المحتوى الرئيسى

مصر من الثورة إلى النهضة

03/07 14:22

بقلم: سامح الجبةلقد نجح الشعب المصري في ثورته العظيمة التي أذهلت العالم وألهمته، بل وأصبحت مدرسة لتعليم الأمم والشعوب؛ كيف يكون الإصرار والتصميم على مقاومة الظلم والفساد مهما علا الباطل وانتفش، وظن أن الأمة قد ماتت، وأن الشعب قد فقد القدرة على أن ينتفض ويسترد حقوقه المسلوبة من فئة سخرت من الشعب وراهنت على سلبيته طويلاً، وقد كنَّا نقول وما زلنا ومعنا كل دعاة الإصلاح إن الرهان على إيجابية الشعب، وإن الشعب إذا أخذ زمام المبادرة ونزل إلى الميدان، فلن تستطيع قوة على ظهر الأرض أن تمنعه من أن يسترد حقه، وأن يصنع المجد، وأن يعود بمصر إلى المكانة التي تستحقها، وأن نحقق لبلادنا النهضة التي تليق بها، والتي يسعد بها أبناؤنا ويفتخرون بها بين الأمم. ولكن علينا أن نبدأ في وضع الأسس التي تقوم عليها النهضة لبلادنا، والتي يمكن أن يشارك فيها الجميع، وأن يكون لكلِّ فرد دوره فيها، ولا يُستثنى منها أحد والتي تستوعب طاقات الجميع، وفق مراعاة للأولويات الزمانية والمكانية والمادية التي تمر بها أمتنا. ولذا فإن قيام الحضارة في أي أمة إنما يقوم على أصول أربعة وهي: (الإنسان- الزمان- المكان- منظومة القيم). والإنسان هو الذي يستطيع أن يوظف الزمان والمكان بما يحملانه من منظومة القيم لإنتاج حضاري يسعد البشرية في الدنيا والآخرة، ولذلك فإن الإنسان هو حجر الزاوية في صناعة أو بناء أي حضارة. ولهذا جاءت رسالة الإسلام لتصنع الإنسان الذي هو أساس الحضارة والنهضة، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115)﴾ (المؤمنون). ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ (الذاريات). وأودع الله في الإنسان العقل الذي يدرك به الفطرة التي فطر الله الكون عليها؛ حيث جعل الله للكون نظامًا دقيقًا وخلق له الإنسان في أحسن تقويم، وهذا الخلق للإنسان لا بدَّ أن يكون من ورائه هدف عظيم وغاية سامية. فالقيمة الحقيقية للحياة في أهدافها وفي الرسالة التي يعيش الإنسان لأجلها ويبذل فيها وقته وجهده؛ بحيث لا يبقى وقت ليضيعه ولا فراغ ليملأه، وبالتالي فإن إضاعة الإنسان لأي وقت من حياته وإبقائه في دائرة الفراغ والضياع يتنافى مع هذه الحقيقة، ولذا كان على الإنسان أن يجعل لكلِّ وقت من حياته هدفًا، ولكل عمل غاية، وأن يبرمج حياته على هذا الأساس، ولو تأملت في سير الناجحين في الحياة لرأيت أن النجاح في الحياة كان بمقدار ما يرسمون لحياتهم من أهداف. ولهذا قال الحسن البصري عن عمر بن عبد العزيز رحمهم الله: "ما ظننت عمر خطا خطوة إلا وله فيها نية"، وقال سلمان رضي الله عنه: "إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي". ولهذا كان رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم في مكة في جو من الصخب والفساد؛ حيث الأصنام حول الكعبة والمشركون يطوفون بالبيت عراة وحول البيت تضرب البيوت للزنا، وهو ما يعرف بصاحبات الرايات الحمر، وكان هو صلى الله عليه وسلم مشغولاً ببناء الإنسان، فكان يلتقي المسلمين في دار الأرقم بن أبي الأرقم ليصنع الإنسان ويبني الفرد الذي سيغير ما في مكة من فساد، مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد). وهذا ما حدث في فتح مكة، فهذا خالد بن الوليد رضي الله يكسر الأصنام في فتح مكة، وهو يقول لها (يا عزى اليوم كفراك لا سبحانك)، ماذا حدث لخالد؟ إنه هو نفس الفرد الذي كان يعبد العزى ويسجد لها من قبل، إنها التربية، إنها بناء الإنسان إنها تكوين الفرد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل