المحتوى الرئيسى

وكما قال المتنبى ما معناه: «خذوا كل الحكمة وأعيدوا لى شبابى»

03/07 12:14

لا أحفظ الشعر جيداً، لكن شاعر العربية الأكبر المتنبى، قال فى إحدى قصائده ما معناه: «خذوا كل الحكمة وأعيدوا لى شبابى»! وقد تذكرت هذا المعنى طوال أيام ثورة 25 يناير، عندما أذيع عن تكوين لجنة باسم «الحكماء»، للحد من غلواء الشباب الذين قادوا ثورة الشعب، وعجبت لوجود بعض الأسماء التى أحترمها كثيراً فى هذه اللجنة، لأن الشىء يعرف بنقيضه، ونقيض الحكماء هو السفهاء، والمؤكد أن أحداً منهم لم يقصد ذلك، لكنها تظل تسمية فى غير موضعها. قال الحكماء: لقد أقال الرئيس وزارة نظيف، فماذا تريدون أكثر من ذلك؟، ثم قالوا لقد أعلن الرئيس أنه لن يرشح نفسه للرئاسة مرة أخرى، فماذا تريدون أكثر من ذلك، ثم قالوا إن ابن الرئيس أيضاً لن يترشح، فماذا تريدون أكثر من ذلك؟، ثم قالوا لقد عين الرئيس نائباً، فماذا تريدون أكثر من ذلك؟، وتجاوزت الحكمة لجنة الحكماء، وانتشرت بين عديد من الكتاب، وتم تعديل الوزارة، وجاء يحيى الجمل ممثلاً للتيار القومى، وجودة عبدالخالق لليسار الاشتراكى، ومنير فخرى عبدالنور للتيار الليبرالى، ومحمد الصاوى ممثلاً للتيار الإسلامى المحافظ، وقال الحكماء: ماذا تريدون أكثر من ذلك؟ حتى يوم الأربعاء الماضى، كان الحكماء يقولون إن المطالبة بإقالة حكومة أحمد شفيق مبالغة فى المطالب، فما المشكلة فى أن يكون قد أقسم اليمين أمام الرئيس السابق، حتى أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة أقسموا أمامه؟ لكن المجلس أقال حكومة شفيق يوم الخميس، وكلف عصام شرف الذى رشحه الشباب، ليس بسبب القسم، فقد بدا شفيق بديلاً، لكنه غير سياسى بما فيه الكفاية، وإنما لأن القسم ليس للولاء للرئيس والنظام، وإنما الولاء للوطن والدستور والقانون. هذه هى الحضارة المصرية العريقة التى تنتقل عبر الجينات: «الجيش» الذى يملك القوة يعلى الحق فوق القوة أمام شباب فى عمر أحفاد أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة لا يملكون سوى شرعية عشرين مليون مواطن ومواطنة، خرجوا إلى الشوارع من الإسكندرية إلى أسوان طوال 18 يوماً، ويمثلون الشعب المصرى بكل طبقاته وأجياله واتجاهاته ومعتقداته، يطالبون بتغيير النظام السياسى فى بلادهم، لكن النظام لا يتغير إلا بدستور جديد. samirmfarid@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل