المحتوى الرئيسى

قراءة في انعكاسات اثر التغيرات في مصر على القضية الفلسطينية بقلم:د .ناصر إسماعيل جربوع اليافاوي

03/07 18:48

إن نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي عصفت بمنظومة الحكم ربما عربيا وشرق أوسطيا ، ستكون لها بالطبع انعكاسات على مجمل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية على القضية الفلسطينية، وعلى قطاع غزة بشكل خاص، كون قطاع غزة يرتبط ارتباطاً سياسياً وتاريخياً وجغرافياً وثقافياً وحضارياً بمصر بحكم علاقة التداخل والأصول والنسب والقرابة والجوار ، ولا أبالغ إن قلت أن ربع عائلات قطاع غزة أو ما يزيد من أصول مصرية .. فمصر بكافة أنظمتها مع اختلاف النهج بشكل مطلق ونسبي أحيانا ، تمسك بزمام عدة ملفات تخص الشأن الفلسطيني، ومنها ملف المفاوضات مع إسرائيل، وملف المصالحة الوطنية، والتهدئة، وصفقة تبادل الأسري المتعلقة بملف الأسير الصهيوني شاليط .. وباعتقادي ونحن اليوم أمام متغيرات سياسية ، يتكهن بها العديد من المحللين والمراقبين ،بل وبعض الفصائل الفلسطينية باختلاف مشاربها ، فمنهم من يكب ما تبقى من قارورة مياهه بانتظار ما يعطيه السحاب ، والأغلب وخاصة الانتهازيون والنفعيون لا يعنيهم حتى السحاب ، ولتسحق تطلعات الشعب المهم أن يبقيا (اللات والعزي ) منتصبا في ارض الوطن ....! لأنهما يدران السمن والعسل ، وفى هذه الورقة السياسية سوف نتناول بشيء من التحليل انعكاسات التغيرات المصرية على الساحة الفلسطينية كالتالي: أولا الانعكاسات السياسية: أن الأولوية التي يفكر فيها المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة في الوقت الراهن - قد تمتد بضعة أشهر أو أكثر من سنة - سينصب نحو السياسة الداخلية لمصر المتمحورة بالأمن، واستقطاب المعارضة، والتعديلات الدستورية، وحالة الطوارئ، ومستقبل مجلسي الشورى والشعب، والاهتمام المطلق بالاقتصاد المصري المهدد بالانهيار ، من هنا نؤكد على أن السياسة الخارجية ستنحصر على ما يسمى بسياسة( التطمينات ) للأطراف المعنية ، وفيما يتعلق في السياسة الخارجية من المرجح أن تشهد مصر تطور في سياساتها ولكن بشكل (متدرج وبطيء نسبيا ) وخاصة بالملفات التالية : أ‌- اتفاقية المعابر (2005)والموقف المصري المحتمل:وهي اتفاقية وقعت بين السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي وإسرائيل عام 2005م، وفيها يتم تنظيم آلية العمل بالمعابر، وخاصة معبر رفح، و مصر لم تكن جزءاً من تلك الاتفاقية، وباعتقادنا أن الحكومة الجديدة سواء كانت المؤقتة أو المنتخبة مستقبلا ستتعامل بشكل أفضل بكثير من السابقة مع الفلسطينين ، وسيتم إلغاء نظام (الترحيل والتخشيبة) التي يتم فيها النظر للفلسطيني مواطن من الدرجة الرابعة ، كما ستنتهي ظاهرة الرشاوى لتسهيل المرور ، ولكن هذا سيكون مشروط بشكل حتمي بتحقيق المصالحة لان الحكومة القادمة ستكون أكثر وطنية ومراعية للمواقف القومية والإسلامية. ب‌- - ملف المصالحة:ملف المصالحة سيكون على أجندة الحكومة المصرية القادمة ومرتبط بملف المعابر ، وأعتقد أن شكل التعامل مع المصالحة الفلسطينية سيتم استكماله مع تغير نمطي في التعامل مع المسألة، وتحويلها ربما من ملف أمني إلى ملف سياسي يحقق الأمن القومي المصري والعربي ، وبناء عليه سيتم فتح المعابر وتنسيق التعامل السياسي والاقتصادي والأمني بين الطرفيين ج- اتفاقية كامب ديفيد: نعتقد أن مصر باتت قريبة من تغيير وقائع سياسية وعسكرية على الأرض، فيما يتعلق باتفاقية كامب ديفيد، وخاصة فيما يتعلق بنوعية التسليح وعدد القوات العسكرية المتواجدة في سيناء ، فاليوم ترابط آليات مدرعة على الحدود وفي سيناء، ومما يؤكد صحة زعمنا حالة الفلتان الأمني والعسكري في شمال سيناء، وهذا الفلتان باعتقادي سيضع إسرائيل أمام صراعين ممكن أن نطلق عليهما سيكولوجيا صراع الإقدام الإحجام ، ويكمن هذا الصراع بمحورين هما :• - إما السماح بزيادة عدد القوات المصرية المسلحة بمعداتها الثقيلة في سيناء وعلى الحدود، تهدف إسرائيل من رواء ذلك حماية العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية الإسرائيلية المصرية المتفق عليها سابقا . - أو ترك شمال سيناء مرتعاً خصبا للمهربين ، وعمل المنظمات الإقليمية والمحلية والعالمية ،وهذا ما تضعه إسرائيل بحسبانها، عبر اتهاماتها المتكررة وزعمها بوجود تنظيمات إسلامية تنشط في سيناء ،بل زعمت باحتواء سيناء لمخازن صواريخ وأسلحة متطورة .. انطلاقا من هذه الرؤى نزعم، أن مصير الاتفاقية لن تنتهي بشكل مطلق، كما يعتقد البعض، ولكن ستشهد تغيير جوهري في الوقائع على الأرض، ولكن بشكل مشروط هو المحافظة على الأمن لإسرائيل ولو لفترة محدودة.وهذا ما لمسناه في تصريح الرئيس الأمريكي اوياما ، الذي دعى فيه حكومة الثورة المصرية بالتعاون مع أمريكيا وإسرائيل لتحقيق الاستقرار حسب زعمه .. د- ملف تبادل الأسرى:أن المرحلة التي ستشهدها مصر بعد اختيار ممثليها بإرادة شعبية – تخرج عما رسمته أمريكيا - ستؤهلها للعب دور وطني قومي يرجع دورها الريادي الذي فقد سابقا ، وستضغط على إسرائيل في صفقة التبادل، وستنجز القضية بشكل مشرف ومرضى، وستعيد إسرائيل حساباتها الإقليمية من خلال النظر إلى مصر كدولة إقليمية منافسة وليس تابعة .. ه- ملف المفاوضات:ستعمل مصر على تبني الثوابت الفلسطينية، والمتفق عليها بين كافة الفصائل الوطنية والإسلامية ، والتي ستعتبرها حكومة مصر مدخلا أساسيا للتوافق الوطني وانطلاقا لأي مشروع تسوية مستقبلي .. ثانيا الانعكاسات الاقتصادية:ا - نتيجة الانكشاف للعديد من الأوراق بعد رحيل نظام مبارك، وخاصة ورقة الغاز المصري الذي كان بمثابة العماد الاقتصادي للدولة الصهيونية –كما أشارت بعض التقارير - وكون أن الحكومة القادمة ستدرك تلك المخاطر، لذلك اعتقد- لزاما قوميا - أن حكومة مصر ستزود غزة بالغاز والكهرباء ، ولكن بعد الاتفاق مع الرئيس الفلسطيني وحكومة الوحدة الوطنية ، وربما سيتم التحدث مستقبلا على إنشاء منطقة صناعية بين رفح المصرية والفلسطينية والعريش ، وستساعد مصر الفلسطينيين على إعادة بناء المطار المدمر والميناء البحري الفلسطيني .. ب- قضية الأنفاق مع القطاع: بعد نجاح الفلسطينيين في تحقيق حكومة موحدة ، وبداية التفكير بالتكامل الاقتصادي المصري والفلسطيني اعتقد أن الأنفاق ستشكل عبا امنيا على الطرفين، وستكون مسرحا لانتشار الجريمة والتهريب ،لذا من المرجح أنها ستدمر بشكل نهائي في فترة ليس قريبة ، بمعنى أنها ستبقى مؤقتا تقوم بدورها النمطي للتخفيف عن المواطن نفى العديد من المطالب الحياتية ..وأخيرا اعتقد أن الأمور المستقبلية العربية وخاصة فيما يتعلق بالجانب المصري سيسير بشكل ايجابي على القضية الفلسطينية- ناصر إسماعيل جربوع اليافاوي كاتب محلل فلسطيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل