المحتوى الرئيسى

من الواقع دولة القمع وموقفها من القضاء

03/07 12:18

دائماً ما نفخر في مصر بأن قضاءنا قضاء نزيه وعادل ويتمتع باستقلال تام.. وهذه حقيقة لا شك فيها.. فقضاء مصر- في مجمله- تنطبق عليه هذه الصفات بكل ما تحمله من معني.ولكن قضاة مصر بشر مثلهم مثل غيرهم من الناس. والنفس البشرية فيها جانب القوة كما فيها جانب الضعف.. ويمكن أن تتأثر بالضغوط الشديدة والحصار الذي يضرب حولها. خاصة إذا كان هذا الحصار أو الضغوط من سلطة قمعية تستخدم أساليب أمنية لا يتحملها الإنسان العادي.وما حكاه المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الذي تم الإفراج عنه حديثاً من السجن بعد سنوات قضاها خلف القضبان يوضح أن قضاة مصر- وان كان ذلك أمراً معروفاً- تعرضوا لضغوط سلطوية اضطرتهم لمخالفة ضمائرهم والخضوع لما يمليه أو ما أملاه عليهم رجال أمن الدولة بأصدار أحكام ظالمة.وقد حدث ذلك مرتين مع عدد من قيادات الإخوان الذين تم القبض عليهم واحيلوا إلي المحاكمة العسكرية بقرار من الرئيس السابق حسني مبارك.. فلجأ المقبوض عليهم المحالون للمحاكمة إلي مجلس الدولة. ورأت محكمة القضاء الإداري أنه ليس من حق رئيس الدولة احالة هؤلاء المقبوض عليهم إلي المحاكمة العسكرية.وعندما لجأت الحكومة إلي المحكمة الإدارية العليا لنقض هذا الحكم وتم الضغط علي قضاتها بوسيلة أو أخري رأت المحكمة منعاً للحرج احالة الأمر إلي المحكمة الدستورية العليا لابداء الرأي في دستورية النص الذي احال بموجبه الرئيس السابق هؤلاء المعتقلين إلي المحكمة العسكرية.وقد أصدرت المحكمة الدستورية العليا بالفعل حكماً بعدم دستورية احالتهم للمحاكمة العسكرية.. ولكن هذا الحكم لم يعلن ولم يخرج إلي النور وظل موجوداً في الأدراج إلي الآن طبعاً بفعل فاعل.وفي المرة الثانية حدثت نفس الأحداث ولجأ المقبوض عليهم إلي القضاء الإداري الذي أراد أن يخرج من المأزق الذي وضع فيه بين العدالة التي يجب أن تتحقق وبين الضغوط السلطوية فقررت المحكمة انتظار قرار المحكمة الدستورية الذي لم يخرج من الأدراج.وفي ظل هذا الإحراج والضغط علي القضاء تم الحكم علي السجناء من خلال القضاء العسكري حتي تم الإفراج عن بعضهم أخيراً.هذه الحقائق أذاعها المهندس خيرت الشاطر مع الإعلامية المتميزة مني الشاذلي في برنامج العاشرة مساءً الليلة الماضية.لقد انتهت تلك الحقبة القاسية من حياتنا التي انتهكت فيها كل القيم وتم فيها اختراق القضاء بشكل أو آخر.. ولن تعود لتجثم فوق صدورنا من جديد.. بفضل ثورة الشعب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل