المحتوى الرئيسى

ثقافة السلام ... وميديا " السلام مهنتنا " بقلم:رشيد قويدر

03/07 18:48

رشيد قويدر لم تُحظَ مفردة لغوية في تاريخ الإنسانية وشعوبها بمكانة مرموقة مثلما تحظى كلمة "السلام" في عمق تجلياتها، فهي مولودة من رحم معاناة وعذابات الانسان باعتبارها منجز فكري ذي قيمة كبيرة، وحملها الرُسل والمنورين عبر العصور التاريخية .. تتشعب مفاهيمها وتتوسع تفسيراتها لدى ارتباطها بالثقافة بـ "ثقافة السلام"، طالما أن المضمون الإنساني للثقافة يشمل المعرفة والاعتقاد والأخلاق والعُرف، وأية قدرات يكتسبها؛ لأن المفهوم بوتقة تنصهر فيها المفاهيم والتقاطعات الانسانية كافة، على اختلاف مناشئها وتعدد تلاوينها الثقافية، حيث تنهل من منبع واحد هو "السلام والتسامح" الحاضنة الوجدانية للقيّم في صيرورة الانسان .. على الرغم من "الميديا" الضخمة القطبية المهيمنة فإن سياسة واشنطن بالكيل بمكيالين، وانحيازها للنهب والاحتلال وذبح ثورات الشعوب؛ لا تستقيم أبداً مع معنى الوجود الانساني وثقافة السلام، يطال التشويه المفهوم ما يطاله من ديماغوجية، فهي لا تعني هنا صقلاً للذهن والذوق والسلوك وتنميته، بل أهدافاً مغايرة للسلام والتقدم وحقوق الشعوب والانسان، يبرز هذا في البلاغة الاميركية الفذّة المدعاة بـ"الحرية والديمقراطية" كشعار مجرد ومعه صنوفاً من الإكراهات في صميم كل عيش وحياة؛ وبكامل القوى "العضلية"؛ أي بقوة السلاح ونزيف الدم الأحمر .. سدّنة هذه الميديا باسم "الحرية والسلام" و"السلام مهنتنا" المدونة على صورايخ بوراجها هم ذاتهم سدّنة العدوان والحروب حيث يتبدد الوعد إلى نقيضه، إلى الاحتلال والعدوان، والى حياة غير سويّة في منظومة المتحد الانساني وأفقه العظيم بالسلام؛ وعلى هذا النحو العراق تحت الغزو والاحتلال؛ بل افقاده سِلْمهُ الاجتماعي. ويندرج في هذا أيضاً غوبلز وزير اعلام هتلر عندما لامس حقيقة أهمية "ثقافة السلام" بكامل قوامها كمفهوم مسالم وديع لايتحرك بالدبابات والبوارج الحربية والصواريخ، وأدرك مدى أهميتها وتأثيرها على الشعوب وضغطها على مركز القرار السياسي، فقال عبارته الشهيرة: "كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي"... إن ثقافة السلام النقيّة تتطلب أولاً إنجاز حقوق الشعوب والأوطان ببعدها الوطني والاجتماعي؛ والوفاء لتراثها المادي والمعرفي والروحي، وعدم تناولها بمخالب العدوان، ورفض التلاعب باسمها؛ وهنا لاننبش ملفات التاريخ الاستعماري الامبريالي؛ أو ننبش قبور النازيين في ذروة المدنية الليبرالية المتحضرة نمواً وازدهاراً في القرن التاسع عشر؛ وفي ذروة استقرار أقوى الأمم وأكثرها تقدماً من دور "أمم الحرية والديمقراطية المتحضرة" وما فعلت في الأجزاء المختلفة من العالم، بدءاً من الإبادات في أفريقيا السوداء على امتداد كامل القرن، حيث شاركت أوروبا في تهيئة "الأرض" للقرن العشرين، بما فيها الحربيّن العالميتين، وتهيئة الأرض لصناعة الوحش النازي .. النازية والميول المتطرفة العبثية، العدوان والقتل العبثي في تطابق المشاهد لقصف حاملات الطائرات والقطع البحرية لسنوات على الأدغال والقرى الفيتنامية .. هنا يصبح المفهوم تكراراً للمسة الخلل المرير العقلي الانساني، حين يندرج "السلام مهنتنا" في جرائم الابادة .. الآن في الشرق الأوسط يندرج هذا في تفخيخ المفهوم: "ثقافة السلام"؛ حيث تبرز تساؤلات السلام، فمبدأ السلام الاسرائيلي أكثر شمولاً من مفهوم الحدود الآمنة، ومن مفهوم الأمن القومي لدى الدول، وأكثر عمقاً بسبب تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، والأسئلة تحتاج إلى أجوبة قاطعة وواضحة مثل : - • هل تتخلى اسرائيل عن مفاهيم القوة؟ ماذا ترى دورها في المنطقة ؟ هل هي تحتاج إلى السلام المتبادل أم إلى الأمن فقط؟ ماهي حدود الدولة؟ وماهي رؤيتها للدولة الفلسطينية ولمفهوم الحقوق الفلسطينية؟؛ بأي منظور ترى السلام: هل هو من منظور الأمر الواقع وماهو قائم أم من منظور التوازن والمساواة في الحقوق؟ السلام والمستعمرات الاسرائيلية التي تلتهم الأرض في الضفة الفلسطينية والقدس المحتلة عام 1967؛ والدولة الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية .. الخ، والأهم هو: ماهو مفهوم "الامن القومي الاسرائيلي" .. إن تحليل الاجابات على أرض الواقع هو الذي يسمح بفهم المراوغات وسياسات المماطلة والعدوان؛ هل يقام السلام على قرارات الشرعية الدولية أم على أسس القوة والهيمنة التي تحجب ضوء سلام الشعوب؛ المعنية أولاً بالسلام؛ فكيف يمكن بناء "ثقافة السلام"..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل