المحتوى الرئيسى

الإمارات تدرس استخدام تقنيات حديثة لتطوير مشاريع الاستمطار

03/06 14:47

على الرغم من أن دولة الإمارات بدأت في مشروعها الخاص للاستمطار أواخر التسعينات فإنها لا تزال ترى أن مشاريع الاستمطار في طور الأبحاث و«في بدايتها» وأن عمليات الاستمطار تعتبر من العمليات التي تستوجب الدقة في طريقة تلقيح الغيوم. بينما يكشف المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في الإمارات عن أن أجواء الإمارات ترصد على مدار الساعة، ويتم استخدام طائرتين من نوع خاص يتم تزويدهما بشعلات ملحية خاصة، تم تصنيعها لتتلاءم مع طبيعة السحب التي تتكون داخل الإمارات، نافيا أن تكون آلية الاستمطار المستخدمة قادرة على توليد الغيوم في سماء صافية، متحدثا عن خطة لاستخدام أحدث التقنيات في العالم لمشاريع الاستمطار واستخدام طائرة ثالثة لخدمة هذه المشاريع. وقال عبد الله المندوس، المدير التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل: إن مشاريع الاستمطار لا تزال في طور الأبحاث، وهي في بدايتها، على الرغم من أن علماء الأرصاد في العالم قد أجمعوا على قدرة هذه المشاريع على زيادة كمية هطول الأمطار بما يقارب 10%. ويتحدث المندوس عن إجراء تجارب كبيرة في هذا المجال في الإمارات، ومن ضمنها: «الطرق الإحصائية العشوائية؛ حيث تم تجميع أكثر من 150 حالة للسحب وتمت دراسة التفاصيل الكاملة لهذه السحب من حيث تطورها وكبر حجمها: «النتائج كانت واعدة، لكن الصعوبة في تحديد الفائدة المرجوة من هذه التجارب كانت تكمن في عدم تشابه الحالات للسحب منذ نشأتها وتشكلها من ناحية الانتظام في المواصفات الديناميكية والفيزيائية للسحب». ويشير المندوس إلى أن أكثر عمليات الاستمطار مفيدة في فصل الصيف؛ حيث إن نوعية السحب التي تتكون هي من النوعية المثالية لإجراء الاستمطار؛ حيث تتكون السحب الركامية على المناطق الجبلية أو المناطق الجنوبية الغربية التي تكون بها التيارات الهوائية الصاعدة التي يتطلبها إجراء عملية التلقيح للسحب ووجود كميات كبيرة من بخار الماء في الغلاف الجوي. كانت تقارير صحافية قد تحدثت في وقت سابق عن مشروع سري للاستمطار الاصطناعي في إمارة أبوظبي تمكن من توليد هطولات أمطار غزيرة في الإمارة بتكلفة 7 ملايين جنيه إسترليني في أبوظبي، وأن الباحثين تمكنوا من إحداث 50 عاصفة ماطرة في شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) من العام الماضي؛ حيث لا تهطل الأمطار عادة في تلك الشهور، بينما نقلت هذه التقارير البريطانية أنها أول مرة يتمكن فيها الباحثون من توليد المطر في سماء صافية تخلو من الغيوم تماما. ووفقا للتقارير الصحافية فقد استخدمت أجهزة تأيين ionisers ضخمة لتوليد حقول من الجزيئات المشحونة بكهرباء سالبة، مما ولد تكاثفا للسحب الماطرة، في حين أنه خلال 122 يوما في الصيف الماضي تم تشغيل الأجهزة 74 مرة لدى وصول الرطوبة الجوية إلى الحد المطلوب وهو أعلى من 30%. في ذلك الوقت شهدت مدينة العين 52 هطولا مطريا حتى حينما كانت الأرصاد الجوية تشير إلى سماء صافية خالية من الغيوم ومن دون أي فرصة لهطول الأمطار، وفقا لتلك التقارير. ولدى استفسار الشرق الأوسط عما إذا كان من الممكن أن تؤدي تقنيات الاستمطار الحديثة إلى هطول الأمطار في سماء خالية من الغيوم، كما تتحدث تلك التقارير التي انتشرت على نطاق واسع، يرد عبد الله المندوس، المدير التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في الإمارات، الجهة المسؤولة عن عملية الرصد الجوي ومشاريع الاستمطار في الدولة، بأنه لا يمكن ذلك؛ فمن «أساسيات عملية الاستمطار وجود سحاب من النوع الركامي، وعملية الاستمطار يفضل أن تكون في المرحلة الأولى من تطور السحاب (Cumulus)؛ حيث تتم عملية تلقيح السحب في أماكن وجود التيارات الهوائية الصاعدة في أسفل قاعدة السحاب، وتعمل هذه الرياح على نثر أملاح التلقيح ورفعها إلى الطبقات العليا من السحابة». وعن آلية الاستمطار المتبعة في الإمارات يقول المندوس: إن المتخصصين يقومون بدراسة دقيقة للغلاف الجوي يوميا في الصباح وإصدار تنبؤ خاص لاحتمال تكون السحب الركامية ومن ثم إعطاء الطيارين ملخصا عن احتمالية إجراء عملية الاستمطار خلال اليوم ثم يتم الاستعداد لإجراء عملية التلقيح؛ حيث تعتمد بشكل أساسي استخدام شبكة رادارات جوية متطورة، تقوم برصد أجواء الدولة على مدار الساعة ومراقبة بدء تكون السحب، بالإضافة إلى استخدام طائرات خاصة تكون مزودة بحامل شعلات على كلا الجناحين، يحمل كل واحد 10 شعلات، أي بعدد كلي 20 شعلة، وهذا يتطلب دقة في عملية تصنيعه كي لا يؤثر على الشكل الديناميكي للطائرة، وهذه الشعلات تم تصنيعها خصيصا لتتلاءم مع طبيعة السحب في الإمارات. وبدوره ينفذ المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل طلعات جوية بصورة منتظمة من خلال طائرتين خاصتين بالأبحاث والاستمطار لتلقيح السحب الركامية التي تكون عادة قابلة للتلقيح، والسحب الركامية هي سحب رأسية ذات قمم عالية علي هيئة السلاسل، وتتكون نتيجة لمنخفض جوي أو نتيجة للتسخين الكبير على الأرض أو نتيجة تسلق الرياح للجبال لتندفع للأعلى ويتكاثف البخار المحمل بتلك الرياح ثم تكون السحاب. ووفقا للمسؤول الإماراتي، فإن عمليات استمطار السحب من العمليات التي تستوجب الدقة في طريقة التلقيح؛ حيث يتم توجيه الطائرة إلى المكان المناسب من السحابة وفي الوقت الملائم عند تكونها، وذلك لضمان الهدف المرجو من هذه العمليات؛ حيث يتم نثر مواد التلقيح التي تبدأ عندها هذه المواد باجتذاب وتجميع قطيرات الماء صغيرة الحجم لتصبح كبيرة الحجم وعندها يصبح الهواء غير قادر على حملها لتسقط على الأرض على شكل أمطار. إن عملية الحقن تستغرق من 2 إلى 3 دقائق لكل حقنة، لكن عدد الشعلات المطلوبة تعتمد على الطبيعة الديناميكية والفيزيائية للسحاب المستهدف، التي يتم تحديدها من قبل منفذ عمليات الاستمطار المراقب للسحاب الذي يقوم بتشخيص السحب بأخذ مقاطع عرضية لها عن طريق العمل على الرادار الجوي، بالإضافة إلى ضرورة وجود استمرارية الهواء الصاعد داخل السحاب، فإن عملية تفاعل السحاب مع هذه المواد تستغرق نحو 15 إلى 20 دقيقة بوجه عام، لافتا إلى أن السحب في الصيف تتكون غالبا في ساعات ما بعد الظهر وتبدأ على المناطق الجبلية الشرقية وشرق العين. كانت تقارير بريطانية قد قالت إن العواصف الاصطناعية نجحت من توليد وهطول ما يعرف بحبات البرد المتجمدة مع عواصف من الرياح والبرق في منطقة العين الإماراتية، مما أصاب السكان بالدهشة. ويظهر هيلمون فلورر مؤسسة أنظمة ميتيو سيستمز إنترناشيونال Meteo Systems International، وهي شركة سويسرية تتولى مشروع الاستمطار وفقا للتقارير، ليشرح التفاصيل في لقطات فيديو ترويجا للمشروع، ويقول: «نشغل حاليا تقنيتنا المبتكرة لتحسين الاستمطار وهي ويزر تيكWeathertec في منطقة العين في أبوظبي، وبدأنا في شهر يونيو (حزيران) 2010 وحققنا عددا من الهطولات المطرية». ويضيف أن المركز يوميا يقوم بدراسة مفصلة لحركة الكتل الهوائية ويصدر تنبؤا خاصا لإجراء عملية الاستمطار بحيث تقوم الطائرات بأخذ وضع الاستعداد للانطلاق في حالة تكون السحب؛ حيث تكون الطائرات موجودة في الوقت المناسب داخل السحابة؛ بحيث يتم تلقيح السحابة عندما تبدأ التيارات الصاعدة داخل السحابة. وأيضا من المعلوم أن السحب في الصيف تتكون بشكل سريع جدا وتنتهي بسرعة كبيرة؛ لذا لا بد من إجراء دراسة دقيقة للغلاف الجوي حتى يمكن إصدار تنبؤ دقيق، كما أن المركز الوطني للأرصاد الجوية أصدر التنبؤات التي من خلالها قام بتلقيح جميع السحب التي تكونت خلال الصيف الماضي في الوقت والمكان المناسبين. وحول استراتيجية الإمارات فيما يتعلق بمشاريع الاستمطار ودراساتها، يشير المندوس إلى أن هناك قسما لتطبيقات الاستمطار يتبع إدارة الأرصاد بالمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، ومن أهم أهدافه: ممارسة النشاط المتعلق بعمليات استمطار السحب، وهذا النشاط من الأنشطـة المهمة التي تهدف إلى زيادة الموارد المائيـة بالدولـة، وهو من الأنشطـة الواعدة، وتسعى الكثير من الدول للاستفادة منه على الرغم من أنـه ما زال في مرحلـة النمـو والتطور، والاستراتيجية تهدف إلى إجراء مزيد من الأبحاث والدراسات لاستخدام أفضل الطرق لإجراء عملية الاستمطار، وأيضا تطوير المواد المستخدمة في عملية الاستمطار بما يتوافق مع مناخ الدولة. وبدأ مشروع الاستمطار في الإمارات منذ أواخر التسعينات. في هذا السياق يؤكد المندوس أن هذه المواد ليس لها أي تأثير مباشر أو غير مباشر في تلوث الأمطار أو تلوث الهواء على الإطلاق؛ حيث إن النسبة المسموح بها عالميا هي 5 ميكروغرامات لكل لتر والمواد التي نضيفها تصل بالحد الأعلى إلى 0.01 ميكروغرام لكل لتر، لافتا إلى أن عملية الحقن تستغرق من 2 إلى 3 دقائق لكل حقنة، لكن عدد الحقن المطلوبة يعتمد على الطبيعة الديناميكية والفيزيائية للسحاب المستهدف، بالإضافة إلى ضرورة استمرارية الهواء الصاعد داخل السحاب، كما أن عملية تفاعل السحاب مع هذه المواد تستغرق نحو 15 إلى 20 دقيقة بوجه عام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل