المحتوى الرئيسى
alaan TV

الثورة العربية المعاصرة بقلم:ابو علي حسن

03/07 18:48

الثورة العربية المعاصرة لغتهـا عربيـة ووجدانهـا عربـي ثمة مشهد عربي لا يخلو من الاستثنائية في تفاصيله وحركته الشعبيه ومفاجئاته وعرضه للصوره الحيه والمتجدده وعظمة االبطل الشعبي والسيناريو الثوري والشهيد الحي والانجازات المتتاليه علي المسرح القومي , فقد فاجأ هذا المشهد بأحداثه المواطن الى السياسي..والمثقف والمحزب والمعارضة والموالاة...فما يحدث اليوم على المسرح العربي يثير الدهشة والانبهار..فقد اشتعلت انتفاضة تونس يوم 17/12/2010, ولم تمضي عليها سبعة وعشرون يوماً حتى أطاحت بالنظام الاستبدادي في تونس..ومضت تسعة أيام على نجاحها لتصل شرارتها الي مصر الحبلي باسباب الثوره وتنطلق منها ثورة عارمة أطاحت بالنظام المصري خلال عشرين يوما, ولم تمضي ايام حتى اشتعلت احتجاجات وانتفاضات شعبيه في ليبيا..واليمن..والبحرين..والأردن.والعراق والجزائر وعمان لقد تحركت الشعوب العربية في مدى زمني واحد لتواجه أنظمتها وحكامها ومستغليها ومضطهديها, ولم يزل هذا المشهد قائما بشكل دراماتيكي يبهر الأبصار, ويحبس الأنفاس, ويأسر القلوب, ويدمع العيون. إن هذا المشهد يطرح جملة من الأسئلة التي ترافق هذه الثورات الشعبية في كثير من البلدان تلك الأسئلة التي قد لا نجد لها جواباً شافياً وحاسماً, بقدر ما نجد بعضاً من البديهيات التي تشكل مقدمات هذه الثورات. ترى ما الذي أشعل هذا الغضب الشعبي العارم دفعة واحدة وفي اكثر البلدان العربية..؟؟ ما هي كلمة السر التي أشعلت هذه الثورات في آن واحد وبالتتابع الثوري في تونس ومصر واليمن وليبيا والبحرين والأردن والجزائر, وعمان والسعودية...أكثر من نصف البلدان العربية تثور على أنظمتها وحكامها في مشهد عربي قلما شاهده أجيال القرن العشرين..هل هي الصدفة الثورية التي وفرت المناخ الثوري؟؟؟ أم هي الغيرة الثورية؟؟؟ أم هي نضوج واختمار العوامل الانفجارية الشعبية..وانصهار أسباب الثورة معاً لتخلق انفجاراً واسعاً بمساحة الوطن العربي.. وهل صحيح أن اختمار أسباب الثورات في هذه البلدان برهن على أن طبيعة هذه الأنظمة واحدة..وفسادها واحد..واستبدادها واحد..وعنفها وديكتاتوريتها واحدة..وغياب الحرية والعدالة الاجتماعية..وغياب الديمقراطية كلها نسق واحد في هذه البلدان. هل نحن أمام انفجارات شعبية عربية خالصة..أم نحن أمام تدخلات إقليمية ودولية ساهمت أو تقود هذه الانتفاضات الشعبية, ثمة أسئلة لا تتوقف فالمشهد الثائر يمتلئ بالصور الحية..والمفاجآت..والأكشن..ولم يزل على هذا الحال. في التاريخ حدثت ثورات عديدة من ثورة سبارتكوس إلى الثورة الفرنسية, وكومونة باريس وثورة 1905 في روسيا, 17 أكتوبر ثورة البلاشفة, والثورات الشعبية البرتقالية في أوروبا وقبلها ثورة 23 يوليو, وثورة الفاتح من سبتمبر, وثورة العراق, وسوريا, واليمن في ستينات القرن العشرين, وقد كان لكل ثورة سماتها وخصوصياتها, ونتائجها, ومساحة شعبيتها. بيد أن الثورة العربية في بداية القرن الواحد والعشرين, كانت لها خصوصية مختلفة, بل هي حالة استثنائية في حياة الأمة العربية..سوف تترك وراءها دروس في التاريخ وفي علم الثورات والنظريات الاجتماعيه وسوف تشكل هاديا لشعوب الاقليم والمحيط ..إننا أمام عالم سوف يتغير, ولن يقف عند حدود...حتى تتموضع كل المنطقة على حال جديد. إن ثورة العرب... لم تكن طبقية...ولم تكن انقلاباً سياسياً..ولم تكن انقلاباً عسكرياً..إنما ثورة شعبية ذات أبعاد اجتماعية ضد الظلم والفقر والقهر والاستلاب والانحراف انخرط في اتونها الشباب والبرجوازية الصغيرة والفقراء والطبقة الوسطى, أو ما تبقى منها بعد سحقها من الراسمالية المتوحشة..بل في أتونها كان ينصهر الفنانون والمثقفون والمهنيون والمحامون والصحفيون, لقد تجلى في هذه الثورات مفهوم "الشعب الواحد" "ووحدة الشعب" لم يكن هناك قوى مضادة إلا اهل النظام.. والمستفيدون.. المرتشون... ومراكز القوى الفاسدة..وهي القلة من الشعب التي بهرتها قوة الإرادة عند الشعوب الثائرة, فانهارت سريعاً أمام جبروت هذا الطوفا فاندحرت سريعاً إلى جحورها..أو هرباً الى ابعد من الحدود . قد يكون من المبكر الوقوف عن كثب أمام كنه وطبيعة هذه الثورات الشعبية, وارتداداتها وهزاتها الانفجارية, لكننا لا نعدم البديهة والوعي في تلمس أسباب الانفجارات الشعبية التي لم تزل تتخطى قلب الزلزال في تونس العظيمة. أولاً: لعله من بداهة القول أن المواطن العربي على مدار أكثر من نصف قرن من الزمن يعيش حالة من الاغتراب عن وطنه وعن حكامه, وعن مجتمعه , وعن مصيره....كان يعيش المجهول, جراء غياب الحرية التي هي أثمن من الخبز...وجراء مكابدته الإذلال والقهر والاستلاب وإهدار كرامته من حكامه وإفراغ محتواه الوطني والقومي, بل الإنساني وتحويله إلى كائن عديم التأثر أو التأثير..الصامت عديم الوسيلة...القانط...اليائس..الباحث فقط عن لقمة العيش. كان الشعب العربي مكمم..مسلوب الإرادة..لا يبلغ الشجاعة في التعبير عن مكنونات نفسه فاقد الارادة , فقد سكن الفزع في قلبه منذ عقود. ثانياً: غير أن المواطن العربي لم يكن بعيداً عن مجريات وأحداث وتطورات العالم..فقد شاهد وعرف وعايش كيف يعيش الآخر الحرية والديمقراطية...والرفاه الإنساني, وكيف تكون العدالة ويكون القانون..والشفافية..والمحاسبة..وملاحقة الفساد في بلدان العالم..فقد عرف ما لم يكن يعيشه بفضل ثورة الاتصالات والإعلام..وعالم الإنترنت..والفيسبوك..والتويتر, وكل أدوات الاتصال الحديثة, تلك المعرفة كانت سبباً مضافاً إلى أسباب اضطهاده , مما دفعه الى تمزيق جلباب السكينة والخنوع ونفض تراب اليأس من على كاهله ويرفع راية الحرية كي يلتحق بركب الأمم. ثالثاً: لقد شاهدت الشعوب العربية حكامها وهم يعيشون في أبراج عاجية..كيف يكدسون الأموال وكيف يهربونها الى خارج أوطانهم, كيف تزاوجت السلطة مع رأس المال, فضاعت خيرات البلدان, وامتد الفقر إلى مستويات لم يشهدها العالم العربي من قبل, وتوحش رأس المال لينهب دون رحمة ويراكم وراءه فقرا وعوزا وكوارث انسانيه , كانت الشعوب العربية ترى دورة كاملة من الفقر والظلم والقهر والاستغلال والعنف وسلب الحريات وغياب الديمقراطية وغياب الدولة وغياب الوطن.وغياب الكرامه وقهر الشخصية بكل سماتها لقد أصبحت الشعوب امام معطيات موضوعية للثورة..طبقية..وسياسية..واجتماعية..واقتصادية ..وأمنية, تضافرت جميعها في قدر واحد على نار هادئة حتى لحظة الغليان..فانفجر غطاء القدر في تونس وتطاير بكل الاتجاهات. رابعاً: إننا أمام أسباب أخرى تتعلق بالشخصية العربية الجديدة "جيل الثورات العلمية" تلك الشخصية التواقة إلى التغيير, فقد سئمت هذه الشخصية رؤية الملك , والرئيس , والزعيم , سئمت حكامها الذين لم ترى غيرهم في حياتها...لقد مضى جيل أو جيلين, ولم يتغير بعض الحكام, تلك الحالة ولدت الرغبة السيكولوجية في التغيير..ورؤية الجديد مهما كلف الجديد..وبأي شكل كان هذا الجديد. خامساً: وإذا كان صحيحاً أن اختمار عوامل الثورة قد ولدت هذه الحركات الشعبية, فالصحيح أيضاً ونظراً للحالة العربية الشعبية الواحدة في مواجهة الأنظمة العربية الواحدة في سماتها, كانت "الغيرة الثورية" عند جيل الشباب في مصر والعواصم العربية الأخرى, سبباً من أسباب امتداد الثورة إلى ما هو أبعد من تونس..وليس صدفة أن تكون أهم الشعارات المركزية لدى جميع هذه الانتفاضات شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" ولسان حال الشباب يقول "لسنا أقل منهم شجاعة" لنغير نظامنا وحكامنا. سادساً: ومما لا شك فيه أيضاً أن الإعلام المرئي "الفضائيات" المختلفة, وطريقة عرضها وسرد الأخبار بالصوت والصورة, وآليات عملها قد لعبت دوراً ريادياً في فضح أنظمة الفساد..وكشف الغطاء عن كل موبقات الحكام وتبديدهم لثروات البلاد ونهبها من قبل حواري الأنظمة. ويبقى السؤال "هل نحن أمام تدخلات إقليمية ودولية..؟؟" ثمة حقيقة لا يجب أن تثير الشك في قدرة شعوبنا على الثورة وانتهاج عمليات التغيير... وهي أن اختمار أسباب الثورة كان الأساس الذي حرك هذه الثورات...أما التدخلات الإقليمية والدولية..فهي لا تغدو أن تكون الحركة اللاحقة لحركة الشعوب العربية التي تستهدف تنظيم التغيير وحصره في مساحات معينة...حتى لا يلحق بالعلاقات العربية - الدولية, "ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية" أي ضرر من هذا التغيير, الأمر الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب أن ينظر بعين الريبة إلى هذه الثورات من جهة...ومن جهة أخرى يريدها ثورة تغيير بحدود معينة لعلمه أن هذه الأنظمة هي أنظمة ديكتاتورية كان يدعمها ويتعامل معها...لكنه يرى فسادها وفشلها في قيادة شعوبها...وليست هناك ثورة بعيدة أو بمنأى عن التدخلات الخارجية..غير أنه بقدر ما يكون حريق الثورة مشتعلاً بقدر ما يقل منسوب التدخل الأجنبي. ثمة حقيقة عربية, لطالما حاول الحكام العرب وإعلامهم وأقلام المرتجفين..والطبالين..والقطريين والطائفيين...أن يغيبوها..لتعميق القطرية البغيضة, وهي أن الوجدان العربي الواحد, والمشاعر العربية الواحدة...والمصير العربي الواحد لم يزل يشكل أساساً لحركة شعوبنا العربية...ويوحد انتفاضاتها..ويصنع ثورتها..ويعزز تواصلها..والمشهد العربي لم يزل يبرهن على أن هذه الثورات لغتها عربية..وضميرها عربي...ومسارها عربي. ابو علي حسن عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 6/3/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل