المحتوى الرئيسى

المرحلة تفرض تغيير قادة الأحزاب

03/07 18:48

التغيير ثقافة عامة يجب أن تأخذ حقها ومداها فى كافة مؤسساتنا , وليس فى منصب أو مكان معين دون غيره , لماذا كل هذا التركيز على تحديد فترة حكم الرؤساء فقط ؟ وهل التغيير يجب أن لا يطال غير رؤساء الدول ؟ وهل قادة الأحزاب الفاعلة الماكثون لسنوات عديدة على رأس أحزابهم بعيدون عن سياسة التغيير ؟ ولعل من المضحك المبكي أن يعترض بعض قادة الأحزاب على طول مدة حكم الرؤساء وينسون أو يتناسون أنفسهم بأن لهم سنوات وبعضهم عقود وهم متفردون على رأس الهرم القيادي لأحزابهم دون اعتراض أو منافس , ولا يصل نائب رئيس الحزب الى رئاسة الحزب إلا بعد وفاة رئيس الحزب وقائده الملهم , وأليس من السخافة أن يتحدث أمثال هؤلاء على الفضائيات حول الديكتاتوريات والفساد الإداري للرؤساء ؟ وكأنهم يستخفون بعقول شعوبهم وأتباعهم , وهل هناك إنجازات حقيقية لهؤلاء القادة على مدار العقود السابقة تعطيهم كل هذه القداسة والاستمرارية فى القيادة ؟ وهل الواقع الذي وصلنا إليه وهو نتاج فعل هؤلاء القادة يؤكد حجم انجازاتهم أم يؤكد حجم فشلهم فى قيادة العمل الوطني الى تحقيق أهدافه ؟ أليس هذا الواقع يفرض عليهم - بعد الحساب - الرحيل الطوعي الذاتي ؟ إن ثورة ثقافة التغيير التى تعصف بالمجتمعات العربية هذه الأيام يجب أن توسع من دائرتها لتطال هؤلاء القيادات الجاثمين على صدور أحزابهم وكأنه لا يوجد غيرهم يستطيع القيام بما يقومون به من أدوار , ولعل الكثير منهم لا يعترف بتقدم عمره ولا يعترف أن الكون يحرك وأن السنوات تمر وأن هناك أجيال تعاقبت عليه ولم يعد بإمكانه قيادة هذا الجيل بذات العقل الذي قاد جيله السابق , لماذا هناك هوة تزداد بين قائد التنظيم وقاعدته ؟ ولماذا سياسة احتكار السلطة متغلغلة فى إدارة كافة مؤسساتنا لدرجة يصعب علاجها إلا بالانقلابات الداخلية أو الانشقاقات الحزبية أو التمرد على القيادات ؟ ولماذا لازالت تسيطر على عقولنا نظرية القائد الملهم والرمز والمؤسس وكأنها ألقاب تعطي صاحبها حق الخلود فى منصبه ؟ ولماذا يسيطر على غالبية أحزابنا ومؤسساتنا الشعور بالقلق إذا فقدنا الرئيس أو القائد للسلطة أو الحزب ؟ ولماذا لا يوجد بين أظهرنا قائدا حزبيا ترك منصبه لمن هو أفضل منه وبقي ملتزما بأخلاق وآداب وسنن التغيير الطبيعي ؟ ولماذا نعقد مؤتمرات داخلية وانتخابات فصائلية شكلية لترضي غرور قادة الأحزاب وهي في حقيقتها عملية استفتاء على بقاء القائد أكثر من كونها عملية انتخابية حيث لم نسمع عن منافسة حقيقية بين زعيم تنظيم وقائد آخر من ذات التنظيم , كما يحدث عند الأحزاب السياسية فى الدول التى تحترم عقول ورغبات أبناءها , فى تلك الدول نجد أنه لا قلق لديهم من استقالة الزعيم أو خسارته فى الانتخابات الداخلية , بل نجد أهم من ذلك وهو قيام رئيس الحزب بتقديم استقالته من رئاسة الحزب إذا فشل فى تحقيق إنجازات لحزبه أو حدث خسارة لحزبه وقد لا يكون هو السبب وراء ذلك ولكنه يحمل نفسه المسئولية المعنوية بحكم منصبه ونجده فى هذه الحالة لا يقوم بترشيح نفسه لذات المنصب بل يترك الفرصة لقائد جديد , وهكذا يكون التجدد والتغيير فى بنية الحزب , وهكذا يتولد داخل كل حزب قيادات قادرة على إدارة شئون الحزب ولديها الخبرة اللازمة فى كل الظروف , وهكذا يجد أعضاء الحزب بأن أصواتهم وقناعاتهم لها احترام وتأثير , وهكذا لا تبرز لديهم الولاءات المطلقة لشخص بعينه بل الانتماء للفكرة والهدف . عندما يحدث التغيير الدوري لقادة الأحزاب تتطور لدى أبناء التنظيمات وبالتالي داخل المجتمع بشكل عملي ومباشر ثقافة مبدأ المساءلة والمحاسبة وتكريس الشفافية والنقد وتكريس قاعدة أن الجميع تحت طائلة المسئولية , وفى هذه الحالة ستنحسر بشكل عملي ثقافة الفردية والانفراد فى الحكم فى كافة مرافق السلطة لأن المحاسبة ستغدو ثقافة حاكمة يشرف عليها المجتمع بشكل سلس بعيدة عن التعصب والتشهير , ويبرز حالة من الاستقرار القيادي فلا قلق من رحيل أي قائد أو استقالته أو وفاته أو غيابه لأي سبب , وستنتهي المقولة الشهيرة " يا ويلنا لو رحل عنا قائدنا " أو أن يقال أن التنظيم قوي لوجود الزعيم القوي , ومن هنا تجد الكثير من الفصائل تنكمش وتتقزم بسبب خوف القائد من بروز منافسين له فهو يفضل أن يكون زعيما لفصيل صغير هامشي على أن يكون جزءا من فصيل قوي فاعل , وبعضهم يفضل أن يكون على رأس فصيل يحمل صفات القوة ولكنه مشتت ومنهار على حساب فرديته وسطوته , والأمثلة واضحة وبارزة للعيان , وستجد أن الفصائل التى تنكمش هي تلك التي تقودها قيادات منذ أكثر من ثلاثين عاما أو أقل قليلا , أليس هذا مخالف للعقل والمنطق . ويبرز السؤال المكرر دائما هل دور الشباب والجيل الجديد محصور فى الهتافات والتحشيد ومدح القائد والزعيم الملهم الحكيم , ومتى تبدأ وتنتهي مرحلة الشباب ؟ هناك من تجاوز سنه الخمسين عاما وهو يعتبر نفسه قائدا للشبيبة , وهناك من تجاوز سنه السبعين عاما وهو يعتقد أنه لازال قادرا على قيادة الشباب ومنافستهم , وهناك جيل انتمى لحزب منذ طفولته وأصبح اليوم فى الأربعين ولم يعلم أو تعامل سوى مع قائد واحد عليه يتم انتخابه كل فترة ولا يتوقع أن التنظيم ممكن أن يستمر بدون ذلك القائد , وهكذا انتقلت هذه العدوى للرؤساء فلا يمكن تصور الدولة بدون رئيسها الحالي وكأن الشعوب عقمت عن الإنجاب بمن هو أفضل منه أو يوازيه فى القدرات , والعجيب أن كل رئيس يأتي بسبب وفاة الرئيس الذي قبله وكان يقال نفس الكلام عن الرئيس السابق , ثقافة متوارثة منتشرة تفتقر الى العقل والمنطق , إنها مرحلة الجمود والانحسار الفكري والثقافي التى عانت منها منطقتنا العربية طوال العقود الماضية , فهل يستلم قادة الأحزاب الحاليين الرسالة ويبدءوا فى التخطيط لمرحلة جديدة بإرادتهم قبل أن ينفض عنهم الجيل الجديد ويؤسسوا لأنفسهم أحزابا خاصة بهم وترك هؤلاء القيادات التقليدية لقيادة هياكل اسمها مجازا تنظيمات .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل