المحتوى الرئيسى

أهداف الثورة ومخاطر الفئوية

03/07 12:14

تكتنف المجتمع المصرى هذه الأيام مشاعر لم يألفها منذ فترة طويلة وبعضها يشهده للمرة الأولى على مدى تاريخ هذا الوطن العتيد الذى يضرب بجذوره فى أعماق الزمن.. مشاعر أغلبها إيجابى ويتراوح ما بين نشوة الفرح والاعتزاز بالهوية والفخر بالإنجاز والتطلع لمستقبل مختلف، تبدلت فيه الأهداف وارتفعت معها أسقف الآمال والأحلام، ومنها ما هو سلبى كشعور بافتقاد الأمن والخوف على معطيات الحياة المدنية والوحدة الوطنية التى ظللت سماء بلدنا سنين عديدة، مع توقع التربص من الآخر وسعى البعض للتفتيش فى النوايا.. ولكن بشكل عام، تسود مصر حالة من الروح الإيجابية المرتفعة المغلفة بمشاعر ثورية قد تحيد بها قليلا نحو الغلو والتطرف ولكن أيضا تظل طبيعة المصريين السمحة قادرة على التعامل مع مختلف الأجواء وتحت أى ظروف. ولأننا كلنا نتطلع لغد أفضل، دعونا ننحز لعموم القصد ونترفع عن خصوصية المطلب ونناقش أهداف ثورة الشباب وتوجهاتها التى حققت منها فى أيام قليلة قدرا معتبراً وما زالت فى سبيلها لتحقيق باقى الأهداف فى سياق الجدول الزمنى الذى كفل الجيش العظيم ضمان تنفيذه. نعم، قد يكون هناك اختلاف حول بعض التفاصيل والأسماء ولكن تبقى الثورة فى طريقها نحو إنجاز مهمتها. فى دراسة قام بها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار عام 2008 إبان رئاسة د. ماجد عثمان، وزير الاتصالات الحالى للمركز، حول مدى ثقة الشعب المصرى فى حكومته والتى نوهت آنذاك إلى تراجعها وتدنيها، بل حذرت من ذلك وهو نفس الشعور الذى تنامى حتى أدى إلى ما آلت إليه الأمور قبل يوم 25 من يناير الماضى، لذا فنحن نتعامل مع موروث مصرى سلبى يجب القضاء عليه. ونعود لنقف على المشكلات الفئوية التى تدور حولها معظم مطالب العاملين بالجهاز الإدارى بالدولة الذى انعكس عليه ما ساد البلاد من أجواء خلال السنوات العشر الماضية، وهى أولاً: عدم التناسب بين الأسعار والأجور، وهى مشكلة مرتبطة بالمستوى المعيشى وتفاوت الأجور ما بين العاملين فى المصلحة أو المنشأة الواحدة لمعايير أخرى غير عنصر الكفاءة، ثانياً: البطالة واقتصار التعيينات على المحسوبيات والعلاقات الخاصة، وثالثاً: الفساد بمفهومه الأشمل ويتطرق لجميع أوجه التحايل على القواعد والقوانين. وهنا أدعو كل صاحب مطلب فئوى معتصم أو متظاهر أمام مؤسسته أن يفند مشكلاته ويضع فى اعتباره المدى الزمنى الذى استغرقته هذه المشكلة للدرجة التى جعلته يجأر منها، وأطلب منه أن ينظر للجدول الزمنى المحدود الذى يفصل بيننا وبين أهداف كبرى دعت إليها الثورة والتى بتحقيقها ينكسر حاجز الشك وعدم الثقة الذى غلب على علاقة المواطن بالدولة ومن ثم يأخذ الإصلاح مساره الزمنى الطبيعى. أعزائى القراء.. إن الإصلاح الدائم لابد أن يبدأ من أعلى قمة الهرم، وبقدر صدقه- وأظنه فى حالتنا المصرية صادقا- يتدفق بسرعة ليعم سائر الهرم، وأظن أن الإصلاح الذى دعت إليه ثورة الشباب ووضعت أولى لبناته ثم أودعت أمانته بين أيدى رجال الجيش، يسير نحو تحقيق أهدافه. hanyaziz_ar@yahoo.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل