المحتوى الرئيسى

حوار ثقافة فلسطينية مهزومة بقلم:خالد عبد القادر احمد

03/06 18:50

حوار ثقافة فلسطينية مهزومة: خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com هذا الحوار الفلسطيني المشين حول قاهرة المعز وقاهرة المذل, هو اثبات متجدد لعرقية الفكر السياسي الفلسطيني, وإثباتا لولاءه لغير فلسطين, لذلك اعلن شخصيا وككاتب راي برائتي من حوارهذا الولاء, وانه لا ولاء عندي للحاكم ولا للشعب في مصر وتونس وليبيا, وغيرها, ان جلد الذات الفلسطيني, لصالح شعوب ثارت من اجل اوضاعها الخاصة, في وجه مؤسسات حكم فاسدة, ليس وسام فاخر يضعه المحاور الفلسطيني على صدر ثقافته الوطنية, ولا ادرى لماذا نصر على خوض معركة بيننا كعبيد من اجل اسياد اختطفوا مصيرنا حين اقتسموا فلسطين مع الحركة الصهيونية, وعقدوا بعد هزيمتهم عام 1947 اتفاقيات رودس على اساس تغييب الطرف الفلسطيني, وعادوا بعد هزيمتهم عام 1967 فقبلوا قرار 242 على اساس تغييب الطرف الفلسطيني ايضا, اتفاقية كامب ديفيد, واتفاقية وادي عربة, كانت ثمن هزيمتهم في 1967 امام الكيان الصهيوني, اما اتفاقيات اوسلوا فكانت ثمن هزيمة ثورتنا امامهم في دمشق والقاهرة وعمان وبيروت, ولم تهزمنا مؤسسات الحكم فقط كشرط لامكانية تطبيق القرار 242 الذي ختم على قفا كرامتها القومية, بل كان ايضا ختما على قفا مقولة العروبة ووحدتها, وادعاء رغبة تحرير فلسطين الذي تتشدق بها المؤسسة الوطنية لشعوب هذه الانظمة, وها نحن نراها الان تحاور بصورة رئيسية حول مسالة رفع بدلها المعيشي من 200 جنيه الى 2000 جنيه, وإلا فليذكرني المتحاورين الفلسطينيين اين سمعوا حوارا حول اولوية الغاء الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني وتحرير فلسطين, وحتى لمجرد اننا خاطبنا وبادب سيد المقاومة اللبنانية حول ان يسمح لنا كفلسطينيين اداء واجبنا ومهمتنا الوطنية, وان لا يسقط من حسابه السياسي وجود وارادة وكرامة الفلسطينيين, وجدنا من يتجرأ على اتهامنا وعلى صفحة دنيا الوطن الفلسطينية بقلة الادب والخيانة والعمالة, بل وتحجب دنيا الوطن ردنا عليه, بعد ان سمحت بردنا على قلة ادب سيده في المقاومة اللبنانية ومنظوره الاستعماري الذي يطمع بتقاسم السيطرة على الجليل مع الكيان الصهيوني, ان جلد الذات الفلسطيني انتصارا لفكر العروبة العرقي, اوصل انحدار بعض الاقلام الفلسطينية الى مستوى وصف الثورة الفلسطينية بانها كانت حركات زعرنة وانفلات وفوضى, في حين تم تبرئة امثال عبد الناصر والملك حسين وحافظ الاسد وغيرهم من مسئولية تحطيم الثورة الفلسطينية, ومن المؤسف ان نرى ان روح الشماتة الفلسطينية الفلسطينية هي السيد المسيطر في هذا الحوار الذي ينعم باعلى مستوى من الاسفاف الوطني لن تنتصر غزة, ولن تنتصر رام الله, انطلاقا من ميدان التحرير في القاهرة ولا انطلاقا من ارض جنوب لبنان ولا انطلاقا من اسقاط القذافي وعلي عبد الله صالح, ووحدها وهم وجود وحدة مصير عرقي عربي هي التي ستنتصر, فليس البيان رقم 10 سوى وهم وكذلك المسامير والازاهير, فهؤلاء الكتاب مقاتلون في معارك خارج ارض وطنهم, انهم اشبه بمن ذهبوا لتحرير افغانستان تمهيدا لتحرير فلسطين, لم يحرر ابراهيم باشا فلسطين من الاستعمار التركي, بل انه فرض استعمارا مصريا على فلسطين لمدة عشر سنوات لخبطت الحياة الفلسطينية ولم يكن من قبله ريتشارد قلب الاسد محررا لفلسطين من الاستعمار العربي الاسلامي بل انه فرض على فلسطين الاستعمار الاوروبي المسيحي, كذلك صلاح الدين الايوبي لم يكن محررا لفلسطين بل مستعمرا لها, وليس نتنياهو محررا لفلسطين ايضا كما يراه وهم الفلسطينيون اليهود بل هو مستعمر لها, وهذه هي حقيقة_ القضية الفلسطينية_ فهي قضية تاريخية تتعلق بتكرار وقوع فلسطين فريسة الاستعمار المتعدد المصادر. اما _قضية الاحتلال الراهن _ فهي حلقة نرجوا ان تكون الاخيرة من الحلقات التاريخية للقضية الفلسطينية, فلا يستعمرنا بعدها مسلم او مسيحي او يهودي او عربي او غير عربي. ان كل تاريخ اوهامنا العرقية يثبت الحاح الحاجة الى الاجابة على سؤال كيف تكون فلسطينيا وهو السؤال الذي من الواضح ان تجربة لا رام الله اوسلو ولا غزة طهران, ولا تجربة ميدان التحرير ولا تجربة جنوب لبنان ولا صواريخ صدام حسين هي الاجابة السليمة عليه, فتجربة ادارة غزة ورام الله هي تكرار لتجربة ادارة زين العابدين والقذافي ومبارك, وكادر الفصائل هو نموذج يستنسخ قوى المعارضة السياسية التقليدية في هذه المواقع, لكن ميدان التحرير وجنوب لبنان لن ينتقلا الى فلسطين, وسيبقيان في مواقعهما الوطنية وفي خدمة اوضاعهما الخاصة وتكوينهما الخاص, انا لا انكر ان لهذه التجارب انعكاساتها على الصراع الفلسطيني الصهيوني لكنها لن تكون مكونا له, فهي ستبقى جزءا من الشرط العالمي المحيط به فحسب. تماما كما يؤثر ارتفاع وانخفاض سعر برميل النفط به ايضا, لكن سعر برميل النفط يبقى مكونا من مكونات الصراع الاقتصادي العالمي بصورة اساسية, وهذه الاحداث ستبقى مكونا من مكونات الصراع السياسي العالمي, ولكن من وفي مواقعها القومية الخاصة, من المؤسف ان نرى كتابنا يطلون على الوضع الفلسطيني من نافذة الرؤية العروبية عوضا عن ان يطلوا على الوضع العربي من نافذة الرؤية الفلسطينية, فهذا يعكس حالة اغتراب لا تليق بالمثقف الفلسطيني ومهمة تمثيله موضوعية واستقلالية وضعنا وخصوصيته ومهما كانت نتيجة هذا الحوار المشين فهي في كل الاحوال هزيمة للمثقف الفلسطيني طالما ان اهتمامه ياتي من حالة انخراط في هذه المعارك عوضا عن ان يكون قارئا لتجربتها ومتعلما من عبرتها, وقد سبق لنا ان حملنا مظلة موسكو الشيوعية فكان الاعتراف الشيوعي بالكيان الصهيوني وحملنا مظلة الناصرية فكان قبول القرار 242 ولم نحصل منها جميعا سوى على الالام صلب يسوع. فمتى يتحرر مثقفنا كضرورة ومقدمة لتحرر ابن الشارع الفلسطيني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل