المحتوى الرئيسى

كوارث إلغاء الدوري المصري

03/07 16:15

  ترددت فى الآونة الأخيرة أنباء عن إمكانية عدم استكمال بطولة الدوري العام هذا الموسم لدواعى أمنية، وهو ما تتأمله بعض الجهات التي تحاول جذب الانتباه لها طوال الوقت حتى تصل إلى مبتغاها السياسي. وما بين صدق هذه الانباء وكذبها، لابد من الصراحة مع أنفسنا لنتدارك أخطاء كارثية قبل وقوعها، ومن بينها إلغاء بطولة الدوري العام والتي تعد كارثة يصعب تقدريها ماديا الآن، لأن الأمر سيكلف الكثير وسيكون الرقم ايضا استفزازيا للرأي العام، وفي الوقت نفسه تعويض كل من سيضار من هذه الكارثة هو أمر ضروري. لفظ "كارثة" هو لفظ منطقى تماما لما سيترتب عليه قرار إلغاء بطولة الدوري العام، ليس لتوقف نشاط كرة القدم او من سيضار من قرار الالغاء هو لاعب الكرة فقط، لكن لابد ان تكون نظرتنا شاملة للامور ولا ننظر فقط للنجوم الكبار والمدربين والمعلقين، ويكون حكمنا فى النهاية على اشخاص استفادوا من قبل بملايين الجنيهات من وراء الكرة المصرية. إن هناك آلاف الأسر تعيش على المسابقات المحلية، سواء عاملين بالقنوات الخاصة التي تعتمد أساسا على ما سيجلبه الدوري العام من إعلانات تكون محلا للصرف على القناة والعاملين فيها، بالاضافة لكتيبة عمل في كل نادي خلف الجهاز الفني واللاعبين لإنجاح منظومة النادي فنيا أو إداريا. الاندية نفسها ستواجة خطراً أكبر من خطر الافلاس لأن اكبر مورد للاندية فى مصر فى الاعوام الأخيرة هو البث الفضائي وحقوق الرعاية وبيع المباريات، ومعنى تلاشي كل هذه الموارد هو توقف تام للانفاق في الاندية وسط مطالبات بالجملة من رواتب عاملين واجهزة فنية وطبية وإدارية، وكذلك مستحقات لاعبين بالملايين لن تستطيع الاندية الوفاء بها، حتى ولو على سبيل التبرع الشخصي من رجال اعمال خوفا من سطوع اسمه على الساحة في الوقت الذي لم يسلم احد من السنة الاعلام والحاقدين سواء باتهامات حقيقية أو باطلة. والكارثة الأكبر ستكون من نصيب اتحاد الكرة الذى يعاني هو الاخر من الانهيار، حيث مطالب اتحاد الكرة بتعويض كل ما تم ذكره ماديا بل سيصل الى حد مطالبته باسترجاع ما حصل عليه من اموال كدفعة من عقد البث الفضائي من القنوات الفضائية، نظرا لعدم استكمال شروط التعاقد بين الاطراف الثلاثة، وهى نقل مباريات الدوري كاملة، وبالتالي ستكون مطالبة القنوات الخاصة لاسترجاع حقوقها منطقية، وقد لا يتوقف الامر عند هذا الحد بل سيصل الى المطالبة بتعويضات بأرقام خيالية لتعويض ما لحق بها من أضرار. وسترجع الاندية بالشكوى للمطالبة بالتعويض الى اتحاد الكرة، وسيفتح كل نادى ملف ميزانية وسيطالب باتحاد الكرة لتعويضه، وبالرغم من انه ليس صاحب قرار إلغاء المسابقة إلا أنه المسئول المباشر أمام الأندية التي يحق لها المطالبة بتعويضها حتى تتمكن من الالتزام بباقي متطلبات النادي المالية لحين استئناف نشاط كرة القدم فى مصر، وهو ليس مقتصرا على أندية الدوري الممتاز فقط. بل سيكون الصراع الأقوى والأشد فى القسم الاول الذى سيشهد حربا مع اتحاد الكرة خاصة من الأندية التي تعتلى قمة مجموعاتها وعلى مقربة من تحقيق حلم الصعود لدوري الأضواء والشهرة وستطالب هى الاخرى بتعويضها عما تم صرفه من مبالغ لإعداد فريق يصعد للدورى الممتاز، بالاضافة لتعويضها عما سيصيبها من ضرر نتيجة عدم لحاقها بالكبار نتيجة إلغاء المسابقة. هذه نظرة بسيطة ولكنها شاملة لقرار قد يكتب فى سطور قليلة ولكنه سيفتح ابواب جهنم على اتحاد الكرة والمسؤلين، ولكن ان يكون القرار الحكيم معتمدا على رجال مصر وشعبها في إنجاح مسابقة الدوري العام المصري مثلما سبق وكانوا اصحاب النجاح لتنظيم مصر لبطولة كاس الامم الأفريقية 2006 وكأس العالم للشباب 2007. الشارع المصري في انتظار عودة نشاط كرة القدم لتعود عجلة الحياة إلى طبيعتها كما اعتدنا يوميا وما سيصحبها من دوران عجلة الإنتاج والاهتمام ببناء مصر بروح شبابها وعزيمة أبنائها بدلا من التربص ببعضنا البعض.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل