المحتوى الرئيسى

حين يتجاوز المعارضون الليبيون الخط الأحمر؟!بقلم: زياد ابوشاويش

03/06 18:19

حين يتجاوز المعارضون الليبيون الخط الأحمر؟! بقلم: زياد ابوشاويش حين ترتفع أصوات الناس في شرق الوطن العربي وغربه داعيةً لرحيل الزعيم الليبي معمر القذافي عن السلطة فإنها تنطلق من مسألتين الأولى داخلية وتتعلق بحق الشعب الليبي في اختيار قيادته واستطراداً حقه في تنحية هذه القيادة إن وجد أنها ما عادت تلبي حاجاته ورؤيته لمستقبله. والثاني تجنيب ليبيا أي تدخل خارجي وتحديداً من الدول الغربية وفي مقدمتها أمريكا والحفاظ على أمن ليبيا القومي ربطاً بالأمن القومي العربي وباعتبار بقاء العقيد الليبي على رأس هرم السلطة قد يستدرج مثل هذا التدخل في ظل حالة العنف السائدة منذ بدء الانتفاضة ببنغازي. في المسألة الأولى ما زال المطلب كما هو، وواضح أن قسماً هاماً من الليبيين لا يرغب في بقاء معمر القذافي قائداً لبلده ويطالب بتنحيه وإسقاط نظامه كلياً. أما المسألة الثانية فقد استجد أمر خطير يتعلق بالمعارضة الليبية الآخذة في العسكرة والتي تقوم بالحشد والتسليح استعداداً للمواجهة الكبرى في طرابلس. هذا الأمر يتلخص في إعلان رئيس المؤتمر الوطني الليبي المعارض مصطفى عبد الجليل والذي يفترض أنه يمثل كافة القوى المشاركة في الثورة على القذافي عن رغبته في التدخل الأجنبي المسلح وقال نصاً: أنه يطلب حظراً جوياً على ليبيا ومن ثم القيام بقصف تجمعات ما أسماه بالمرتزقة، وأكمل بطلب ضرب معسكر باب العزيزية في العاصمة الليبية الذي يتواجد فيه القذافي وأسرته والعديد من قوات النخبة الليبية. إن طلباً كهذا يفقد هذه المعارضة مشروعيتها في تمثيل الشعب الليبي الذي يرفض كلياً أي تدخل أجنبي وخاصة العسكري، فكيف سمح الأخ عبد الجليل لنفسه أن يتقدم بطلب خطير كهذا؟ حين أطلقت قوات الجيش الليبي النار على المتظاهرين بعد أن قتلت الشرطة بعضهم في الواقعة الأولى التي أشعلت شرارة الانتفاضة والغضب وقفنا جميعاً مع المتظاهرين والمنتفضين العزل من السلاح ودعونا العقيد القذافي للخروج من السلطة استجابة لمطالبهم المشروعة، لكننا سرعان ما فوجئنا بعمليات هجوم على معسكرات للجيش الليبي في بنغازي والاستيلاء على أسلحتها ومن ثم مهاجمة القوات النظامية والشرطة ما أدى إلى هروب هؤلاء واستيلاء الجماهير على مراكز المدينة وما حولها وهكذا فعلت مدن شرق ليبيا جميعها، وإلى هنا وقفنا نناصر الثورة رغم تأكيدنا المتكرر بأن تكون احتجاجات الناس وانتفاضاتهم سلمية كما جرى في تونس ومصر. المهم أن الثورة لبست ثوبها العسكري وتبارت فضائية الجزيرة والعربية على إظهار الصراع في ليبيا باعتباره حرباً أهلية يتمركز القذافي في الجزء الظالم والوحشي منها، ولعلها المرة الوحيدة التي تتفق فيها فضائيتا الجزيرة والعربية، وكانت بوادر الاتفاق وربما التطابق بينهما قد بدأت في الثورة التونسية واتضحت أكثر في ثورة مصر، والآن الأمر يبدو أكثر وضوحاً مما تخيلنا، ولهذا مقال آخر نتناوله ومعه بعض الملاحظات الملفتة لاحقاً. المهم أن المعركة تحددت معالمها وانتصرنا ككل الأمة العربية للشعب الليبي الذي يواجه البطش من القذافي ودعوناه للكف عن قتل مواطنيه من أشقائنا والكف عن تجاهل وجود ثورة في بلده وضد حكمه المستبد، وأنه قد حان الوقت بعد 42 سنة لتقاعده عن قيادة ليبيا. الغرب الامبريالي وأمريكا على وجه الخصوص لم تسمعنا في الحالة الليبية أية مواعظ حول حقوق الإنسان والامتناع عن ممارسة العنف وكل اسطوانتها المشروخة وخاصة بعد اتخاذها قرار النقض (الفيتو) ضد مطلب العالم كله بوقف الاستيطان وإدانته، واستمر هذا الموقف الغريب حتى أيام خلت حين بدأنا نسمع تصريحات خجولة ومترددة حول ضرورة أن يحترم القذافي رغبات شعبه ويتوقف عن استخدام العنف ضده، ثم تدريجياً بدأت الأصوات الغربية تتعالى لإدانة النظام الليبي والمطالبة برحيله بعد أن اتخذ مجلس الأمن قراراً شديداً وتحت البند السابع بتوقيع عقوبات على ليبيا ورئيسها وعائلته، وأحيلت عمليات القتل التي مارسها النظام الليبي لمحكمة الجنايات الدولية، وإلى هنا الوضع يمكن فهمه كما يمكن لمبادرة عربية أو فنزويلية أن تساعد في حقن دماء الليبيين ومحاصرة الحرب الدائرة والتي يتسع نطاقها يوماً بعد يوم، لكن أن تجري عمليات تزوير للحقائق وللواقع تستهدف التغرير بالشعب الليبي والعربي بتصوير أن هناك مجازر يرتكبها القذافي ضد جماهير مدنية عزلاء من أجل تبرير التدخل العسكري الأمريكي فهذا غير مقبول ويمثل عملية خداع تمارسها شخصيات ووسائل إعلام وقنوات فضائية لخدمة أمريكا. إن المعارضة الليبية التي نؤيد حقها في التعبير عن نفسها بالوسائل السلمية، وحق الشعب الليبي في الثورة على قائده، هذه المعارضة لجأت لخيار الثورة المسلحة وبالتالي فإن قواعد اللعبة السياسية الجارية هناك قد تغير وقد فهم القذافي المسألة بدقة وبدأ يتعامل مع الوضع الجديد رغم إنكاره لوقوع ثورة أو حتى مظاهرات ضد حكمه الديكتاتوري. إن لجوء المعارضة المسلحة إلى استجلاب التدخل الخارجي سيحدث تغييراً جديداً في قواعد الصراع الدائر اليوم في ليبيا، وهنا لن تتمتع هذه المعارضة وهذه الثورة بالدعم الذي تلقاه من جماهير الشعب الليبي أو العربي، وربما يساعد ذلك في بقاء القذافي على رأس النظام لأمد غير منظور، وعلى الأرجح أنه سيحظى نتيجة التدخل الأجنبي (والأمريكي تحديداً) بدعم ومساندة الكثير ممن يقفون اليوم في الصفوف المناوئة له، ولن يسانده المتطوعون الأفارقة فقط بل والعرب كذلك. إننا نتمنى على أشقاءنا في الثورة الليبية عدم الانجرار وراء إغراء الحماية الأجنبية لهدف وصولهم للسلطة وإسقاط نظام العقيد معمر القذافي لأن ذلك سيدخل بلدهم في متاهة مظلمة ويديم النزيف المأساوي الواقع حالياً. إن تصريحات الرئيس الأمريكي أوباما تشبه كثيراً تصريحات سلفه الأحمق جورج بوش الإبن الأمر الذي لا يترك أمام أي مواطن عربي سوى خيار المواجهة مع أمريكا ومن يواليها أو يطلب العون منها. ونتمنى أن تنتهي المأساة في ليبيا على يد أبنائها المخلصين وبأقل الخسائر. Zead51@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل