المحتوى الرئيسى

الاستثمارات الأجنبية قد تتدفق بقوة على المنطقة بعد موجة الثورات العربية

03/06 16:51

دبي – العربية نت يجتاح مد التغيير السياسي العالم العربي ومع أنه يثير القلق والخوف فإنه قد يؤدي في نهاية المطاف إلى اجتذاب موجة جديدة من الاستثمارات الأجنبية الى المنطقة. فمع تراجع الاحتكارات والمصالح الراسخة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد تتجه الحكومات في المنطقة إلى المزيد من فتح أسواقها وبيع بعض أصول الدولة. ودول الخليج الغنية مثل الكويت وقطر ليس لديها أسباب تذكر للبيع لكن دول ما بعد الثورة في المنطقة مثل تونس ستتجه على الأرجح إلى تقليص حواجز الحماية مع سعيها الى التعجيل بإعادة توزيع الدخول لمصلحة مواطنيها المتذمرين. غير أن فتح الأسواق بشكل أكبر في منطقة غنية بالنفط يتميز سكانها بصغر أعمارهم هو فرصة جذابة للمستثمرين كما يرى محللون استطلعت رويترز آراءهم. وقال جوليان مايو، مدير الاستثمار في شارلمان كابيتال: "من السابق لأوانه معرفة ما ستتمخض عنه هذه الثورات، لكن هذه الأزمة ستكشف عن بعض الفرص مع التخلص من الهياكل المرتبطة بالنظم القديمة". ومن المستبعد أن تحدث خصخصة واسعة النطاق لاسيما في قطاع النفط والغاز الذي يعتبر منطقة حرام. وبدلاً من ذلك فإن قطاعات مثل الخدمات المالية والاتصالات والسياحة قد يتم تحريرها. وقال لوكا دي كونتي مدير أسواق رأس المال في "جي.إم.بي" اوروبا: "الاستثمار الاجنبي كان قوياً في المنطقة لكن الشيء المفقود هو الاقتناع بأن التغير يحدث بخطى سريعة بدرجة كافية. ومستويات السيولة في السوق منخفضة حيث إن الأسهم لا يكاد يتخلى عنها أصحابها. وبيع الحصص المملوكة للدولة في شركات التداول العام هو وسيلة واضحة لتعزيز الاستثمارات الأجنبية". الخصخصة طريق عودة الأجانب وتظهر بيانات تومسون رويترز عن الملكية ان حكومات المنطقة تحوز حصصاً قيمتها 320 مليار دولار في شركات عامة سواء بطريق مباشر أو من خلال الحكام أو صناديق الاستثمار السيادية. وتستبعد هذه الارقام تونس التي يكون فيها كثير من الشركات مملوكاً ملكية خاصة لعائلة الرئيس السابق زين العابدين بن علي. وقد قالت حكومة تونس المؤقتة إن هذه الحيازات التي تشتمل على شركات في قطاعات رئيسية مثل التعدين والسياحة سيتم استعادتها. وقال السمسار عصام عياري ومقره تونس إن الكثير من هذه الحيازات من المحتمل التخلص منها من خلال عمليات بيع مباشر او عن طريق ادراج في بورصة الأسهم. وأضاف "الحكومة ليست مصرّة على التأميم والشفافية ستكون مهمة وكذلك اكتساب الخبرة الفنية ولمعالجة البطالة ستسعى الحكومة القادمة ايضاً الى مضاعفة الجهود لاجتذاب الاستثمار الأجنبي الذي ساهم بنسبة ضئيلة 6% فحسب من إجمالي الناتج المحلي لتونس في عام 2008 قبل وقوع الازمة المالية". وتباين وقع هذه التطورات لدى المستثمرين الاجانب. وكان من العمليات الناجحة البارزة صفقة شركة بوتاس كورب ومقرها تورونتو في عام 2003 لشراء حصة 28% في شركة البوتاس العربية التي لاتزال مملوكة في أغلبها للحكومة الأردنية. وعلى طرف نقيض من ذلك تأتي الجزائر التي مازال الاقتصاد فيها تهيمن عليه الدولة. ويجري تأميم وحدة محلية لخدمات الهاتف المحمول بعد نزاع ضريبي بين مالكها المصري شركة اوراسكوم تليكوم والحكومة الجزائرية. وكانت مصر من الاقتصاديات الأكثر انفتاحاً في شمال افريقيا ولكن حتى هناك لم يتضح بعد هل سيتخلى الجيش طواعية عن سيطرته على شريحة من الشركات تتراوح من انتاج زيت الزيتون الى تصنيع المركبات. وقال بريان بلاموندون، كبير اقتصاديي الشرق الاوسط وشمال افريقيا في آي.اتش. اس جلوبال انسايت: "احتمالات خصخصة هذه الشركات ضعيفة جداً لأنها تجلب أموالا طائلة للجيش". وكانت شركة الاتصالات التونسية المملوكة للدولة ألغت الشهر الماضي خططاً لإدراج مشترك سهمها في بورصتي باريس وتونس وسط تهديد باحتجاجات عمالية من جانب عمال الشركة. وقال اوكان أكين المحلل في آر.بي.إس "الشركات المملوكة للدولة مصدر مهم للوظائف. والخصخصة والإصلاحات الاقتصادية الاخرى غالباً ما تتضمن تسريح عمال". ليبيا أفضل المناطق الواعدة ومن المفارقات ان ليبيا التي تشهد أشد الثورات عنفاً في المنطقة حتى الآن تعتبر أفضل المناطق الواعدة. وحتى وقت قريب قبل الاضطرابات الاخيرة كانت ليبيا في المركز الثاني عشر بين أكبر مصدري النفط في العالم. ويقول محللون إن اقتصادها يمكنه ان يحقق انطلاقة إذا عاد الاستقرار دون إلحاق أضرار بمرافق البنية التحتية لصناعة النفط والغاز التي يأتي منها معظم عائدات البلاد. وقال ديفيد دامبيات الذي يرأس فريق الاستثمار في افريقيا في مؤسسة "رينيسان" لإدارة الأصول "الاقتصاد ليس متقدماً مثل باقي شمال افريقيا. ولذلك فإنه من وجهة نظري الاستثمار فإنه قد يكون أكثر الاقتصاديات جاذبية بسبب ضعف آثاره على البنية التحتية". واجتذبت ليبيا اهتماماً قوياً من المستثمرين حينما رفعت عقوبات غربية دامت عقوداً في عام 2004. وحصلت شركة بي.ان.بي باريبا الفرنسية على حصة اقلية في بنك محلي حينما تم تخفيف القواعد المصرفية ومازال المستثمرون يرون فرصاً جيدة في قطاع الخدمات المصرفية والتأمين. وقال بيورن انجلوند الذي يدير صندوق استثمار يتركز على العراق حينما يكون الاقتصاد في حالة انتقال من الاستبداد الاشتراكي الى سوق حرة كاملة الخصائص فإن اسهل الفرص المتاحة في هذا التحول سيكون البنوك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل