المحتوى الرئيسى

منظومة جديدة لمغرب جديد بقلم:ذ.عبد الله العلوي أبو إياد

03/07 18:17

منظومة جديدة لمغرب جديد ذ.عبد الله العلوي أبو إياد (أستاذ العلوم القانونية بالمعهد الملكي لتكوين أطر الشباب والرياضة الرباط المغرب) إن علم معاملة الطبيعة البشرية من خلال إدراك سلوك الإنسان وإعادة تشكيل اتجاهاته نحو نفسه والمحيطين به ونحو الحياة بشكل يتوافق مع القيم والمعايير الإجتماعية على قواعد الثقة والمحبة والتواصل والتعاون.هو علم يبحث في تطوير القدرة لدى الفرد على التوجيه والتنسيق والتحفيز والمتابعة والتقييم، بالإضافة إلى التفكير المتطور عبر التعلم والمعرفة المتجددة.بالإضافة إلى الإسهام في تيسير سبل تطور التفكير والسلوك والعمل والإنجاز لدى الآخرين. وعلى مستوى البحث العلمي في هذا المجال يتبين بأن هذا التخصص العلمي يبحث في حقيقة النشاط المؤثر في الذات بشكل إيجابي يساعدها على تمكين المحيطين بها نحو التعاون على تحقيق هدف ما اتفقوا على أهميته وضرورته في حياتهم الجماعية والفردية،كما يرى أوردوي تيد ordway tead أو أنه تلك الدراسة الراصدة للأساليب المعتمدة في الوصول بأحسن الوسائل وبأقل التكاليف وفي حدود الموارد والتسهيلات المتاحة،مع حسن استخدام هذه الموارد والتسهيلات - روبيرت ليفنجستون - Robert livingston وقد تتعدد الإجتهادات المهتمة بهذا المجال لكن ما يمكن استخلاصه في هذا الصدد هو أن هذا العلم يدرس العمليات التفاعلية التي لا يمكن للفرد تدبير ذاته والمشاركة الفعالة في قيادة الحياة الجماعية دون الإعتماد الإيجابي على تكرار التفاعل الإجتماعي كأساس للفكير والتخطيط والتقرير والإنجاز والتقييم في سبيل تحقيق أهداف معينة فردية وجماعية تصلح للناس وتحفزهم على تفجير طاقاتهم وإقبالهم التلقائي على المشاركة وتحمل المسؤولية على قيم التفكير بالواجب نحو الله ونحو المجتمع والوطن والإنسانية. وإذا كانت معايير الجماعة ومشاعرها داخل مجتمع ما هي التي تحدد نوعية التدبير والمواصفات التي يجب أن يتوفر عليها المدبر.فالتدبير وشخصية المدبر أمران ملازمان للجماعة ومقوماتها.والتي لا يمكن بدورها الحياة والتقدم بدون تدبير وبدون مدبر..الذي لا يمكن أن يكون له وجود بدون جماعة ..فالغرض من هذه العملية حسب تعاليم علم معاملة الطبيعة البشرية هي مساعدة الأفراد والجماعات على تحديد المهام والأهداف والأغراض والقيم والمعايير وإنتاج الفكر والعلم والثقافة.وتمكينهم من وضع الخطط اللازمة لتحقيق مهامها وغاياتها واستمرار وجودها الحضاري،بتماسك وتضامن وعطاء في السراء والضراء ويمكنها من الإستماتة في مواجهة الأزمات والأخطار. من خلال منظومة تدبيرية تتوزع الإختصاصات والتعليمات التي تنص عليها بين أفراد الجماعة بعدالة وديمقراطية تضمن تكامل الجهود التدبيرية وتفاعلها وتواصلها في تحقيق الأهداف والغايات الفردية والجماعية والمجتمعية. في ظل تلك التعاليم التي تكفل مصالح الناس والوطن والتي يتم وضعها من قبل الناس، ويجعلونها معبرا حقيقيا عن إرادتهم في الوجود الحضاري. وإذا كانت بعض الأبحاث ترى بأن هذا الشأن ينبني على أركان منها توفر القيادة القادرة على الربط بين أفراد الجماعة ومكوناتها. وتميز هذه الأبحاث بين الناس الذين نعتبرهم مجرد أتباع والشخص الذي يوجه هذه الجماعة ويعمل على تحقيق أهدافها وهو القائد الذي قد تختاره الجماعة من بين أعضائها أو يفرض عليهم من الخارج لكونه يتمتع بعدة خصائص مثل الذكاء،الإتزان العاطفي والإنفعالي،الخبرة العلمية والعملية،محبة الآخرين...وهذا توجه لا يحتوي على مقومات النجاعة في الحياة المعاصرة.لأنه بالإضافة إلى كونه يغطى الغطاء (العملي) للإستبداد والإستفراد والفرعنة داخل الجماعات المجتمعات كما يبدو على المستويات السياسية والإدارية والإقتصادية التي تعاني منظوماتها التدبيرية للشأن العام من مظاهر التسلط والظلم والفساد السياسي والأخلاقي والإداري والإقتصادي،والمحسوبية التي تطال القطاعات والمراكز التقريرية والإدارية والإنتاجية لهذه المنظومة كما هو الحال في العديد من البلاد الثالثية،التي يهيمن عليها أناس غير مؤهلين نفسيا وأخلاقيا وعلميا واجتماعيا تفرضها عصابات الإستبداد الشر والهيمنة على مقدرات الشعوب والمصادرة لحقوقها في التحرر من أحاسيس التشييئ والتسليع. أناس بعيدون عن الواقع البيئي والفردي والجماعي ولا قدرة لهم على الحضور بأحاسيس طيبة متبادلة ومطامع مشروعة جماعية وفردية متكاملة لأن غرضهم هو تملك الثروات والهيمنة على كل مرافق المنظومة التدبيرية للمجتمع وتملك أفراده وجماعاته والحد من حقوقهم في التطور العلمي والتكنولوجي والحضاري. أناس يفكرون بممتلكاتهم وبحاضرهم على حساب حقوق ومقدرات وحاضر ومستقبل الآخرين.ويستمدون نفوذها من الذي سلطوهم ومن القوانين التي يضعونها لحماية مصالحهم الضيقة،فهم مصدر الأحكام والأهداف وعدم الإكتراث بالأفراد والجماعة الخاضعين لتسلطهم. هذا هو حال تدبير الشأن العام في العالم الثالث عامة وفي المنطقة العربية بالخصوص التي لا قدرة للمتسلطين على مجتمعاتها على رسم السياسات العامة لبلدانهم بشكل علمي وإيجابي ولا إمكانية لهم على إنجاز وتنفيذ المشروعات المطلوبة للنهضة المجتمعية بسبب تحويل مقدرات البلاد إلى حساباتهم وحسابات أقاربهم الخاصة تحت شعار الخصخصة وتحويل ديون الدولة إلى استثمارات وسرقة الأموال العامة بطرق مقننة عبر ما يسمى باستإجار الخبرة واللقاءات اعتمادا على مكاتب ووكالات خاصة دون إكتراث بالثروات العلمية والتقنية والإحترافية المتوفرة لدى الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية التي تعاني من التهميش الذي يمارسها المتسلطون على منظومات تدبير الحياة العامة في البلاد العربية الذين يكافحون من أجل المحافظة على الوضع الراهن ويرفضون مجرد الحديث عن التغيير ولتطوير اعتمادا على المعرفة والتجربة الميدانية والإنفتاح على خبرات الآخرين في الحياة الإنسانية العالمية. كما أنهم يكرهون الدعوة للتعلم والتعليم المستمر ويحتقرون البحث العلمي والباحثين ويضيقون على الفكر والمفكرين،ويحاصرون الإبتكار والإبداع والتجديد،إن هؤلاء الذين لا يربطهم أي وازع من المشاعر المشتركة مع مجتمعاتهم ولا ينشدون أي خير لبلدانهم لا قدرة لهم على الرئاسة فبالأحرى القيادة،وذلك لعدة عوامل منها: 1-عدم القدرة والكفاءة على المعاينة والتشخيص والتحليل والتفسير والإستبصار والتوقع الناتج عن ضيق الأفق الفكري والعلمي بالإضافة إلى ضيق الأفق النفسي المتمثل في أزمة الذات والهوية والغربة كما يظهر في سلوكياتهم النرجسية المتقمصة بشكل مرضي للعدوان والتسلط والغطرسة والتي تتجلى في حجم الإنفاق على أمنهم الخاص أكثر مما ينفق على التنمية والبحث العلمي.فالحكام العرب هم الأوائل في شراء الأسلحة المقاومة لإحتجاجات الناس ضد الظلم والاستباقة من بريطانيا وأمريكا. لأن أولئك الحكام يعتبرون بأن العدو رقم واحد ليس الصهاينة أو الإمبريالية العالمية ولا حتى الأنظمة المجاورة بل شعوبهم التي يجب هدرها واستنزافها ببطئ على مستوى التربية والتعليم والإقتصاد لتبقى تابعة خاضعة،لذلك فهم يثقون في الأجنبي ذو النزعة اإستعمارية،ويفضلون الجهلة وأنصاف المتعلمين الذين يتقنون ثقافة الخضوع والخنوع والتملق والإنبطاح ونصرة الظلم ومقاومة التجديد والتغيير،والمرفوضين من قبل المجتمع والذين يتقنون الولاء الزائف في تشكيل بطانتهم بدلا عن العلماء والمفكرين والخبراء التقاة،بنبل الأخلاق ونزاهة الفكر والأمانة في آداء الواجب والعدالة في إحقاق الحق وإزهاق الباطل. وهذا ليس بغريب على أناس لا يدركون معنى للتفوق الأكاديمي والمعرفي كأداة تساعدهم على التفكير وتفهم المشكلات وطرح الحلول والتعامل مع مقتضيات التغيير بإيجابية وجرأة في حق الذات والتعامل مع الأزمات على قاعدة تفضيل مصالح المجتمع على المصالح الشخصية. فهاهي ثورات الناس الأحرار في تونس ومصر والبحرين وليبيا تؤكد على عدم قدرة المتسلطين وحواشيهم على التفكير وتحمل المسؤولية،كما تؤكد عدم اكتراثهم بأرواح ودماء رعاياهم واستباحتها،بعد أن تخلت عنهم في الأيام الأخيرة يافطة الإرهاب التي كانوا يقتلون ويعذبون باسمها بدون أي رقيب حقوقي أو دولي أو إنساني. في لحظة غضب شعبي سقطت كل الأقنعة وبدى الواقع الأخلاقي للمتسلطين على هذه المنطقة مفتقرا لكل صفات الأمانة والإخلاص والإستقامة والصدق والفضيلة والحلم والقدرة الحسنة والإعتراف بحق الآخرين في الإختلاف والإختيار،وبحقهم في تقرير مصيرهم ووضع المنظومة التدبيرية الصالحة لتصنيع حياتهم العامة. كما تبين بأنهم كانوا مجرد قادة عصابات لإستباحة الناس لا يأبهون بقاعدة اختيار الأشخاص المناسبين للأماكن المناسبة لهم،ولا قدرة لهم على الإتصال لفعال بالناس والمؤسسات والإنصات الإيجابي لهم وإشراكهم في التفكير والتقرير والإنجاز والإستماع لهم في التقييم. فغالبية الحكام في المنطقة العربية يتوهمون امتلاكهم لمواهب وقدرات لا يمتلكها غيرهم،يستطيعون توظيفها في تشكيل الخاضعين لسلطتهم وإحداث التغييرات والتأثيرات في أتباعهم. فما يمتلكونه من "مواهم" و"قذرات" لا تتكرر لدى كل الناس وهو اعتقاد يقول به بعض الباحثين في علم التدبير وعلم النفس الإجتماعي الذين يجتهدون لفائدة الإستبداد ونصرة العنصرية وتدعيم الإعتقاد بالزعيم العبقري والقائد الملهم والحاكم رمز الوحدة والسيادة وباعث النهضة وصانع التاريخ...ويحاربون كل تفكير يدعو إلى حق الناس في تشكيل ذواتهم وصياغة اتجاهاتهم ووضع تعديل وتغيير منظومة تدبير حياتهم بحرية ونزاهة بعيدا عن التسلط والتمييع والتضليل والدعايات التدجينية. المنظومة التدبيرية الخالية من الهدر الإنساني والتسلط والمتوفرة على كل مقومات التعديل والتكيف والتلاؤم مع مصالح الأفراد والجماعات والمجتمع، منظومة تدبيرية تتمتع بثقة مواطنيها الذين يوزعون مهام أعمال تعاليمها فيما بينهم وفق قيم العدالة والكفاءة والإسقامة والنزاهة،واعتبار تلك المهام عبارة عن اختصاصات تتكامل مع بعضها البعض على أساس تفاعلي مع كافة المتغيرات والظروف والعناصر البيئية البشرية والمناخية والمادية والوظيفية المساعدة على تمكين الناس من تكوين أفكار إيجابية عن ذواتهم واتجاهات إيجابية نحو الآخرين، إنها منظومة تدبير تعمل مع الناس ومن أجلهم ومن خلالهم،وليس من خلال الهيمنة عليهم والتحكم فيهم. ما أحوج الناس في المنطفة العربية لهذه المنظومة الواجبة لتدبير الحياة العامة بأسلوب مدني سليم،وتمكنهم من تنفس الحرية وتخليصهم من أحسيس الإغتصاب لمواطنتهم واغترابهم داخل بلدانهم. وما أحوجنا في المغرب لهذه المنظومة لكي نتحرر من تسلط الغطرسة والعدوان وديمقراطية الواجهة التي تعاني من جفاف سياسي يبدو بجلاء في فراغ الحكومة والبرلمان والجماعات المحلية والنقابات والجمعيات والبحث العلمي والقضاء والإعلام والشأن الديني والشأن التربوي والثقافي من كل محتوى أخلاقي أو فكري أو ثقافي أو علمي أو إجتماعي أو سياسي. وهو حال يعبر الناس في المغرب عن رفضهم له من خلال عدة أساليب متوية منها العزوف عن التصويت في الإنتخابات،وعدم الإكتراث بالشأن العام،وضآلة الإقبال على الإنخراط في العمل الجمعوي الحزبي والنقابي والحقوقي والديني والإجتماعي،واعتماد آليات التحايل على العيش ضد الفقر وضد القهر لتحصينهم ضد البطش والطغيان والتجبر الذي يمارسه الجاثمون على صدر المجتمع المغربي والمهيمنين على كل كل فرص الشغل والإستثمار والإدارة والتربية والتعليم والثقافة وأنشطة الرياضة والعمل الإجتماعي...الذين وصل الأمر ببعضهم إلى إذلال الناس ونعت دعاة الإحتجاج ضد الظلم والمطالبة بالإصلاح بالخونة والإنفصاليين والمعاقين، أولئك الذين يغطون على رداءة أخلاقهم وضعفهم الفكري وسلوكاتهم الإنتهازية ونزعتهم التملكية باستعمال العنف وشراء الذمم وممارسة التضليل وزرع التفرقة بين الناس على أسس عرقية ومصالحية وحزبوية أو نقابية ضيقة. هؤلاء المتسلطون الذين تعبر سلوكياتهم عن مدى حقدهم وكرههم للبلاد والعباد فيعملون ويجتهدون بشكل متواص في تبدير مقدرات الوطن وتسخيرها لإغناء مقاولاتهم وشركاتهم بالإضافة إلى نشر أفكار وسلوكيات التعطيلالفكري والتمييز الثقافي، والتمييع التربوي والتدجين السياسي عبر برامج وآليات وأطر تكرس خصومة الناس مع المعرفة والتعلم والإبتكار والبحث والإبداع. داخل هذا الواقع الذي تكالبت عليه القيادات الرسمية والعربية والجمعوية والدينية والتربوية والإعلامية،والذي يبدو في شكل عصيان مدني صامت يعطل الحياة بشكل غير معلن،قد يتطور إلى ثورة لا يعرف سقف مطالبها ولا تستطيع أية جهة تأطيرها أو الإلتفاف عليها أو حتى فتح التحاور معها،وعليه لا بد لنا من الإنتفاض على ذواتنا والقيام بجرأة تؤطرها قيم مصلحة الأمة وأمنها ومستقبلها وفقا لقرارات أفرادها كأسياد فوق كل الإعتبارات الشخصية والمصالح الضيقة. الإنتفاضة إنتفاضة لتطهير الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية من كل السموم التي دستها الرأسمالية العائلية الطفيلية في المغرب داخل شرايين الجسم المجتمعي لهذا البلد.انتفاضة تنشد إنتاج منظومة تدبيرية جديدة قوية على تمكين المغاربة من قيادة البلاد وتدبير شأنهم العام القائم على العدالة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والمعرفية...منظومة تهتم بالأفراد والإنتاج اعتمادا على آليات قانونية وإدارية تعتمد العلم والبحث العلمي في أجرأتها العملية. منظومة تدبيرية تؤمن علاقات الحب بين المواطن والوطن وعلاقة الثقة بين المؤتمنين على تدبير الشأن العام ومؤتمنهم. وإذا كان هذا التوجه يتقاسم محتوياته من العديد من وجهات النظر المغربية ويختلف مع آخرين فإن الواجب هو وجوب القيام بكل الإجراءات والمبادرات المطلوبة للحد من تفشي السموم التي تمارسها عصابات الإحتيال التاريخي الكافرة بالوطن والشعب والمتربصة بالملك تحت شعارات مدسوسة ومسمومة توظف التفرقة والقمع والتخويف لتأمين هيمنتها على الحياة الإقتصادية والإجتماعية...وادعاءات ابتزازية يعرفها الخاص والعام،هؤلاء هم رموز الإستبداد اذي كان يدعو بعض (مناضلي) الأمس بالتحالف مع الملك من أجل مكافحتهم لكن سرعان ما سقط أولئك المناضلون في التحالف معهم. هل نستطيع إصلاح المغرب والنهوض بمنظومته المدبرة للشأن العام تحت شعار المغرب أولا هذ أمر عزيز على الطغاة والمستبدين الذين يهيمنون على المؤسسات العمومية والقطاعات الحكومية الحيوية والقطاع الخاص. هذا التسلط الذي لا بد من رفعه وبأسلوب سلمي وبدون عنف أو ارتباك داخل العائلة الوطنية المغربية الكبيرة.قد يراه المتسلطون على المغرب بعيدا ونراه قريبا. فلنبدأ بالدعوة إلى طرد الفاسدين والمفسدين وتمكين المواطنين من حقوقهم في السكن والشغل والصحة والتعليم بالإضافة إلى حقهم في دستور جديد يحكمون به البلاد وينهضون بمصالح العباد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل