المحتوى الرئيسى

لثلاثتـهم.. شكـــــــــرا "غزيرا" بقلم:أسامة وحيد

03/06 16:35

لثلاثتـهم.. شكـــــــــرا "غزيرا" كتب: أسامة وحيد oussamawahid@yahoo.fr التطورات الأخيرة بساحة ليبيا التي اختلط فيها الجنون بالمجون، كما ''اختنق'' فيها الحابل بكل ''وابل'' و ذابل عربي، مكّن البوارج الأمريكية العسكرية من حجز تذكرة مجانية و''ماجنة'' لتمدد واستجمام مريح ببحيرة نفطنا تحت مظلة ''أمريكا تريد حياة الشعوب''•• تلك التطورات، كشفت الكم الهائل والهائم للعقم العربي من المحيط إلى الخليج ، بعدما عرّت مرحلة ''ليبيا'' طعم ''اللوبيا'' الشعبية التي أعدتها لنا مطاهي المارد الأمريكي والأوروبي الذي وصل إلى قناعة تامة بأن الكائنات العربية قطعان قابلة للصيد السهل والممتع، فيكفي أن تعثر على ''طـعم'' يسيل اللعاب ويداعب مشاعر البطولة في وهن وذل وغبن الفريسة حتى تمتلئ شبكة الصياد بما لذّ و''ذاب'' من نفط مكتنز كان ولا يزال هو غطاء كل مخطط و''محنط'' أجنبي للعبة هي الحد بين الحب و''النهب''•• ثلاثتهم الآن محاصرون ومطاردون ومنبوذون، أولهم حاكم قرطاج الهارب، الذي انتهى به مطافه الكبير إلى طواف ذليل بمستشفيات جدة بحثا عن رعاية ''سموية'' تخرجه من غيبوبة، إذا ما تجاوز أسقامها، فإنه لن يتجاوز ''سكاكين'' الأصحاب والرفاق والحاشية القديمة في محاولات إعادته و''جرجرته'' من رقبته إلى محاكم ثورة الياسمين لمحاسبته عما قطفت واقترفت ''ليــلاه'' ويداه، وثانيهم حسني مبارك، الفرعون الذي تهاوت به ''مصره'' ومصيره للحد الذي أُسقط عنه حتى حق ''علاج'' كآبته خارج الديار من طرف رفاق كانوا بالأمس القريب يرافعون عن أن مصر لن تهين كبيرها، فإذا الأيام ''كلام'' ودول وإذا بالثورة تَجُب ما قبلها من عهود ووعود حراس المحروسة لمن كان سيدهم، لينتهي المطاف والطواف بكبير مصر المخلوع إلى ترقب استدعاء عاجل و''عاجن'' من النائب العام لمساءلته عن رفس ''الجـمال'' في ميدان التحرير، وعما اقترف ''جمال'' وست الهوانم سوزان أم المحروسين علاء وجمال، أما ثالث الرجال المحاصرين، فقضيته أكبر وأعمق و''أغمق'' من أن يتكفل بها ثوار لا يعرفون حتى الآن ''هل الثورة، ثور أم ثورة؟''، لكونها ـ أي القضية ـ مربط الفرس و''الدنس'' الأمريكي الذي بارك العرس في تونس وصنعه في مصر ليتناول وليمته بسواحل ليبيا، فملك ملوك و ''جنون'' إفريقيا، حالة ووضع خاص يختلف تماما عن رفيقيه السابقين، فللرجل مكانة و''هندام'' وعقل أخضر خالص، لذلك فإن محاكمته بدأت من عقله، لتنتهي عند أبواب محكمة العدل الدولية، فالأمم المتحدة التي مزّق الزعيم الليبي من على منصتها كتابها ورماه في وجه سدنتها، اختارت أن تكون مأدبة محاكمة القذافي من جنس تأميم العقل قبل النفط، لذلك فإن ''أمير المسلمين'' انتهى به مطافه و''طوافه'' العقلي إلى أمر أممي بإحالة أوراق رجل ''الفضاء'' على مفتي الديار الأممية بمحكمة العدل و''العزل'' الدولية حتى يبت العالم في معضلة هل جنس ''العدل'' العالمي ذكر أمريكي يجب أن نقاومه، أم أنثى نفطية نستسلم لها ونسلمها لمن استـسقاها غسلا••؟ ثلاثتهم الآن عرضة لكل أنواع القهر والوهن، وثلاثتهم سوف يساقون كما ''الشـياه'' إلى المذبح الشعبي تحت شعار أن لكل ثورة قرابينها، وثلاثتهم ستولد من نهايتهم شمسا أخرى وغدا آخر، هكذا نظن، وهكذا قال أوباما أمريكا حينما اعترف بأنه استلـهم والأصح ''نهم'' من ثورتي تونس ومصر الكثير جدا، لكن قبل أن تشيع الشعوب، المغتبطة بنصرها، جنازة ثلاثتهم ورابعهم ''حمقنا'' العام، ألا يحق لنا أن نذكر محاسن موتـانا، فالدفن سهل والتشييع أسهل، لكن الأصعب في القضية أن ندفـن ''عقولنا'' مع جثث ثلاثتهم فتبتلع الحشود الكبيرة والواهمة أن الثورات كانت ثوراتها وأننا كنا الناحرين والثائرين والأبطال، وأننا كنا ''نحن'' ولا ثائر سوانا، رغم أن مرحلة ليبيا التي تلت فتح تونس و''نسخ'' مصر من تونس، كشفت أن ''البوارج'' الأمريكية المرابطة بشواطئ ليبيا ما كان لها أن تتــحرك أو تجد المبرر والغطاء الفضفاض، لولا أن ''الشعب أراد تغيير النظام''، فمرحلة ليبيا جبت ما قبلها من كلام عن أن ''بوعزيري'' مسكين وبريء أشعل بجسده النحيف عروشا عجزت كل مكائد الإخوان وانقلابات ودبابات الرفاق والأصحاب على فترات متوالية عن تحريك شعرة من رأس كبير من ثلاثتهم، ليأتي علينا حينا من ''البوعزيري'' ونمضغ في عبط لا نظير ولا ''سرير'' له أن ''تونس'' التي نامت في ''البـصل'' أكثر من ثلاث وعشرين سنة من الحريـق قد تهاوى ''بن عليها'' لأن خضارا أحرق نفسه في سيدي بوزيد، فانتقلت ناره إلى ميدان التحرير أطاحت بثلاثين عاما من حسن ''مبارك'' دوليا لتصل إلى بنغازي، حيث ميناء النفط الرئيسي بليـــــــبيا•• وحيث الطريق إلى ''عرقنة'' الآبار الليبية•لثلاثتهم مسـاوئ لا تحصى ولا ترسو على موقف أو حدث ما، لكن لثلاثتهم بعد أفول وتهاوي عهودهم فضلا كبيرا على أمتهم يستحق بدلا من استعجال شنـقهم ومحاكمتهم أن نعترف لهم بأنهم خدمونا من حيث لم يكونوا يريدون• فزين العابدين الذي بات في الجـو ليلة هروبه بعدما صد حليفه وصديق عمره الفرنسي مطاراته في وجهه، خلّف لشعبه لأمته ولمن ''يأتون'' به بعدهن عبرة مفادها أنه لا حليف ولا صديق ولا ''خل'' دائم وثابت، فمهما كانت ضريبة التنازلات ومهما كان حجم الكرم والانبطاح والخنوع للآخر الأوروبي، فإن نهاية المهمة تعني عند ساركوزي نهاية الرصيد ولا مجال لتعبئة أخرى، فالقوم لا يلعبون وحرق الأوراق المستهلكة مبدأ سياسي معروف ومتآلف عليه• أما بالنسبة لمبارك مصر، فإن الوضع أكثر ألما، فالرجل كان مدللا ومحبوبا لدى ''الجماعة'' الدولية وله شخصية خرافية ويمتلك حس الخطابة وحسن التواصل الذي بلغ حده الأكبر مع ''لفيني'' وزيرة الخارجية الإسرائلية السابقة التي أعطت إشارة قنبلة حزب الله في حرب تموز بلبنان وهي تجالس كبير المحروسة مصر في قصر عابدين• ورغم ذلك، فإن لا معبر ''رفح'' شفع ولا علاقات وامتدادات ''الريس'' أوقفت قضاء ''النفط'' وقدره، فحينما تَقَرَرَ أن ''مبارك'' يجب أن يخرج منها ''مذموما'' كان الذي كان، وأكبر فضل لمبارك على أمته أنه خلّف وراءه حكمة، أنه حتى ''إسرائيل'' إذا استهلكت عملاءها فإنها لن تأسف لنسفهم• يبقى في الأخير أن قذافي لييبا حالة خاصة كونه صاحب الفضل الأكبر في تعرية وجه وملامح الثورات الشعبية، فجنون ذلك المعتوه أسقط أوراق التوت من على جسد ''ثورات'' ظهر أن ماردها ومردها نفطي بحت، فالوصول إلى بركة ''عمر المختار'' البترولية أنهى جدلية من يؤجج الثورات في شمال إفريقيا، أهي الشعوب المحتفية و''السكرى'' هذه الأيام بنبيد الشارع، أم أنها المصالح والاستراتجيات المتقدمة التي توصلت إلى إدارة حلبة اللكم من منصة المتفرجــــين•• وخاتمة الهول العربي، أنه من المؤسف حقا أن تتهم الشعوب العربية بجريمة قتل حكامها رغم أن ''ليبيا'' قالت لنا•• إن الذبيح رقبة أوطان، والسكين دمى شعبية ثملى بالبطولة• أما اليد التي تتحرك وتطعن في الظلام، فإنها يد الجماعة الدولـــــــية المرابطة على سواحل طرابلس في انتظار أن تدق ساعة الصفر•

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل