر المقاومة الإيجابية لهذه العولمة أو السيطرة الثقافية الغربية كما سماها و ذلك (عن طريق استعمال الأدوات عينها التي تحققت بها الجراحة الثقافية للعولمة)، كما أشار إلى امكانية الاستفادة من نظريات علم الاجتماع الثقافي التي تؤكد على أن (فعل العدوان الثقافي غالبا ما يستنهض نقيضه) و هذا نوع من أنواع الممانعة الثقافية. _حسن حنفي واحد من أبرز المدافعين عن الخصوصية الثقافية في مواجهة قوى العولمة، والذي يرى ان العولمة تعني مزيداً من تبعية الأطراف للمركز، تجميعاً لقوى المركز وتفتيتاً لقوى الأطراف وبضمن ذلك الدولة الوطنية. كما هي أحد أشكال الهيمنة الغربية الجديدة التي تعبر عن المركزية الأوروبية، كما تكشف عن مركزية دفينة في الوعي الأوروبي تقوم على عنصرية عرقية وعلى الرغبة في الهيمنة والسيطرة على حد تعبيره.وفيما يتعلق بالدفاع عن الثقافة العربية يرى د. حنفي أن ذلك لا يتم عبر الانغلاق على الذات ورفض الغير وإنما يتأتى عن طريق إعادة بناء الموروث القديم المكون الرئيسي للثقافة الوطنية.. وكسر حدة الانبهار بالغرب، والقضاء على أسطورة الثقافة العالمية. _ الدكتور صادق جلال العظم وهو ماركسي ،يؤكد إن العالم اليوم يعترف بصوابية التحليل الماركسي لطبيعة الرأسمالية المعاصرة وبدقة تشخيصه لميولها وديناميكيتها وتكيفاتها. من هنا يأتي تعريفه للعولمة بأنها «حقبة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء، في ظل هيمنة دول المركز وبقيادتها وتحت سيطرتها وفي ظل سيادة نظام عالمي للتبادل غير المتكافئ» _أما د. أحمد برقاوي فيعتبرمفهوم العولمة من أكثر المفاهيم التي اتسعت لتشمل كل جوانب الحياة الإنسانية المادية منها والروحية.. ويرى بأنها: ثمرة تاريخ طويل من سيرورة الرأسمالية التي من أهم ملامحها توحيد العالم.حيث هي حركة تاريخ يجري لا أصبع للعرب فيه، إنها حركة العالم من الإمبريالية التوسعية والتي تجلت في أشكال استعمار الغرب للعالم غير الأوروبي إلى رأسمالية متعولمة تسيطر على العالم بنفس عناصر قوة الإمبريالية: قوة مسلحة, سلعة, رأس مال," ليؤكد بأن العولمة اليوم أصبحت بمثابة إمبريالية جديدة تتحكم في مصير العالم اقتصادياً وثقافياً وسياسياً، وقد أفرزت مثيلاً أيديولوجياً تمثل في جملة أفكار حول الدولة والأمة والإنسان والهوية والثقافة. وبرأيه من المنطقي أن نوجد السوق القومية أولاً ليصير بمقدورنا أن نستفيد من إنجازات التقدم الرأسمالي العولمي. _أما المفكر الإسلامي منير شفيق فيرى أن الأمة العربية تواجه تحديات شاملة مع العولمة، ليس فقط على مستوى الثقافة، و لكن على المستويين الاقتصادي، و السياسي، لذلك فالمعركة شاملة، فيقول "فمن التبسيط أن نحصرها في الجانب الثقافي. لان العولمة تريد أن تقتحم علينا بلادنا لتفقدنا استقلالنا، لتفقدنا ثقافتنا و هويتنا " _الدكتور سيار جميل أستاذ التاريخ الحديث في جامعة آل البيت (الأردن) فيرى أن الثقافة العربية و الإسلامية تعاني من تحديات واسعة (على مستوى التكوين و الإنتاج، و على مستوى الآليات و الوسائل و الأساليب كذلك). وأن هذه المعاناة كانت قد بدأت مع الاحتكاك الثقافي بالحضارة الغربية، لذلك فالدعوة إلى المحافظة على الخصوصيات في عصر العولمة، لن يتحقق إلا بالاهتمام و معالجة الحقول المعرفية و الواقعية، و احداث الاصلاحات و التغييرات المطلوبة، على أن تكون هذه المعالجة (شمولية في النظرة و التطبيق). و أمام التفوق التقني الذي تستثمره العولمة الثقافية الغربية يرى الدكتور سيار على ضرورة "تأسيس كتلة اقتصادية عريية إسلامية تساعد حركة الثقافة."أما إذا لم نهيء مثل هذه البدائل و غيرها فقد حذر الدكتور سيار من طغيان ثقافة الآخر علينا و بالتالي ستصل العولمة الثقافية إلى مداها الأوسع، أي الاستتباع الثقافي النهائي للغرب الذي سيعمق الاستتباع الاقتصادي و السياسي. الوطن العربي وتحديات العولمة:‏ تبرز تحديات العولمة للوطن العربي في الظواهر الآتية ذكرها:‏ أولاً: العولمة وسيادة الدولة:‏ إن تأثير العولمة على سيادة الدولة يتمثل في أن قدرات الدول تتناقص تدريجياً بدرجات متفاوتة فيما يتعلق بممارسة سيادتها في ضبط عمليات تدفق الأفكار والمعلومات والسلع والأموال والبشر عبر حدودها. فالثورة الهائلة في مجالات الاتصال والمعلومات والإعلام حدّت من أهمية حواجز الحدود والجغرافية. كما أن قدرة الدولة سوف تتراجع إلى حد كبير خاصة في ظل وجود العشرات من الأقمار الصناعية التي تتنافس على الفضاء. كما أن توظيف التكنولوجيا الحديثة في عمليات التبادل التجاري والمعاملات المالية يحد أيضاً من قدرة الحكومات على ضبط هذه الأمور، مما سيكون له تأثير بالطبع على سياساتها المالية والضريبية وقدرتها على محاربة الجرائم المالية والاقتصادية.‏ فالعولمة إذن نظام يقفز على الدولة والوطن والأمة، وهكذا تتحول الدول إلى جهاز لا يملك ولا يراقب ولا يوجه، وهذا سيحقق إيقاظ أطر للانتماء سابق على الأمة والدولة هي القبيلة والطائفة والتعصب المذهبي. والدفع بها إلى التقاتل والتناحر والإفناء المتبادل، إلى تمزيق الهوية الثقافية الوطنية والقومية... إلى الحرب الأهلية .‏ ونظراً للقوة الاقتصادية والمالية التي تمثلها الشركات متعددة الجنسية يجدر بنا في هذا المجال التذكير ببعض الآثار السياسية والأمنية لهذه الشركات على الدول .‏ 1. ممارستها للأدوار المختلفة التأثير على السياسات الوطنية للدولة المضيفة.‏ 2. إن هذه الشركات تمثل جزاء منها في عملية صنع السياسة الخارجية لدولها.‏ 3. تكرار التهديدات التي تمارسها حكومات هذه الشركات ضد الدول المضيفة والناجمة عن عزم تلك الحكومات على تطبيق قوانينها الخاصة على هذه الشركات مما يعد تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول المضيفة.‏ 4. استهداف الأنظمة السياسية المناهضة لسياسات حكومات الشركات أو السعي إلى المحافظة على أنظمة سياسية معينة وتثبيتها في السلطة.‏ وعلى الرغم من القيود التي تحاول العولمة فرضها على الدولة القومية لتحد من قدرتها على ممارسة سيادتها بالمعنى التقليدي، وعلى الرغم من أن الدولة لم تعد هي الفاعل الوحيد أو الأقوى في النظام العالمي، إلا أنه لا يوجد ما يدل على أن هذه التحولات ستؤدي إلى إلغاء دور الدولة، أو خلق بديل لها حيث سيبقى للدولة دور مهم في بعض المجالات وبخاصة في بلدان العالم العربي. ـ ثانياً: العولمة: وإيديولوجية الهيمنة:‏ يهدف "النظام الدولي الجديد" الذي أعلنته الولايات المتحدة الأمريكية للانفراد بالعالم والهيمنة عليه، إلى تحقيق جملة من الأهداف لها يمكن ذكرها على النحو الآتي:‏ 1. الضمان الأساسي للنفط في "المنطقة" على مدى زمني قادم.‏ 2. الضمان الأساسي لدولة "المنطقة" الصغيرة والعمل على احتواء الدول الثقيلة المؤثرة فيها.‏ 3. إدارة النظام الإقليمي القادم للشرق الأوسط.‏ 5. الحصول على مكاسب جيو اقتصادية على حساب غرب أوروبا واليابان.‏ 6. التدخل في الشؤون الداخلية واختراق السيادات الإقليمية.‏ 7. ترتيب قضايا التسوية بين العرب والكيان الصهيوني.‏ إن العولمة تهدف إلى خلق أنماط جديدة من التبعية وتوسيع مجالاتها في الوطن العربي، إضافة إلى أشكال التبعية الموجودة فيه والمتمثلة في المجالات التالية :‏ 1. تبعية في مجال الاقتصاد وبشكل عام تمثلت في مديونية رسمية للخارج وبخاصة للغرب ومؤسساته المالية.‏ كما ان أبرز إنعكاسات العولمه في مجال الاقتصاد تتمثل في حرية المنافسة وتحكم قوى السوق الدولية في الاقتصاد الوطني وكذا الاعتماد على الاستثمارات ألأجنبية إضافة إلى إزالة القيود على السلع والمبادلات ما سيلحق بالدول العربية أضرار بالغة باقتصادياتها بسبب المخاطر المتولدة عن رياح العولمة ذلك أن تحرير التجارة سوف يؤدي إلى تدفق السلع والخدمات في اتجاه واحد وليس في اتجاهين( من الخارج إلى الداخل) لأن المواد الأولية تتحكم في أسعارها الاحتكارات الدولية والمواد المصنعة تتميز بارتفاع أسعارها وتدني مستوى جودتها والمواد الفلاحية تتميز بانخفاض المردود والمواصفات 2. تبعية غذائية تمثلت في انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي العربي في تأمين الغذاء وتزايد نسبة الاعتماد على الخارج لتأمينه.‏ 3. تبعية أمنية ناجمة أساساً عن حالة التمزق والتشرذم العربيين.‏ 4. تبعية في حقل المياه تتمثل في تهديد الأمن المائي العربي. هذه التبعيات متشابكة يؤثر بعضها في بعضها الآخر حيث تنعكس سلباً على استقلالية القرار العربي.‏ ـ ثالثاً: العولمة والهوية الثقافية و الحضارية:‏ تجاوز مخطط التفتَيت للمجتمع العربي الأبعاد السياسية والجغرافية إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية والفكرية والروحية. وتأتي العولمة لتحقيق هذه الأهداف، فهي عولمة حضارية وهذه الحضارة بدورها تعبير ثقافة أمة معينة أو ثقافة مجموعة من الأمم على الرغم مما تطلقه على نفسها من وصف "الإنسانية" و"العالمية" .‏ فالواقع يؤكد بأنه ليس هناك ثقافة عالمية واحدة وإنما توجد ثقافات متعددة متنوعة تعمل كل منها بصورة تلقائية أو بتدخل إرادي من أهلها على الحفاظ على كيانها ومقوماتها الخاصة.‏ ولما كان المجتمع العربي مختلف بطبيعة موقفه وتكوينه الثقافي والحضاري، بمشكلاته وقضاياه فإن النظام الأمريكي يعمل على تدمير البنى الثقافية للبلدان النامية من خلال تدمير بناها المجتمعية وعزل الثقافة عن الواقع وتهميش المثقف والحد من فاعليته في حياة مجتمعه، لذا جاءت العولمة في هذا الاتجاه لتؤكد العمل على تعميم نمط حضاري يخص بلداً بعينه هو الولايات المتحدة الأمريكية بالذات على بلدان العالم أجمع هي "دعوة إلى تبني نموذج معين".‏ لذا فإن العولمة في هذا الاتجاه أصبحت تحمل في طياتها نوعاً آخر من الغزو الثقافي، أي من قهر الثقافة الأخرى لثقافة أضعف منها. لأن العولمة الثقافية لا تعني مجرد صراع الحضارات أو ترابط الثقافات، بل إنها توصي أيضاً باحتمال نشر الثقافة الاستهلاكية والشبابية عالمياً. والخطورة في هذه الثقافة تكمن في محاولتها لدمج العالم ثقافياً متجاوزة بذلك كل الحضارات والمجتمعات والبيئات والجنسيات والطبقات.‏ وإذا ما أخذنا الإعلام كمكون ثقافي نجده يشكل بوسائله هيمنة أحادية لبلد واحد من بلدان العالم هو الولايات المتحدة على عالم الثقافة والإعلام، ويتضح لنا ذلك في أشكال الهيمنة الآتية ذكرها::‏ 1. معظم مواد وتجهيزات الصناعة التقليدية والإعلام بيد الدول المصنعة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية الورق، الحبر، آلات الطباعة، آلات التصوير.‏ 2. جميع مواد وتجهيزات الاتصال الحديثة بيد المجموعة نفسها ويتحكم فيها كلياً مركز واحد للهيمنة.‏ 3. جميع تجهيزات المعلوماتية والحاسوبية وغزو الفضاء، وكذلك المواد الثقافية والمرجعية والمكتبات وبنوك المعلومات بيد مركز الهيمنة.‏ 4. معظم مصادر البث الإعلامي والأقمار الصناعية، ومواد تصنيعها بيد الجهة نفسها، وكذلك طرق تجارتها، والأشكال القانونية التي تنظمها.‏ وللعولمة اثارها الثقافية والاجتماعية المدمرة لانها تهمل الابعاد الاجتماعية والانسانية وزيادة التفكك الاجتماعي وهي تقوم على صياغة ثقافة عالمية واحدة هي”ثقافة السوق “ ونحو الخصوصية الثقافية لشعب من الشعوب وقطع وصل الاجيال الحديثة بتراثها وجذور حضارتها وما فيها من التركيز حتى النجاح الفردي وجمع الثروة واضعاف الثقافة الوطنية لان الدور العلمي للعولمة يتناول المشتركات في الحضارة العلمية ولا يهتم بخصوصيات الوطن والمجتمع، ان ثقافة العولمة قائمة على الغزو والفرض والضغط وهذا يمكن ان يؤدي الى كارثة بفعل الهيمنة التي تقودها اميركا التي تؤدي الى توحيد الثقافات في قالب واحد هو بكل المعاني كارثة انسانية، كما تؤثر ظاهرة العولمة في المجال التربوي والتعليمي في عدم التعامل مع الغيبيات وما تؤكد عليه الاديان لان العولمة ترى ان الغيب لا يقوم على تفكير مادي، وتكرس العولمة الفوارق الكبيرة بين الدول الغنية والدول الفقيرة والنامية وتؤدي الى زيادة البطالة والحروب والتكتلات الاقتصادية وسيطرة الاتجاهات النفعية وانتشار الامية وكذلك تؤدي الى ضعف الفلسفة التربوية والاهداف لكل امة وبلد معين لان له خصوصيته وفلسفته وهكذا فأثار العولمة في الجانب التربوي والتعليمي هي من اخطر سلبيات العولمة في المجال العربي الاسلامي. العولمه والاعلام العربي ان الغرب عموماً وأمريكا على الخصوص تتطلع إلى احتواء معظم الصحف والفضائيات والإذاعات المحلية، وذلك من خلال التفرد بمصادر المعلومات وتدفق المعلومات الهائل وحقها في التحكم في أجهزة البث القوية كيفما تشاء وبالصورة التي تراها مناسبة، مما يجعل وسائل الإعلام الضعيفة تتهاوى على أرض نظام العولمة الجديد، وذلك لأن تلك الوسائل تحتضن جمهوراً ضئيلا بسب ضعف إمكاناتها المادية وقدرتها على تغطية الأحداث الدولية بسرعة، الأمر الذي يجعل الجمهور العالمي الذهاب إلى التغطية العالمية السريعة وإلى التكنولوجيا الغربيه والأمريكية المهيمنة على سواه من التكنولوجيا العربية المتخلفة. أما التكنولوجيا العربية الإعلامية في مجملها تعتمد على المكالمات الهاتفية في تغطيتها الإعلامية، الأمر الذي يجعلها لا تستطيع الصمود ومنافسة وسائل الإعلام الغربيه وميزانيتها الضخمة التي تفوق ميزانية الدول النامية. أما من حيث الكفاءة والخبرة فأن الإعلامي الغربي يتلقى العديد من المهارات في مختلف فنون العمل الإعلامي، كصياغة الأخبار بالطريقة التي ترضي الحكومة ، وكذلك التعامل مع التكنولوجيا المعاصرة والتحدث بأكثر من لغة مما يجعله يتأقلم بشكل كبير مع ظروف تلك البلاد التي ينقل أخبارها. أما الإعلامي العربي فخبرته تأتى عن طريق الخبرة والتجربة، لا عن طريق العمل الأكاديمي الإعلامي التدريبي الذي يتماشى مع متطلبات العصر الإعلامية، زد على ذلك أن وسائل التكنولوجيا الإعلامية الحديثة لا يستطيع التعاطي معها بسرعة، الأمر الذي يجعله يتخلف عن الركب التكنولوجي الإعلامي المتسارع. أما فيما يتعلق بالرسالة الإعلامية الغربيه فأنها تحاول مخاطبة العالم جميعه وصهره بالأفكار الغربيه، مما يجعلها تؤثر في اكبر عدد ممكن من سكان العالم، وذلك بحكم أجهزة البث القوية والحديثة وتعدد اللغات التي تخاطب بها العالم، الأمر الذي يجعل من هذا النفوذ الإعلامي الغربي يهيمن على معظم أرجاء المعمورة كما هو الحال مع النظام السياسي الأمريكي الذي يبسط سيطرته ونفوذه على معظم دول العالم، فالإعلام يأخذ قوته ونفوذه من النظام السياسي، فكلما زاد النظام السياسي قوة وصلابة زاد الإعلام قوة وصلابة كما هو الحال مع الولايات الأمريكية. كل ذاك يعتبر تحدي واضح للاعلام العربي حيث الرسالة الإعلامية العربية ضعيفة ولا تكاد تخرج عن المحيط العربي، وذلك بحكم اللغة أو لعدم توحيد الجهود الإعلامية العربية لمخاطبة الرأي العام العالمي بمختلف قضايا الوطن العربي وهمومه. كيف نواجه العولمه..؟ -البحث عن عولمة بديلة لمواجهة العولمة الرأسمالية من أجل عالم أفضل خال من وحشية استغلال الرأسمالية العالمية وكذا فضح الظلم العالمي الذي تمارسه الرأسمالية -لمقاومة العولمة بالدول العربية يجب إقامة تكتل اقتصادي إقليمي عربي وتركيز الرأسمال العربي في البلدان العربية وتنويع الشراكة مع الاتحاد الأوربي وآسيا وتفعيل دور الجامعة العربية. - توفير الظروف الملائمة للاستثمار . - إعادة هيكلة الاقتصاد لمواكبة متطلبات السوق الدولية . - تحسين المستوى الاجتماعي للمواطنين، و تقليص الفوارق الطبقية. - رد الاعتبار للثقافة و الحضارة المحليتين . - ترشيد استغلال الموارد الطبيعية ، و المحافظة على التوازن البيئي في إطار التنمية المستدامة . المراجع 1-منتديات الفكر القومي العربي www.alfikralarabi.net 2-د. الطيب تيزيني _ العولمه والعنصريه الاسرائيليه_صحيفة الاتحاد www.alittihad.ae 3-الزبير مهداد-يوسف غريب_المعرفه_العدد159_ www.almarefh.org 4-منتدى الامارات الاقتصادي www.uaeec.com 5-منتديات الهندسه نت www.alhandasa.net 6-عاطف شقير-العولمه الامريكيه وآثارهاعلى الساحه الدوليه-المحرر-العدد231- www.al-moharer.net 7-مرتضى معاش-العولمه رؤى ومخاطر-مجلة النبأ-العدد35-السنه الخامسه-1420- www.annabaa.org 8-د.خالد بن عبدالله القاسم-العولمه وأثرها على الهويه- www.jeeran.com 9-د.احمد محمد وهبان-الهويه العربيه في ظل العولمه- www.knol.google.com 10-أ.كاضم حبيب-العولمه ومخاوف العالم العربي -www.ibn-rushd.org 11-مشتاق يوسف-تحديات العولمه والفعل العربي- www.balagh.com 12-د.أبو بكر دوكوري-تحديات العولمه وموقف المسلمين منها- www.isesco.org.ma 13-حبيب آل الجميع-العولمه في المجال الثقافي -وجهة نظر نقديه -www.annabaa.org 14-تركي علي الربيعو-ما العولمه؟ -www.kalema.net 15-"التطرف نتاج غياب الحريات والديمقراطيه "-حوار مع المفكر السوري الطيب تيزيني -www.hewaraat.com 16-فارس ظاهر-تأثير العولمه على واقع الدول العربيه -www.shareah.com 17-منتدى الانثروبولجيين الاجتماعيين العرب- www.anthro.ahlamontada.net 18-نادي الفكر العربي -www.nadyelfikr.com 19- www.nabanews.net 20- www.qantara.de 21 -www.achamel.info 22- www.3aber.net 23 -www.blogfa.com 24- www.siiroline.org 25 -www.sayyaraljamil.com --------------------------------------------------

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل