المحتوى الرئيسى

مرحباً بالشرفاء بقلم:محمد أحمد عزوز

03/06 18:19

عام 2011 ميلادي، لم ولن يمحى من ذاكرة المصريين، مهما طال الزمان، فهو عام التغيير، حمل إلينا بشرى عظيمة كنا لا نتوقعها، وهي تغيير النظام البائد. ولدت في أواخر عهد عبدالناصر، الذي توفي في 1970، كنت وقتها صغيراً لا أدرك شيئاً عما يدور حولي. تولى السادات مقاليد الحكم، بانتخابات شكلية، بحكم أنه كان نائباً لعبدالناصر، وكانت مصر وقتها بخير، واسمها يرن في الآذان، لها ثقلها ووزنها، لا يستطيع أحد من مواطني الدول الأخرى، مهما كان منصبه، أن يمسها بسوء لدورها الرائد بين الأمم. عشت في عهد السادات مدة من الزمن إلى أن أغتيل في 1981 في عرض عسكري، تسلم مبارك القيادة بقدرة قادر، لم ينتخبه أحد، كان وصوله إلى سدة الحكم كسابقه، ظل زهاء الثلاثين عاماً يعيث في الأرض فساداً، نزل بمصر إلى الحضيض، حتى أنني وأقراني كنا نحلم بمستقبل زاهر، إلا أنه بعد تولي مبارك لمقاليد الحكم، انقلب التفاؤل لدينا إلى تشاؤم، وكان كل همنا أن نعيش حياة آمنة، بعيداً عن عصاه الأمنية، وكنت دائماً أدعو لأطفال مصر أن يغير الله حالهم إلى أحسن الأحوال، ولا يعيشون حياة البؤس والكدر التي عشناه في العهد البائد. جاء عام 2011، عام «ثورة التحرير»، يحمل في طياته شيئاً أكبر من الخيال، كنا لا نتوقعه بل نحلم به، وفي اليوم الموعود «الخامس والعشرين من يناير»، كسر شباب مصر حاجز الخوف، وخرجوا عن بكرة أبيهم إلى الشوارع والميادين العامة، في صفوف متلاحمة، لا تجمعهم ديانات ولا أحزاب ولا أي انتماءات سياسية، مرددين « الشعب يريد إسقاط النظام». رغم أنهم خرجوا في مظاهرات سلمية، إلا أن النظام المخلوع، قابلهم بكل قسوة، مسلطاً عليهم عصاه الأمنية، التي لم تفلح في قمعهم، فحاول مراراً وتكراراً الالتفاف على مطالبهم لكي يضمن بقاءه في الحكم، وتوريث السلطة لنجله «جمال» الذي كان سبباً رئيسياً في انتشار الفساد في مصر، ظناً منه أن الثوار في غفلة عنه. أقسم الثوار على ألا يغادروا الميادين إلا بمغادرة مبارك الحكم، وقد وفقهم الله في الوصول إلى مبتغاهم، ويرجع الفضل في ذلك إلى وقوف القوات المسلحة بجوارهم، وعدم الإنصياع لأوامر الرئيس المخلوع بردع المتظاهرين. وفي اليوم الموعود «الحادي عشر من فبراير»، تنحى مبارك رغماً عن أنفه، بعدما وجد أن كل الطرق الموصلة إلى بقائه في الحكم قد سدت أمامه، ولم يجد مفراً من التنحي. خرج المصريون عن بكرة أبيهم، رجالاً ونساء، أطفالاً وشيباً، إلى الشوارع مهللين فرحاً بتنحي مبارك. لم ينته الأمر عند هذا الحد، بل أراد الثوار تطهير البلاد من أعوان النظام المخلوع، وكان لهم ذلك، لأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، الذي يستمد شرعيته من الشارع، وقف بجانبهم، لأنه يعلم أن مطالبهم مشروعة. وقبل جمعة الخلاص، قدم أحمد شفيق استقالته مرغماً، وكانت الفرحة الكبرى، عندما عين خلفاً له الدكتور عصام شرف. شغل شرف منصب وزير النقل والمواصلات في أول حكومة شكلها نظيف في 2004، وأقيل منها في 2005، ويُذكر أن سبب إقالته هو ممدوح إسماعيل مالك عبارة الموت «السلام 98»، حيث رفض التدخل في عمل اللجنة المكلفة بالتحقيق، رغم تدخل زكريا عزمي رئيس ديوان الرئيس المخلوع آنذاك لتغيير سير التحقيقات، بهدف إدانة السفينة القبرصية وإعفاء صديقه الشخصي ممدوح إسماعيل من دفع التعويضات المقررة. منذ الخامس والعشرين من يناير، ومع بداية الثورة، كان شرف مع المتظاهرين، أي إنه من أبناء الثورة، ويستحق منا كل إجلال وتقدير، ونتمنى له التوفيق والسداد، ولكن عليه أن يعلم أن هذا التكليف ليس تشريفاً، بل هو حمل ثقيل تشيب من هوله الولدان، وعليه ألا يتنصل من مطالب أبناء الثورة ويكون عند حسن ظنهم. وفق الله أبناء مصر، وقواتها المسلحة إلى ما فيه الخير لرفعة الوطن والمواطنين. محمد أحمد عزوز كاتب مصري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل