المحتوى الرئيسى

مصر الجديدة (4)

03/07 09:48

بقلم: عماد الغزالي 7 مارس 2011 09:27:02 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; مصر الجديدة (4)  ها قد عدنا من الجهاد الأكبر إلى جهاد أكبر منه، وعلينا أن نبدأ فورا فى ترميم ما خلّفته معركة استعادة الدولة من خاطفيها.أول خطوة فى هذا المسعى هى إعادة الأمن إلى ربوع المحروسة، وهى أولوية قصوى بالنظر إلى ما يشهده الشارع من فوضى شاملة، وليس أجدر من شباب الثورة بالدعوة إلى هذه العودة، عليهم أن يطرحوا مبادرات تعيد الثقة إلى آلاف من رجال الشرطة الشرفاء، الذين أخذوا بجريرة فاسدين صنعهم النظام على عينه، ليكونوا سنده فى مواجهة الناس، لا عونا للناس فى مواجهة الخارجين على القانون، وعلى وزير الداخلية الجديد أن يطمئن الناس إلى أن ثمة سياسة أمنية جديدة، حازمة ومنضبطة، لا افتئات فيها على حقوق مواطن، ولا انتهاك فيها لحرماته، وأظن أن ما يتواتر عن إعادة هيكلة جهاز الشرطة كله وفى القلب منه جهاز مباحث أمن الدولة، يعطى إشارة جيدة إلى أن الأمور تسير فى الاتجاه الصحيح، بما يؤدى إلى تفعيل دوره فى خدمة الوطن والمواطن، لا خدمة النظام.فساد جهاز الشرطة كان اتساقا مع حالة فساد عامة شملت نظامنا السياسى كله، فالنظام الذى باع أرضنا بتراب الفلوس لمجموعة من المحاسيب والمغامرين والمرتزقة، ورهن مستقبل أولادنا لهذه الحفنة القذرة من مصاصى الدماء، النظام الذى وطّن فيروسات الكبد الوبائى والسرطان فى أجسادنا وأرهقها بأطعمة فاسدة ملوثة ومياه مخلوطة بالمجارى، النظام الذى سمح بأن يقبع 40% من أبنائه تحت خط الفقر، وأن تعانى نسبة مماثلة من الأمية، فيما يحدثنا أكبر رأس فيه عن الحكومة الذكية والفكر الجديد، النظام الذى أوقف زراعة القمح لحساب الكنتالوب والفراولة والكيوى، وعطّل ماكينة الصناعة لحساب المحتكرين وصنّاع الشيبسى واللبان، النظام الذى جعل جامعاتنا خارج التصنيف العالمى، وخريجينا خارج سوق العمل، النظام الذى كرّس للطبقية والطائفية وناهض على طول الخط أى معنى للعدل والإنصاف، هذا النظام ظلم رجال الشرطة كما ظلمنا، لأنه حملهم فوق ما يطيقون، وأفسد قطاعات واسعة بينهم فأغدق عليهم دون حساب، ومنحهم صلاحيات واسعة، دون أن يعلمهم أن سيادة القانون هى الإطار الذى يحكم سلوكنا جميعا، مواطنين وعسكر.أعرف كثيرين من ضباط الشرطة الشرفاء يتمنون أن تتاح لهم فرصة النزول إلى الشارع لممارسة مهامهم فى حفظ الأمن، لكنهم يخشون من حالة التعبئة التى صورتهم على أنهم «أعداء الشعب» وليسوا أبناءه، يخشون من مهانة قد يتعرضون لها برغم أنهم لم يشاركوا فيما جرى ولا يوافقون عليه، ينبغى أن نقول لهؤلاء إننا نحتاجهم، وإننا نثق فيهم، وإننا نثمّن عطاءهم ووطنيتهم، وإننا ندعم حزمهم ورباطة جأشهم فى مواجهة البلطجية واللصوص وقطاع الطرق، فلم تقم الثورة لتشيع الفوضى، وإنما لتقيم دولة العدل والحرية وسيادة القانون، على أنقاض حكم المافيا وسارقى قوت الشعب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل