المحتوى الرئيسى

> الثورة المضادة

03/06 22:02

لقد كان لنجاح الثورة وقع رائع في نفوس المصريين، فالغالبية العظمي من المصريين أيدوا الثورة بدون تحفظات وكأنهم تنفسوا الصعداء، وعلي الرغم من حرية الصحافة أو حرية الكلام قبل الثورة، إلا أنه كان واضحًا أن كل كلمة مكتوبة مقروءة من عدة جهات وعليها تعليقات سواء سياسية أو أمنية، ثم كانت واقعة تزوير انتخابات مجلس الشعب القشة التي قصمت ظهر البعير، لذلك انطلقت الجماهير تؤيد الثورة وخاصة في براءة أولادها أو الذين قاموا بها شباب الفيس بوك، لكن أولئك الذين قاموا بالثورة لأجل الديمقراطية أصبحوا ديكتاتوريين في فرض رؤيتهم، ويرفضون الحوار تمامًا مع الرأي الآخر ولجأوا في فرض رأيهم إلي حشد مظاهرات مليونية، والمعروف جيدًا في علم الاجتماع أن الجماهير تتحرك بدون وعي وبدون حوار حقيقي، طالما أن تحركهم الأول قد نجح، ولذلك فبقوة النجاح الأول والاندفاع والتجمهر يمكن لأي شخص أو فئة أن تطالب بأمر ما ولاحساسهم بضرورة استمرار النجاح ورغبتهم في تذوق النصر من حين لآخر، حيث تكون النشوي فتجدهم ينطلقون في التأييد والطلب بل ربما كثيرون لا يعلمون ما هو المطلوب؟ إنها نفسية الجماهير، مثل أولئك الذين يذهبون لعرض مسرحي كوميدي، وتجد عدوي الضحك في الصالة، فتضحك كثيرًا بينما لو شاهدت نفس المسرحية في المنزل ربما استسخفت موضوع واخراج وعرض المسرحية، إن من أهم شواهد الثورة المضادة أنها أصبحت عدة ثورات وليست ثورة واحدة، فكل فئة تقوم بثورة وتنادي بمطالب خاصة بها فظهرت الخلافات والصراعات، كذلك هناك من بدأ يستعيد توازنه من الثوار وقلت مفردات الانتقام من اتباع النظام القديم، وتحدث عن الاستفادة بالخبرات لبناء مصر مهما كانت الخلفيات بينما آخرون من الثوار يرفضون كل من كان ينتمي للنظام القديم مهما كانت قدراته وخبراته التي يمكن أن يستفاد منها، أي أنه يظل في حالة ثورة إلي الأبد، وهذا أحد العوامل التي تفتت في عضد الثورة بل وتهدمها. أما الأمر الذي يدعو للقلق هو عدم وجود رؤية متكاملة عن المستقبل سواء لدي الشارع أو ميدان التحرير، فكل كيان له رؤية مختلفة وإن اتفقوا علي الثورة بداية من شباب الفيس بوك ونهاية بالإخوان المسلمين مرورًا بالأحزاب القديمة والمعروفة مثل الوفد والتجمع والأحزاب الجديدة مثل حزب الوسط والجبهة والعدالة وأحزاب 25 يناير المتعددة، هذا فضلا عن عدم وجود رؤية واضحة للمجلس العسكري الحاكم، لقد أجري المجلس العسكري عدة لقاءات مهمة مع مثقفين وصحفيين ورجال أعمال..ألخ إلا أنه حتي الآن لم يلغ حالة الطوارئ وهي من أهم مطالب الثورة وأيضًا حرية تكوين الأحزاب، ولم يعين مجلسا رئاسيا لقيادة هذه المرحلة برؤية واضحة وكان الاقتراح اثنين من المدنيين وعسكري يقدمون رؤية شاملة للمرحلة الانتقالية، وهذا الوضع يضع الثورة في موقف لا تحسد عليه فهي نجحت في بدايتها لكنها اليوم تقف مترددة غير قادرة علي رؤية الطريق إلي المستقبل بخارطة طريق ولا حتي الخطوط العريضة للمستقبل، خاصة أن هناك اتهاما من بعض الذين قاموا بالثورة المجلس العسكري بأنه من بقايا نظام مبارك، وهذه الفكرة تقال علي استحياء وخوف وتردد، ونفس هذا الشعور في نفوس البعض هو ثورة مضادة لثورة 25 يناير، كل هذا يجعلنا نضع أيدينا علي قلوبنا خوفًا وجذعًا لأن هذا الطريق سيؤدي إلي اختيارين لا ثالث لهما، الأول القفز علي الثورة من الأصوليين أو العسكريين لضبط الأمور وبحجة تحقيق آمال ومبادئ الثورة، أما الاختيار الثاني فهو الفوضي الشاملة، أما الديمقراطية الليبرالية والحرية والعدالة والتي كانت الثورة من أجلها فلا يذكرها كثيرون اليوم. أستاذ مقارنة الأديان بكليات اللاهوت

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل