المحتوى الرئيسى

> الديمقراطية العرجاء

03/06 22:05

الديمقراطية عند بعض ذوي الجذور الفاشية تعني أن تسمع لهم وتطيع وتساير كل ما يقولونه ويبشرون به ويدعون إليه، فلا تغيير للاختلاف معهم وعنهم إلا الكفر أو الخيانة! ديمقراطية عرجاء بحق تلك التي تصدر الأحكام القاطعة ضد الخصوم، ولا تقبل مبدأ المناقشة والحوار، وتصادر كل صوت عاقل رشيد بتهم سابقة التجهيز بتعبير أحد نجوم الفضائيات، ولعله من خريجي مدرسة السيرك القومي في عصره الذهبي: المسائل دي مافيهاش خلاف! يا لغرابة التعبير المتعصب البغيض، فلا شيء مما يحيط بنا يحظي بالاتفاق الشامل، وباستثناء الطاغية الدموي صدام حسين، الذي حصل في آخر استفتاء أجراه علي نسبة 100% فإن عقيدة أو نظرية لم تنل يوما إجماعا شاملا، والعظمة الحقيقية المتوهجة للديمقراطية أنها تتيح للأقلية، دون نظر إلي نسبتها العددية، أن تحتفظ بتوجهاتها ورؤاها واجتهاداتها، مع صيانة كاملة ضد الاقصاء والنفي. المراهقة اليسارية واليمينية علي الصعيدين السياسي والفكري، مرض مميت يهيئ للديكتاتورية والتسلط وهي في جوهرها سلوك عدواني متغطرس متعنت يترنم بشعارات شعبية براقة، ويزايد بلا حدود وصولا إلي لعنة احتكار الحقيقة المطلقة، وعندها يتحول كل معارض إلي خارجي يستحق القتل وكل فكرة مغايرة إلي جرثومة ينبغي إزالتها بالقوة! تاريخ الثورات العالمية حافل بالأدعياء والجهلة والمشترك الراسخ بينهم يتمثل في معاداة العقل ومخاصمة المنطق فضلا عن التسلح بالصوت المتشنج الذي يتوهم صاحبه أن الصراع السياسي والفكري ليس إلا مشاجرة سوقية يكتب فيها الفوز لصاحب الحنجرة القوية دون نظر إلي مؤهلات أخري! في أعقاب الحرب العالمية الثانية ومع تصاعد المد اليساري عرفت الولايات المتحدة الأمريكية تيار المكارثية الذي يزعم صاحبه ومنظره السيناتور مكارثي أنه الحريص «وحده» علي الأمن القومي الأمريكي، والقادر «وحده» علي معرفة الشيوعيين واليساريين، والمخول «وحده» بالمقاومة المقدسة لإزاحة خصوم الوطن. لم يطل العمر بالمكارثية لكنها تركت آثارا بالغة القبح، امتدت من أمريكا إلي خارجها، وها هم الأحفاد الطبقة المصرية يكررون المسيرة ويرفعون رايات الاحتقار في أبشع صورة لاشك أنهم سيتعرضون للهزيمة، ولاشك أيضا أنهم سيشوهون نقاء الثورة التي يركبون موجتها دون إيمان بأهم ما فيها، الديمقراطية وحق الاختلاف.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل