المحتوى الرئيسى

محمد رفعت : من يحمينا من مليون فاسد؟!

03/07 12:45

كانوا يقولون لنا دائما إن مبارك هو صمام الأمان واتضح أن قولهم كان صحيحا وسديدا بالفعل ، فقد كان الرئيس المخلوع بالفعل الحصن الحصين والسد المنيع  الذي يحيط بالفاسدين والنهابين ويحميهم من المساءلة والعقاب، وحين  سقط بدأوا هم أيضا يتساقطون مثل الذباب..لكن يبدو أنهم لن يستسلموا بسهولة وسيظلون يدافعون عن مواقعهم و مكتسباتهم بكل الوسائل ويحاولون إشعال الحرائق هنا وهناك لشغلنا وإلهائنا عنهم وعن جرائمهم..ورغم أنني لست من المتحمسين لتعبير الثورة المضادة عند الاشارة إلى فلول النظام السابق ومحاولاتهم الخسيسة لاجهاض أحلام الشعب بحياة أكرم وأنظف، لأنه لا يجوز وصف هؤلاء بالثوار، لكنني أخشى بالفعل من قدرتهم على التنظيم والتآمر وألاعيبهم الشيطانية التي أجادوها سنوات طويلة نجحوا خلالها في تفريقنا وإثارة الشقاق بيننا وشغلنا بمعارك تافهة وخلافات مصطنعة وأمور لا قيمة لها ولا فائدة من ورائها، حتى يلهونا عن الانتباه لعمالتهم وخيانتهم وخطتهم الجهنمية لسرطنة وتيئيس وتجويع وتركيع هذا الشعب..وقد صدق الرجل الشريف حسب الله الكفراوي، حين قدر أعداد هؤلاء بأنهم 80 فردا من رجال الرئيس”المتخلي” ونجله يرتبط بهم ويستفيد منهم ويعيش على بقاياهم مليون فاسد آخرون وهو عدد ليس بالقليل، ويستطيع إن لم ننتبه له ونتصدى لمؤامراته أن يحول حياتنا إلى جحيم حتى نستسلم في النهاية ونتمنى عودة النظام البائد برموزه وكلابه وحقاراته..وهناك مؤشرات كثيرة تؤكد تخوفاتنا منها الغياب غير المفهوم لجزء كبير من جهاز الشرطة يرفض العودة إلى العمل حتى الآن ، وعمليات الترويع والبلطجة وحرق الكنائس، واختفاء بعض رموز الفساد مثل فتحي سرور وصفوت الشريف وأحمد نظيف، مرورا بالاصرار على بقاء قانون الطوارئ وجهاز مباحث أمن الدولة، وأشياء أخرى كثيرة تثير الحيرة والارتباك وتصيب الناس بحالة من القلق الشديد والخوف من مستقبل لا يزال مبهما حتى الآن..فكل ما نسمعه ونقرأ عنه الآن هو أخبار إحالات لرجال أعمال ومسئولين سابقين للنائب العام، مع التحفظ على أموالهم ومنعهم من السفر، وهي أخبار تطمئننا بالفعل وتؤكد لنا أن الفاسدين المفسدين لن ينجوا من العقاب، وهي بالفعل اجراءات مهمة وواجبة، لكن من المهم أيضا أن يبدأ اتخاذ اجراءات أخرى سريعة تعيد الانضباط إلى الشارع وتنحاز للفقراء والمغلوبين على أمرهم..وليس من المعقول أن نغير الحكومة ورئيسها في أقل من شهر، ونترك المحافظين ورؤساء وأعضاء المجالس المحلية التي قال عنهم أحد زعماء الفساد السابقين أن الفساد وصل فيها للركب ، وبالطبع هو شاهد من أهلها..وليس مقبولا أن نحيل رجال الأعمال المرتبطين بالحزب الوطني للنيابة والمحاكمة ونترك آخرين يتاجرون ويتحكمون في قوت الشعب ويحتكرون استيراد السلع الرئيسية، التي لو نزعت منهم وفتح الاستيراد للجميع لانخفضت اسعار المواد الغذائية ومواد البناء وحديد التسليح والأسمنت وغيرها من السلع الرئيسية انخفاضا ملحوظا انعكس بدوره على مستوى معيشة الناس وجعلهم يشعرون بثمار الثورة ويقتنعون بالتخلي عن المطالبة بالنظر في مظالم فئوية عادلة، يجب أن ينتظر أصحابها قليلا حتى تستقر الأوضاع ويتم تسليم الحكم لرئيس وحكومة مدنية..وهناك أفكار كثيرة تتردد في هذا الشأن مثل التوقف عن دعم الأغنياء ورجال الأعمال وتحويل أموال هذا الدعم لرفع الحد الأدنى للأجور وهو ما سيؤدي بالتأكيد إلى انفراج أزمات كثيرة ووقف اعتصامات تعطل العمل والانتاج..وأتمنى من الله أن يتم فضله علينا ويهدي من يحكمون مصر الآن لاتخاذ قرارات جريئة وسريعة تطمئن الناس وتضبط الفوضى وتمنع الفتنة.مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل