المحتوى الرئيسى

د.سعيد شحاتة يكتب:المرحلة الحرجة في تاريخ مصر

03/06 20:16

تفجر الثورات ثورة توقعات لدي الشعب ويرتفع سقف المتوقع، واذا لم تتخذ خطوات ايجابية لتحقيق تلك الامال تحدث ثورة احباطات، وهو المتعارف عليه في أدبيات العلوم السياسية. ومن هنا فتجنب الاحباطات يتطلب الوقوف علي تحديات المرحلة الانية والعمل علي التعامل معها بصورة واضحة تعكس وجود رؤية لدي القيادة السياسية وقوي المجتمع المختلفة.هناك توقعات واحلام كبيرة للشعب المصري بعد ثورة 25 يناير والحاجة لتحقيقها يتطلب الوقوف علي الصعوبات والتحديات التي تواجه تحقيق تلك الاحلام. يستحق الشعب المصري ان يتمتع بحياة كريمة يستطيع ان يحققها من خلال الشرفاء والعقول والموارد التي يمتلكها.تتعدد التحديات التي تواجه مصر في تلك الفترة الحرجة من تاريخها، منها عدم الارتكان لماتحقق من اهداف الثورة من تنحي الرئيس السابق عن الحكم وتأسيس شرعية جديدة وغيرها، ولكن الاستمرار في الضغط لتحقيق الاهداف الاكبر مثل القضاء علي الفساد ومحاكمة الفاسدين وتغيير للدستور واقامة دولة مدنية وتطهير كل الوزارات من الفساد المتفشي فيها. اما التحدي الثاني فهو تقديم خطوات عملية عاجلة لتطمين المواطنين ولاسيما بالنسبة لقضايا البطالة والفقر والمحسوبية والرشاوي. تمثيل الشباب في اطر سياسية جديدة تشارك في الانتخابات القادمة هو تحد لقوي الشباب من الاطياف المختلفة للمشاركة في صياغة مستقبل مصر وتجنب تكرار تجربة القطبية الثنائية بين الحزب الوطني والاخوان المسلمين. تتعدد الائتلافات علي الساحة السياسية التي شاركت في الثورة ولكن كثرتها وتشرذمها وضعف التنسيق بينها وان كان ظاهرة طبيعية  في الفترة التي تلت الثورة, فهناك حاجة لتنسيق الجهود وتضافرها. والتحدي الرابع هو تشكيل جبهة وطنية للتحاور مع المجلس الاعلي للقوات المسلحة عوضا عن الحوارات الفردية التي تتم بين بعض الافراد والمجلس. يتمثل التحدي الخامس في المصالحة بين الشرطة والشعب وتطبيق مبدأ الشرطة في خدمة الشعب واقامة علاقات صحية بين الطرفين لتحقيق الامن في المجتمع. ان الانفلات الامني وقيام البلطجية والعصابات بتهدديد وترويع المواطنين لايبشر بالخير ويتطلب وقفة جادة وسريعة لارجاع الاستقرار في الشارع المصري. واخيرا الضغط لاعطاء فرصة اكبر تمتد الي سنة حتي تتشكل قوي سياسية جديدة تستطيع التنافس في الانتخابات البرلمانية وظهور شخصيات وطنية موجودة في مصر ولايعرفها احد نتيجة التضييق والتركيز علي شخصيات معينة تصلح لتبوأ منصب الرئيس.هناك عدد من المقترحات لمواجهة تلك التحديات. من تلك المقترحات تشكيل جبهة للحوار الوطني تضم اطياف المجتمع المختلفة تتحاور مع المجلس الاعلي للقوات المسلحة لوضع التصور الامثل لعبور المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار والرخاء في مصر. ان الحوارات الفردية بين المجلس الاعلي وبعض الشخصيات والكيانات لن تؤد الي الهدف المرجو. وبالتالي هناك ضرورة لتشكيل جبهة وطنية للتحاور باسم الشعب مع المجلس الاعلي. يضاف الي ذلك انشاء لجان للمظالم وكشف الفساد داخل الوزارات المختلفة وتبدأ عملها بصورة فورية حتي يطمئن الشعب الي جدية الحكومة في مواجهة الفساد ومكافأة الشرفاء والكفاءات لدفع الاقتصاد للامام. كما ان سرعة اجراء محاكمات عادلة لكل المتهمين بالفساد هو ضمانة اخري لبناء الثقة بين الشعب والمجلس الاعلي للقوات المسلحة. هناك ضرورة لاعادة تثقيف الشعب ثقافة سياسية تحفزه علي المشاركة في الحياة السياسية من خلال لجان تثقيف سياسي في المحافظات والقري بالتنسيق بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني , وذلك من اجل تهيئة الشعب للمشاركة بوعي في الانتخابات القادمة واختيار المرشحين الشرفاء الاكفاء الذين يحبون الوطن ولهم رؤية لرفع مستوي معيشة الافراد. هناك بالفعل تحركات من كيانات مختلفة في مصر لتثقيف المجتمع سياسيا ويجب البناء عليها والتنسيق بينها. ان المصالحة بين الشعب والشرطة لهو امر هام لتحقيق الامن في المجتمع. يجب تثقيف ضباط الشرطة علي قيم احترام المواطنين وان المتهم برئ حتي تثبت ادانته والتوقف عن عدم محاسبة اولاد المسئولين كما كان في السابق. ان الشرطة في الدول الاوروبية مثل بريطانيا تقوم بخدمة المواطنين وهناك علاقة طيبة بين الطرفين. يحتاج كل طرف للاخر في حماية الوطن والمواطنين. واخيرا مد الفترة الانتقالية حتي تنضج الكيانات السياسية الجديدة ويتم التواصل بين الشخصيات التي يمكن ان ترشح لانتخابات الرئاسة وبين الشعب من خلال المجمعات الانتخابية والبرامج التليفزيونية كما يحدث في الولايات المتحدة الامريكية. وهناك دعوة لمجموعة علي الفيسبوك تطلب كل من يري في نفسه-نفسها القدرة علي الترشح للرئاسة بارسال السيرة الذاتية وتعرض تلك الشخصيات علي وسائل الاعلام وفي حوارات مع مجموعات من المواطنين في ارجاء مصر للتعرف علي من له رؤية وكفاءة لتولي تلك المهمة الشاقة في تلك اللحظة التاريخية الحاسمة في تاريخ مصر. هناك بعض الشخصيات التي يجب ان تلعب دورا في الوقت الراهن  في ادارة العملية السياسية وادارة المرحلة الانتقالية مثل الدكتور أحمد زويل والدكتور محمد البرادعي والدكتور حازم الببلاوي والدكتورة نادية مكرم عبيد. مصر غنية بالقيادات الواجب دعمها من قبل قوي الشعب التي قامت بالثورة حتي تعبر مصر تلك المرحلة الصعبة والحاسمة في تحديد مستقبلها ومستقبل ابنائها. واخيرا ان يقوم رئيس الوزراء الجديد عصام شرف بتغيير الوزراء غير المقبولين من طائفة كبيرة من المواطنين ولاسيما وزراء الخارجية والداخلية والعدل والثقافة والبترول. تلك هي تحديات ومقترحات لمواجهة تلك التحديات للعبور بمصر لبر الامان لان مايحدث في مصر في تلك المرحلة سوف يكون له اثار كبيرة علي المنطقة المحيطة بصورة خاصة والعالم بصورة عامة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل