المحتوى الرئيسى

ثورة مصر تخطو للأمام بثبات بقلم: زياد ابوشاويش

03/06 18:50

ثورة مصر تخطو للأمام بثبات بقلم: زياد ابوشاويش برحيل حكومة أحمد شفيق أحد أزلام النظام المصري السابق والصديق الوفي للرئيس المخلوع حسني مبارك تكون الثورة المصرية قد تقدمت للأمام خطوة كبيرة وذات معنى. رئيس الوزراء المكلف عصام شرف الذي حضر الجمعة لميدان التحرير مستمداً شرعيته من الثورة والشعب بالإضافة للجيش لن يكرر أخطاء سلفه بتعيين وزراء من العهد البائد وإلا تعرض هو أيضاً للإقالة بضغط من شباب الثورة المعتصمين في ميدان التحرير والمدعومين من الشعب المصري بأغلبيته الساحقة، ومن هنا فإن وجوهاً ستغيب عن المشهد السياسي المصري في مقدمتها وزير الخارجية أحمد أبو الغيط الذي أساء لسمعة مصر وقزم حضورها العربي والدولي إلى حد الإهانة. وبهذه الخطوة تكون الثورة المضادة قد خسرت أحد قلاعها الكبرى. كانت خشية المواطن العربي في كل مكان تنصب على ضخامة وقوة الطرف الآخر الذي هزمته الثورة وأزاحته عن سدة الحكم وإمكانية عودته من الباب الخلفي بسبب امتلاكه كافة المراكز المهمة في الدولة، كما أنه وإن اضطر للانحناء أمام العاصفة لن يتردد للحظة (إن واتته الفرصة) في الانقضاض على الثورة لإجهاضها. يمكن للمرء أن يفهم البهجة والارتياح في ميدان التحرير لحضور رئيس الوزراء المكلف وكنتيجة للإعلان عن قبول استقالة الفريق أحمد شفيق التي نعتقد أنها كانت إقالة استجابت لضغط الانتفاضة. الثوار المعتصمون في ميدان التحرير وبعد أن أبدوا ارتياحهم للتغيير الجديد أكدوا على التمسك بتحقيق كل مطالبهم العادلة وفي مقدمتها حل جهاز أمن الدولة والإفراج عن معتقلي الثورة وباقي المعتقلين السياسيين في غضون شهر، ورفع حالة الطواىء، كما طالبوا باعتقال ومحاكمة المتسببين في ارتكاب أعمال القتل والتنكيل التي جرت ضد شباب الانتفاضة وأدت لاستشهاد المئات وإصابه الآلاف منهم وقد تعهد عصام شرف بالعمل الجدي لتحقيقها، كما تعهد بالعودة للانضمام لميدان التحرير إن لم ينجح في ذلك. الفترة الزمنية التي أعقبت انتصار الثورة برحيل رمز النظام الأول وبقاء الجيش حارساً لميدان التحرير وتطوير موقفه الداعم لمطالبها والتعهد بتحقيقها جميعاً، هذه الفترة لا تكفي لتحقيق كل مطالب الشعب المصري، هذه الحقيقة دفعت العديد من المفكرين والساسة المصريين للحديث عن التروي في طرح المطالب ومنح الجيش فرصة أكبر من حيث البعد الزمني لإنجاز ما وعدوا به، لكن تحركات الثورة المضادة وبقاء العديد من سدنة النظام السابق وبروز مؤشرات على عمليات تجميع لهؤلاء وغيرهم من ركائز التحالف غير المقدس بين رأس المال والسلطة السابقة استعداداً للهجوم المضاد، هذه التحركات المشبوهة جعلت كثيرين من أبناء الثورة ورموزها المعروفة ينادون بتحقيق مطالبهم بسرعة ويستمروا في الاعتصام والتظاهر. إن مصر التي تحملت أوزار العهد السابق بكل ما فيه من نواقص وعيوب قد ابتليت بقواعد مشوهة للعمل السياسي والوطني، وأفرزت مفاهيم وطرائق للعمل لا يمكن وصفها إلا بالكارثية، كما خلقت علاقات منحرفة وأساليب ملتوية في إدارة الشؤون العامة ترتكز على المحسوبية والمنافع المتبادلة غير الشرعية تحت رعاية رأس الدولة وأولاده ومحاسيبه. مصر التي كبلتها اتفاقيات الذل في كامب ديفيد ومعونات الراعي الأمريكي وهيمنته على الحياة السياسية فيها، مصر هذه تحتاج اليوم لعمل خارج المألوف وإلى مبادرات شجاعة مع قدر كبير من الصبر والحكمة لتجاوز خطر الردة والثورة المضادة. إن الاستمرار في الهجوم على مراكز النظام السابق وأوكاره مسألة أكثرمن ضرورية للتقدم بثبات للأمام في طريق التخلص النهائي من مخلفات العهد البائد. مصر تتغير بشكل يومي وفي هذا التغيير نلحظ بارتياح وسرور كيف يستعيد الشعب المصري قيمه الضائعة على يد حسني مبارك وحكمه الفاسد، كما نلحظ ازدياد وترسخ القناعة بضرورة استرجاع مصر لدورها ومكانتها العربية والدولية بما يعنيه ذلك من إعادة النظر عاجلاً أو آجلاً في اتفاقيات كامب ديفيد غير المنصفة للشعب المصري والأمة العربية. إن حجم المشاكل والصعوبات التي تواجه المجلس العسكري الأعلى تفرض على شباب الثورة استخدام أسلوب خاص يجمع بين التمسك بالمطالب والأهداف التي حددتها الثورة والمرونة التي تلحظ هذه الصعوبات من زاوية الوقت المعطى لتجاوزها. إن تحديد الأولويات أمر غاية في الأهمية وهناك مفكرون كثر يضعون أنفسهم في خدمة الثورة يمكن الاستعانة بهم لتمرير الفترة الانتقالية بأكبر قدر من النجاحات الثابتة، وقد سمعنا من بعض هؤلاء أفكاراً عظيمةً حول طرق ووسائل تحقيق ذلك، من بينها نصائح بعدم المغالاة في المطالب أو النزق في التعاطي مع الجيش ومجلسه الأعلى. المتابع للوضع الأمني داخل مصر لابد أن يلحظ الخلل الجسيم على هذا الصعيد، حيث عصابات الإجرام والبلطجة ما زالوا يسرحون ويمرحون في شوارع مصر الأمر الذي يلقي المزيد من الأعباء على الجيش رغم عودة الحياة لوزارة الداخلية التي تحتاج لإعادة صياغة هيكلية. هذا الخلل الأمني الكبير يحمل في طياته بعض ملامح الثورة المضادة، وهو يستهدف في قسم كبير من مفاعيله إبعاد الناس عن مصالحها الحقيقية في نجاح الثورة، بحيث تصبح الدعوة والهدف تأمين الناس على حياتهم وممتلكاتهم، وبمعنى آخر توفير الأمن الاجتماعي على حساب الحرية الاجتماعية لتضيع أهداف الثورة ويسهل الانقضاض عليها. إن ما حققته الثورة في مصر حتى الآن هو أمر غاية في الأهمية ويشبه المعجزة، والمؤكد أن مجريات الثورة المصرية ووقائعها سوف تدرس في كتب التاريخ باعتبارها أضخم وأهم وأعمق تحرك جماهيري عرفه العالم منذ بداية القرن الماضي إن لم يكن عبر التاريخ كله. إن ما تقدم حول أهمية الثورة وما حققته حتى اليوم لا يلغي جملة الأخطار المحدقة بها، ولهذا فإننا نتوقع أن يقف الثوار والمفكرين والعلماء المهتمين بنجاح الثورة ليحددوا بدقة خطواتهم اللاحقة، والتكتيك الأنسب لمجابهة خطر الثورة المضادة واضعين أمامهم كافة الاحتمالات. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل