المحتوى الرئيسى

> التقاط الأنفاس

03/06 22:07

صار حالنا منذ الخامس والعشرين من يناير ولمدة أربعين يوماً أو أكثر كحال من كان قد نسي السير علي قدميه وجلس لسنوات بل وعقود في بيته لا يخرج منه.. ثم فجأة وبدون مقدمات من التمارين أو الحركة التدريجية، خرج مسرعاً إلي الشارع ليشارك في ماراثون الجري العالمي.. فدخل السباق ووجد رجليه يساعدانه فجري وأسرع وسبق العدائين الذين حوله ووجد نفسه في المقدمة. المشكلة أنه ما زال يجري ولا يري بالضبط أين نهاية الماراثون.. هو لا يعرف إن كان للماراثون نهاية أم لا.. فقد مر عليه لافتات كثيرة لم تلتقط عيناه سوي بعض حروفها المتناثرة التي لم يستطع من خلالها أن يتبين معني اللافتات.. هل كانت إحداها تعلن فوزه ونهاية السباق؟ هل كانت هناك لافتات تعرض عليه مساعدات ما تعينه علي إكمال السباق؟ أو أخري تحمل ارشادات تنير له طريق السباق؟ أم أنها جميعها لافتات وضعها مغرضون أو معطلون؟ المشكلة أنه كان مضطراً للجري بسرعة لئلا يفقد تقدمه ويخسر السباق! لافتة زرقاء مكتوب عليها بعض الكلمات باللون الأبيض تتكرر أمام عينيه.. هي هي بكلماتها.. بدأ يقرأ من كل لافتة حرفين أو ثلاثة كلما تكررت أمامه وهو يعدو.. أخيراً تكونت الكلمات كلها وتأكد منها مرة ومرات.. كانت نداءً موجهاً له شخصياً: (قف قليلاً لالتقاط الأنفاس).. ماذا تعني هذه الكلمات؟ وما مصدرها؟ أصدقاء أم أعداء.. الوقوف يعني الانهزام.. ولكن التقاط الأنفاس في صالحي فأنا أجري منذ أكثر من أربعين يوماً وأحتاج بعض التوازن لأكمل الجري بشكل صحيح وبلياقة عالية.. قد تكون خداعاً.. ولكن قد يكون الأصدقاء هم من يكررونها بصدق علي الطريق. بدأ شكل جديد يظهر للافتة الزرقاء.. وبعد أن كانت معلقة علي جانب الطريق صارت محمولة في أيدي الكثيرين.. من هؤلاء؟ ولماذا يرفعون اللافتة وينظرون نحوي؟ هل يقصدون أن يوقفوني؟ بدأ يلاحظ وجوها مألوفة منهم اصدقاء وأقارب.. ربما هم علي حق.. ربما ينبغي أن أقف قليلا وألتقط أنفاسي.. ربما انتهي السباق ويجب أن أتوقف.. هل أتوقف وأعود للنظر في اللافتات التي مررت بها؟ وأري من وضعها ولماذا؟ وأعرف من هم أصدقائي ومن هم أعدائي؟ أم أترك ما وراء وأنظر إلي الأمام.. أحصد جوائزي.. وأنظر ما جنيته وما وصلت إليه بعد كل هذا التعب.. أجدول أعمالي المقبلة ونشاطي الرياضي في المستقبل.. أتوقف إذا؟ ألتقط أنفاسي؟ أستعين بأصدقائي الذين أثق فيهم ليراجعوا السباق منذ يوم الخامس والعشرين من يناير وندرس خطواتنا وجوائزنا وأخطاءنا؟ ونقسم الأعمال المستقبلية لنجني بعض الثمار ونزرع بذاراً جديدة؟ ولكنني لا أستطيع التوقف عن الجري.. لا تطاوعني قدماي علي التوقف.. ما تزال تجري بسرعة وكأنها لا تستطيع التوقف..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل