المحتوى الرئيسى

خبراء سعوديون: ألف ريال إعانة للبطالة غير منصفة.. وعلى العاطلين إثبات جديتهم

03/07 10:15

الرياض – محمد عطيف أكد خبراء اقتصاديون أن إعانة الباحثين عن العمل التي أقرها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أسيء فهمها، وعلى الباحثين إثبات جديتهم، مطالبين بدمج وزارتي الخدمة المدنية مع وزارة العمل، واستحداث وكالة لتوظيف المرأة. وطالب البعض الآخر بأن يتزامن منح هذه الإعانة مع آليات متابعة قوية لضمان تحقيق أهداف هذه الإعانة، وإلزام القطاع الخاص بمساندة لائقة للقرار، وأنه من أجل الوصول لحلول جذرية للبطالة يجب إصلاح سوق العمل السعودي الذي يعاني بحسب وصفهم من (اختلالات كبيرة). إعانة مؤقتة من جهته أكد الخبير الاقتصادي الدكتور إحسان بو حليقة أن السؤال الذهبي الحالي في الشارع السعودي هو (كم ستكون إعانة الباحثين عن عمل؟) ، مؤكدا أنه يجب أولا تصحيح المفاهيم لدى الكثير من الناس حول الإعانة، وأنها في حقيقتها ليست (شرهة) أو (مكرمة)، وليست حتى إعانة ثابتة للعاطلين، بل هي "إعانة مؤقتة لإعانة الجادين في البحث عن العمل". وأضاف "هذه الإعانة معرضة لأن ينعدم أي أثر إيجابي لها في حال اتخذت مطية للتكاسل والتواكل، كما أنه لا يجب النظر لها كراتب مجز نهاية كل شهر، بل هي للحفاظ على كرامة العاطل أثناء بحثه عن عمل شريف، وتهدف لتحمل تكلفة جهوده أثناء البحث عن وظيفة". وتوقع بوحليقة ألا تستمر هذه الإعانة لكافة المدة المعلنة لمعظم مستحقيها، حيث إنها ستكشف الجاد من المتواكل والكسول، كما أن الكثير سيجبر حتى خلال أسابيع قليلة ربما إما على قبول الوظيفة التي تتاح لهم أو توفرها لهم وزارة العمل، أو يستبعد مباشرة من الإعانة إذا رفض، وبالتالي ستتكشف لنا عندئذ الفئة المندرجة تحت (البطالة الاختيارية). وأضاف بوحليقة: "لا أستطيع أن أحدد الحد الأدنى المناسب لها، فالجهات المعنية أكثر قدرة على اختيار المناسب، ولكنني أؤكد أنها ستخضع لضوابط صارمة تمنع استغلالها، وسيُطالب الحاصلون عليها بإثبات جديتهم وجهودهم للبحث عن عمل، ومن ذلك التواصل التام مع وزارة العمل، وقبول الفرص التي ستعرض عليه، وحضور المقابلات ... الخ ". وأشار "سيواجه الساعون للإعانة مواقف تثبت جديتهم، مثل حصول بعضهم على فرص وظيفية في مناطق بعيدة عن أماكن سكنهم مما يعني الانتقال"، قائلاً "الرافضون من المؤكد سيستبعدون فورا من الإعانة، وربما يحدث ذلك خلال أول شهر أو شهرين، أو حتى أقل". مشيرا إلى أن عدم قبول العاطل لدى أي جهة للتوظيف، سيكون سببه في النهاية ضعف المؤهلات مما يدعو لتطويرها للاستفادة من الإعانة ". ألف ريال غير كافية واعتبر بوحليقة أن الجهات المعنية، وخصوصا وزارة العمل، يجب أن يكون لديها نظام معلوماتي قوي يتيح المتابعة الجادة لمن يحصل على الإعانة. وطالب "بوحليقة" في نهاية حديثه للعربية.نت أن يتزامن مع منح إعانة للباحثين عن عمل، صدور ضوابط صارمة، وأن تكون هناك ضغوط قوية على القطاع الخاص للقيام بمساندة تليق بهذا الدعم من الحكومة، مؤكدا "المجتمع سيدعم الباحث عن عمل، ويجب استشعار أولوية المواطن في الحصول على وظيفة قبل الأجنبي، وهذا دور القطاع الخاص، وحان الوقت للقيام به". من جهته أكد الكاتب الاقتصادي ناصر القرعاوي أن التوقعات بأن يكون السقف الأعلى لهذه الإعانة في حدود ألف ريال، وهذا غير كاف (و لا يسمن ولا يغني من جوع)، مضيفا "إذا كان صندوق الموارد البشرية حاليا يقدم 1500 ريال تقريبا لمن يتم توظيفهم لدى القطاع الخاص من السعوديين، فإن بلوغ الإعانة أقل من هذا السقف يعني وجود تصنيف خاطئ للمجتمع". وأوضح أن هناك إشكالية أمام الجهات التي ستحدد مقدار الإعانة، كلا الخيارين مر، فلو زاد مبلغ الإعانة على أكثر من 1500 ريال، فمن المحتمل جدا أن يؤدي ذلك إلى تخدير العاطلين وركونهم إلى الكسل والاعتماد على ذلك، والخيار الثاني وهو ما يتوقعه أكثر الاقتصاديين أن تكون في حدود ألف ريال، وهو غير مجز. وأكد القرعاوي أن الموضوع حساس، وأرى أن يكون السقف الأدنى في حدود 1500 ريال، مع وضع المستفيد ضمن قوائم وزارة العمل، وعليها أن تساهم في توفير الوظائف له، ولا تتركه يبحث لوحده. وطالب "القرعاوي" بدمج وزارة الخدمة المدنية مع وزارة العمل، مبررا ذلك بأنه من شأنه تخطي البيروقراطية بين الجهتين، واستغلال أمثل للفرص الوظيفية، مشيرا إلى أنه من المهم إيجاد آلية فاعلة لمراقبة جدية العاطل المستفيد، كمثل مطالبته بما يثبت مراجعته وتقديمه لدى جهات عديدة للبحث عن عمل، وجهوده لتطوير ورفع مؤهلاته وخبراته. إصلاح شامل وأكد أن على وزارتي العمل والتجارة التنسيق لتطبيق قوي وفعلي لقرار (السعودة)، وبالذات في قطاع التجزئة الذي بإمكانه استيعاب الآلاف من العاطلين، مشيرا إلى أن المشكلة هي في الاستسلام (للأجنبي) . وطالب القرعاوي وزارة العمل أن تستغل الفرصة لدراسة مؤشرات سوق العمل، واصفا ذلك بأنه من أهم "ماتفتقده"، مؤكدا على ضرورة استحداث (وكالة لشؤون توظيف المرأة) ضمن وزارة العمل، وأن ينظر للمساواة بين الجنسين بحسب تكافؤ الشهادات. وحذر وزارة العمل بسرعة المبادرة لحل مشاكلها، مؤكدا أنها "متخلفة" في إدارة ذلك، وأن تسعى لوقف الإسراف في منح التأشيرات لثلاث شركات كبرى تمارس احتكار السوق، مشيرا إلى أن الحلول الجذرية تكمن في الحاجة لإعادة هيكلة أجهزة الدولة بشكل كامل، والتخلص من الفساد المالي والإداري لضمان نجاح كل القرارات الجديدة. من جهة ثالثة أكد المحلل المالي تركي فدعق أنه من دون إصلاح شامل لسوق العمل سيكون هناك هدر كامل، مطالبا فيما يخص إعانة الباحثين عن عمل، ومن باب العدالة، أن يتم التفريق بين من يعيل نفسه فقط، ومن يعيل أفرادا من أسرته، خصوصا من لا تشملهم خدمات الضمان الاجتماعي. وأشار إلى أنه يجب أولا المسارعة لعلاج ما وصفه بـ (اختلالات) سوق العمل، منتقدا مساواة من يعمل من المقيمين في المملكة منذ 30-50 سنة، ومن ولد فيها "بمن دخلها قبل أيام"، معتبرا أن تكاليف وصعوبة تنقل المقيمين بين جهات عديدة، وارتفاع تكاليف ذلك، أعاق الكثير من التسهيلات والمكاسب ومنها نقل الخبرات. دور القطاع الخاص من جهتها أكدت سيدة الأعمال حنان المدني للعربية نت، أن الإعانة يمكن أن تستغل، ويلجأ بعض المستفيدين منها للتواكل عليها، مطالبة بجهات متابعة قوية، ومشاركة "فدعق" في المطالبة بالتفريق في المبالغ بين من يعيل نفسه فقط، ومن يعيل أسرة. ودعت حنان المدني القطاع الخاص لاتخاذ خطوات مساندة مثل خلق فرص العمل وإظهار الموجود منها لهذه الشرائح المستفيدة من الإعانة، وأنه لا يجب تحميل الحكومة كامل المشكلة، مشيدة بتجربة توظيف الفتيات في مجالات جديدة مثل (الكاشيرات)، وأن على الفتاة نفسها أن تبحث وتبادر وستجد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل