المحتوى الرئيسى

خواطرلا‮.. ‬لديكتاتورية جديدة

03/07 00:35

تابعت باهتمام بالغ‮ ‬نابع من الانشغال بمستقبل وطني معظم المناقشات العلنية التي دارت حول التعديلات الدستورية التي توصلت إليها اجتماعات اللجنة التي شكلها المجلس الاعلي للقوات المسلحة ويرأسها المستشار طارق البشري وعضوية مجموعة من الشخصيات القانونية والعامة‮. ‬محصلة الاتجاه العام لهذه المناقشات والتي شارك فيها مجموعة من القوي السياسية واصحاب الرأي من كل الاتجاهات انحازت ناحية الاعتراض علي اجراء الانتخابات التشريعية اولا‮.. ‬قالوا ان الاقدام علي هذه الخطوة ليس لها من معني سوي عدم اعطاء الفرصة للقوي التي افرزتها ثورة ‮٥٢ ‬مايو الحقيقية وانجازاتها لتنظيم صفوفها واقامة احزابها وتجمعاتها لخوض هذه الانتخابات حتي تأتي النتائج بالصورة التي تعكس رغبة الغالبية من الشعب‮. ‬اشاروا إلي ان الاخذ بهذا التعديل سوف يكون لصالح قوي بعينها هي الوحيدة الموجودة حاليا في الساحة ويتسم وجودها بالتنظيم القائم علي ايدولوجية محددة‮.. ‬وكذلك عناصر القوي السياسية محترفة الانتخابات القادرة علي خوضها وكسبها والتي كان لها دور في تصاعد عمليات الفساد‮.‬ليس خافيا ان الواقع القائم حاليا علي الساحة‮ ‬يستند إلي الممارسات التي كان يتبناها النظام السابق وساهمت حتي في تدمير القوي السياسية المنافسة والتي كانت حائزة علي شعار الوجود الشرعي وهو الامر الذي حرمها من كل حقوق ومقومات الاتصال الجماهيري وتحقيق الانتشار اللازم للقيام بدورها في الحياة السياسية‮. ‬هذه المواقف الواضحة التي تضمنتها المناقشات الدائرة تأتي تفعيلا للرأي الذي اعلنه المجلس الاعلي للقوات المسلحة بفتح حوار واسع حول هذه التعديلات قبل طرحها للاستفتاء الشعبي‮.. ‬ان اصحابها يرون انه من المفروض أولا دعوة الشعب لانتخاب رئيس الجمهورية‮. ‬هذا الاجراء الذي سيتم بالرقم القومي وعلي اسس سليمة ونزيهة يسمح باتساع دائرة الاقبال علي ممارسة هذا الواجب الوطني وهو ما سوف يتيح التوصل إلي إجماع كل القوي وبصورة ديمقراطية وبكل الحرية‮. ‬وفيما يتعلق بحلف الرئيس الجديد لليمين الدستورية فإن الامر محلول وعلي اساس ان يتم ذلك امام رئيس المحكمة الدستورية العليا وقضاتها وكذلك امام قضاة محكمة النقض وهو اجراء تطمئن له كل القوي الشعبية‮.‬إن مهمة الرئيس الجديد الاولي وبعد انتخابه ووفقا لمادة ملزمة يجب ان يتضمنها‮  ‬الدستور المعدل‮.. ‬هو تشكيل لجنة تأسيسية تضم مجموعة منتقاة من العقول والخبرات القانونية والسياسية لوضع دستور دائم يستجيب لطموحات وتطلعات الشعب‮. ‬من المفروض ان‮ ‬يضم هذا الدستور كل النصوص اللازمة التي تضمن الحرية والحياة الديمقراطية والتصدي لاي توجهات أو نزعات ديكتاتورية مستقبلية‮. ‬يتحدد لانهاء هذه المهمة ‮٨١ ‬شهرا علي الاكثر من الممكن اختصارها إلي شهور قليلة‮. ‬ان قواتنا المسلحة هي الضامنة لهذا الالتزام والحامية لحقوق الشعب وارادته‮. ‬خلال هذه الفترة تقوم القوي الشعبية بكل اتجاهاتها دون حجر علي رغبة أو رأي باعداد نفسها وتنظيم صفوفها وحشد مؤيديها لخوض الانتخابات علي اساس مباديء واضحة لا تتناقض مع الدستور أو الصالح الوطني العام والحقوق الديمقراطية المشروعة لكل الاتجاهات‮. ‬في نفس الوقت لابد وان يكون اداء الدولة وكل القوي مهيئا تماما كي تتم العملية الانتخابية وسط احساس ومناخ عام سمته النزاهة وتكافؤ الفرص‮.‬هذه الاراء المجمعة والتي اميل إلي تأييدها انتهت إلي المطالبة بالاخذ بهذا التعديل وبهذه الصورة التي تؤدي إلي افراز القوي السياسية التي تتولي الاضطلاع بمسئوليات المسيرة الديمقراطية المأمولة في دولة حرة ومستقرة وامنة مصانة فيها الحريات وكل الحقوق دون استثناء‮.‬تحقيق هذا الهدف يتطلب المزيد من الحوار بعد اقرار المجلس الاعلي للقوات المسلحة لورقة التعديلات المؤمنة للدستور آخذا في الاعتبار هذه الاراء‮. ‬كل ما نرجوه وتمشيا مع المبدأ الذي تم التوافق عليه في المجلس الاعلي للقوات المسلحة هو الامل في ان تتركز كل المواقف في الاستجابة للاراء المعبرة عن الغالبية الشعبية‮. ‬والتي‮ ‬يتم اقرارها من خلال الاستفتاء ليحدد الشعب رأيه بارادته الحرة‮.‬تبني هذا الاجراء يقضي علي حالة الخوف والتوجس التي تسيطر علي الغالبية العظمي من الشعب والتي وقفت إلي جانب التغيير الهادف الذي‮ ‬يحقق الأمن والاستقرار والانطلاق نحو المستقبل‮. ‬لا‮ ‬يجب بأي حال القبول بالجنوح إلي التسلط أو الهيمنة الذي‮ ‬يقود إلي ديكتاتورية جديدة اسوأ من الديكتاتورية التي سقطت‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل